إلتفافات لإحياء الإسلام السياسي … بقلم: بروفيسور معتصم سيد احمد القاضي
26 ديسمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
84 زيارة
تحاول جاهدةً القنوات الإعلامية التابعة للإسلام السياسي، التي تعمل على تغطية احداث إنتفاضة ديسمبر 2018، أن تختزل نظام الإنقاذ في شخص البشير أو العسكر، وأن تختزل أسباب الانتفاضة في المطالبة بالخبز، وذلك لتبرئة ساحة الإسلاميين من جرائم الإنقاذ، ومن ثمَّ إستعادة بعض رصيدها الأخلاقي الذي أهدرته على مدى ثلاثين عام من حكمها الإجرامي الفاشل. وهذا الإلتفاف على الواقع هو مِمّا يجب أن ننتبه إليه ونرصده ونعمل على تعريته بشدة.
هذا التزوير لحقائق التاريخ، ومحاولة التملّص وغسل اليدين من جرائم الإنقاذ، يتم على عدة مستويات في الخطاب الإعلامي للإسلام السياسي داخل وخارج السودان، مثل قناة الجزيرة، وقنوات الإسلامويين في تركيا.
المستوى الأول هو التركيز على أن ثورة ديسمبر 2018 هي مجرد إنتفاضة من أجل الخبز، وتجاهُل مطالب الجماهير الأساسية باسقاط النظام والعيش بكرامة في ظل نظام ديمقراطي يحقق الحرية والسلام والعدالة، كما جاءت في شعارات المتظاهرين الأساسية: «الشعب يريد إسقاط النظام»، «حرية سلام وعدالة، والثورة خيار الشعب»
المستوى الثاني هو الإشارة لحكم الإنقاذ الإسلاموي بأنه “حكم البشير”. هنا يحاول الإسلاميون التغبيش على أن هذا الحكم قائم على أساس إنقلاب الجبهة الإسلامية، بزعامة حسن الترابي، على الديمقراطية الثالثة، وأن أعمدة حكمها وأركانها من وزراء ونواب وسفراء وقيادات عسكرية وأمنية وشرطية وقضائية هي من الكوادر الأصيلة في الحركة الأسلامية.
المستوى الثالث هو الإشارة لحكم الإنقاذ الاسلاموي بانه “حكم عسكري”، مع أن المؤسسة العسكرية قد تمت تصفيتها، من العناصر الغير إسلامية وتم إحلال الإسلاميين محلها تحت شعار التمكين، في المرحلة الأولى، ثم تهميشها، لمزيد من التحوّط، في المرحلة الثانية بالإعتماد على المليشيات. ومن هذه المليشيات “الدفاع الشعبي” و “الدعم السريع” التي تم إستدعائها للتنكيل بالمتظاهرين بإطلاق الرصاص الحي عليهم وضربهم بالهراوات والإساءة إليهم بأقذع الألفاظ والعبارات النابية. هذه المليشيات هي نفسها التى استدعاها البشير واستخدمها في إزهاق أكثر من 200 نفس من أرواح المتظاهرين في انتفاضة سبتمبر 2013.
المستوى الرابع هو الإدعاء بأن الإنقاذ لا تمثّل الإسلام الحقيقي، وأن ثمة إسلام آخر أو نسخة أخرى من الإسلام السياسي لم يجرّبها الشعب السوداني. هذا الإتجاه يمثله المنشقون (مخادعةً) عن الجبهة الإسلامية وهي الجبهة الشعبية والسلفيون، وحركة الإصلاح والتجديد، للإبقاء على حياة الإسلام السياسي وإعادة إنتاجه في المستقبل.
أما المستوى الخامس، والذي يعمل كرافعة للمستوى الرابع، فهو التلاعب بالتسميات والإدعاء بأن هناك فرق بين المؤتمر الوطني (الجبهة الإسلامية) وجماعة الأخوان المسلمين، وحركة الإصلاح والتجديد، وهم في الواقع كتلة واحدة تستخدم منابر متعددة لتزيد من رشاقة حركتها وهامش مناوراتها، بالتخلي عن المبادئ وتبديل المواقف حسب الظروف، دون أن يتسبب ذلك في تآكل رصيدها الشعبي والاخلاقي.
وهكذا نرى أن من الضروري العمل على مناهضة إعلام الإسلامويين على كل المستويات والتأكيد على أن هذه الإنتفاضة مطلبها الأساسي هو إسقاط نظام الإسلام السياسي، واستعادة حق الشعب السوداني في العيش بكرامة وحرية وسلام في ظل حكومة ديمقراطية ودستور يمنع إستخدام الدين لتحقيق أغراض سياسية.
25/12/2018
sidahmmx@hotmail.com