أُنْشُودَةُ النِّيلِ… شِعْر: د. خالد عثمان يوسف

 

اِجْرِ يَا نَيلُ بِإذْنِ رَبِّكَ رَاسِـمًا لَوْحَاتِكَ الرَّائِعَةَ فِي كَوْكَبِ الأَرْضِ، فَكَمْ سَقَيْتَ وَرَوَيْتَ مُنْذُ قُرونٍ خَلَتْ وَمَا زِلْتَ. يَا نِيلُ، إِنِ ابْتَعَدْنَا عَنْكَ بِأَجْسَادِنَا فَمَا زَالَتْ ضَمَائِرُنَا تُناجِيكَ، وَمَا خَفَقَتْ فِيكَ مَوْجةٌ إِلاّ خَفَقَتْ قُلُوبُنَا مَعَهَا؛ وَفَاءً لِلأَيَّامِ العَطِرةِ التي قَضَيْناهَا قرْبَكَ. أَجْـمِلْ بِـهَذِهِ اللَّوَحَةِ لِلنِّيلِ مِنْ بَلَدِي!
يا بْنَ الفَرَادِيـسِ حَيَّا اللهُ أَرْبُـعَكَ * يَا مَهْبَطَ السِّلمِ وَالإبْداعِ وَالكَرَمِ
فَكَمْ عَطَاءً مَنَحْتَ النَّاسَ مُبْتَسِمًا * أَرْوِعْ بِفَضْلِ الإلَهِ الوَاحِدِ الـمُنْعِمِ!
مَا زَالَ طَيْفُكَ في عَينْيَّ لَمْ يَغِبِ * وشَدْوُ أَمْوَاجِكَ … فِي القَلْبِ لمْ ينَمِ
أَعْدُو فَتَعْدُو مَعِي الأَمْواجُ فِي جَذَلٍ * تَرْوِي فُؤَدِيَ بِالأَلحَـانِ وَالنَّغَمِ
تَنْسابُ مِنْ حَولِنَا الأَسْمَاكُ فِي دَعَةٍ * كالحُورِ يَسْبَحْنَ في إِشْـرَاقَةِ النّغَمِ
حيّيْتُهَا فَمَحَتْ بِعُيُونِـها كَبَـدِي * وأذَّنَ القَلْـبُ بِالتَّوحِيدِ للحَـكَمِ
يَا لَلعُـيونِ الَّتِي بَقَـرَتْ جَـوانِحَنَا * مَا أبْدَعَتْها يَـدٌ باللَّوْحِ وَالقَلـَمِ
لَكِنْ مشيئةُ رَبِّ الكَوْنِ قَدْ صَنَعَتْ * هَذا الجَمالَ وَهَذَا السِّحْرَ مِنْ عَـدمِ
فِي ضِـفَّتـَيْكَ يَطُـوفُ النَّسْمُ فِي نَشْوَةٍ * مَعَطَّرًا بِعَبِيرِ الوُدِّ لِلأُمَمِ
والـمَوْجُ فِي الشَّاطِئِ جَذْلَانَ فِي ضَحْكَةٍ * فَرْحَانَ يَحْـكِي عَنِ الأَمْـجَاد ِفِي القِدَمِ
نَـجْلَ الفَرَادِيسِ قَدْ تَاقَتْ مَظَامِئُــنَا * لِـمَائِكَ الطَّـاهِرِ الـمَيـْمُونِ كَالزَّمْزَمِ
هُناكَ في مُقْرَنِ النِّيلَيْنِ تَنْتَـعِشُ * تُوتِي البَدِيعَةُ كَالفِـرْدَوْسِ ذِي النِّـعَمِ
فِي كُلِّ صَوْبٍ تَرَى زَرْعاً يَحُـفُّ بِهِ * نَخْلٌ وَفَاكِـِهَةٌ … كَجَنَّةِ القِمَمِ
إنْ زُرْتَـهَا ابْتَسَمَتْ نَعْمَاؤُهَا طَـرَباً * للهِ درُّكِ يـَا إِطـْلَالةَ الكَـرَمِ
فِيهَا تَرَى السِّحْرَ لِلرَّحْمَنِ يَبْتَهـِـلُ * وَبِابْتـِهَالَاتِهِ ابْتَـسَمَتْ دُنَا الحُلُمِ
وَبِابْـتِهَالَاتِـهِ الأَصْبَاحُ تَنْفَلِـقُ * وَبِابْتِـهَالَاتـِهِ الأَلبَابُ لَمْ تَـنَمِ
سُبْحانَكَ اللهُ أبْدَعْتَ الجمَالَ لَـنَا * فالسِّحْرُ مُقْتَبَسٌ مِنْ نُورِكَ الـبَسِمِ
رَبَّاهُ صُنْ نِـيلَكَ مِنُ كُـلِّ نَائِبَةٍ * واجْعَلْهُ فِي الأَرْضِ كَالشِّرْيَانِ لِلْأُمَمِ

saffanah1@yahoo.co.uk

/////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً