إستفتاء دارفور وحكاية جر الحبل .. بقلم: حسن محمد صالح
7 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
44 زيارة
المثل العامي السوداني يقول (( الضايق لدغ الدبيب بخاف من جر الحبل )) وهذا المثل ينطبق علي الحالة التي يتعامل معها الشعب السوداني مع حدث كبير ويتجه نحونا بسرعة الصاروخ كلما أدبرت الأيام وولت الليالي وليالي السودان دائما حبلي يلدن كل عجيب وغريب . والقادم بلا شك هو الإستفتاء الإداري حول دارفور وكما هو معلوم فقد أعلن رئيس الجمهورية في خطابه أمام المجلس الوطني في منتصف عام 2015 ودون سابق إنذار بأن الحكومة ملتزمة بإجراء إستفتاء دارفور في أبريل من العام 2016م وهو إستحقاق دستوري حسب إتفاقية الدوحة لسلام دارفور والتي نصت علي إجراء إستفتاء لمواطني دارفور للإختيار بين البقاء في الوضع الحالي وهو تقسيم دارفور لولايات(( وهي اليوم خمس ولايات)) وبين العودة للإقليم الواحد وهو الوضع الذي كانت عليه دارفور قبل إقرار نظام الحكم اللامركزي في مطلع التسعينيات ومن ثم تطبيقه والتدرج فيه حتي صارت دارفور نفسها خمس ولايات قابلة للزيادة . وسبق للشعب السوداني أن لدغ ((بضم اللام )) من جحر نيفاشا وإستفتاء الجنوب الذي أدي لفصل جنوب السودان عن الوطن الأم (( ولم يتم إستفتاء الجنوب بأخذ رأي كل السودانيين ولكن إنحصر في الجنوبيين وحدهم )) وفي ظل اللقط الذي يدور حول وجود مخطط لتقسيم السودان لعدد من الدويلات يصبح الخوف من الإستفتاء علي دارفور أمرا مشروعا
وما يلاحظه الناس وتتداوله الصحف هذه الأيام أن الجهات المناط بها تنفيذ إتفاق الدوحة وهي المؤتمر الوطني وحزب التحرير والعدالة بقيادة الدكتور التجاني سيسي رئيس السلطة الإنتقالية لدارفور يقفان علي مفترق طرق وهذا الخلاف قديم وسابق لإتفاق الدوحة فالحكومة تريد المضي أكثر واكثر في تقسيم السودان لولايات ومحليات وقوي أخري بما فيها حلفاء الإنقاذ في حكومة الوحدة الوطنية وعلي رأسها الحزب الإتحادي الديمقراطي وبالأحري حزب التجاني سيسي تريد العودة إلي نظام الإقليم لدارفور ومن ثم بقية السودان ، ويظهر ذلك جليا من إصرار المؤتمر الوطني علي تسجيل الرحل في دارفور حتي يشملهم الإستفتاء لإعتقاد المؤتمر الوطني أن الرحل هم رصيده السياسي في دارفور التي لا يطمئن فيها للنازحين في المعسكرات ولا المدن الكبيرة مثل نيالا والفاشر والجنينة . وحتي الجوانب الشكلية مثل الرمز الإنتخابي صارت محل للخلاف بين الطرفين حيث إتهم التجاني سيسي مفوضية إستفتاء دارفور بأنها قد أخطأت في تقديم الرموز ووضعت خمس قطاطي لتقسيم الولايات ورمز القطية للإقليم وذكر السيسي أنه قد دفع بخطاب للمفوضية منتقدا الرموز المختارة وتقديم رمز الولايات علي الإقليم .وقال السيسي ما هو أخطر من ذلك عندما أعلن في المؤتمر الصحفي لحزبه أن روح إتفاق الدوحة قدم فيها الإقليم علي الولايات وقد أعلن السيسي إلتزامه بنتيجة الإتفاق أيا كانت وهذه محمدة ولكن يبدو في نظر الرأي العام أن نتيجة الإقليم الواحد لدارفور هي الأقرب لروح الإنفصال منها للوحدة مع بيقة أنحاء السودان والله أعلم .
ومشكلة الأكبر أن الإستفتاء المقرر إتمامه في الأسابيع القليلة القادمة بدارفور يفتقر للإجماع السياسي حوله ففي حالة الجنوب هناك إتفاق بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني علي الإستفتاء ولكن بالنسبة لدارفور الأمر مختلف حيث لا إجماع علي الدوحة نفسها ولا إجماع علي الإستفتاء الإداري حول دارفور فحركات دارفور الرئيسة لم توقع علي إتفاقية الدوحة لسلام دارفور وفي آخر جولة من جولات التفاوض غير المباشر طالبت كل من العدل والمساوة وتحرير السودان بتاجيل الإستفتاء حول دارفور لما بعد الإتفاق بين هذه الحركات والحكومة وكثير من الحركات المشاركة في الحوار الوطني دعت لتأجيل الإستفتاء . وهذا يعني أن إستفتاء دارفور الإداري لن يحقق الإستقرار ولا السلام في دارفور ولن يؤدي لتطبيق إتفاق الدوحة علي أرض الواقع بالصورة المطلوبة والمرغوب فيها ومن شأنه أن يضيف عامل جديد للصراع وهو :إحتدام الخلافات والصراع بين دعاة الولايات وأنصار الإقليم الواحد وهذا الأمر غير مناط به أهل دارفور وحدهم حسب منطق السيسي ولكن كل الشعب السوداني فعلاما الإستفتاء لدارفور وحدها ؟
elkbashofe@gmail.com