إلى قيادتنا فى الحرية والتغيير: هل هي غلطة ، غفلة .. أم غباء .. بقلم: مهدى محمد خير
5 يوليو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
44 زيارة
العودة الى المفاوضات المباشرة مع المجلس الإنقلابى المجرم ، والإصرار على دفن الرؤوس فى الرمال ، والتجاهل المتعمد للواقع الجديد الذى فرضته مليشيات الجنجويد المحتلةً للبلاد ، لن يورثكم ويورث الشعب ، ويورث هذا الوطن ، إلا الخراب والدمار …
الغلطة ، أو الخطأ الأكبر الذى عدتم به لمحادثاتكم المباشرة مع المجلس الإنقلابى ، بعد إصرار الوسيط على تحميلكم مسئولية فشل المفوضات إن رفضتم الجلوس المباشر مع المجلس الإنقلابى ، هو منحكم لهؤلاء المجرمين صك براءة مسبق لكل جرائمهم ، بل وباب واسع للإفلات من العقاب ، إذ لا يستقيم عقلاً أن توافق القوى القائدة للثورة ، والحريصة والأمينة على مصالح الشعب وحقوقه ، على إشراك قتلة الشعب ومغتصبى حرائره وتمكينهم من أعلى المناصب القيادية والسيادية فى الدولة ، وتمنحهم الحصانات القانونية والدبلوماسية ، ثم تنادى بعد كل هذا ، بالتحقيق معهم ومحاسبتهم ومحاكمتهم على الجرائم التى أرتكبوها ، بل وأعترفوا ببعضها أمام العالم أجمع …!
أما الغفلة ، فهى أن تفّضل قوى الحرية والتغيير ألا تتعلم من تجاربها وأخطائها ، وتواصل فى الوثوق بنفس هذا المجلس المجرم ، والذى كذب مراراً وتكراراً فى مخاطبتها ، وخان أمانتها ، ونكث بعهدها ، وغدر بشبابها وأطفالها وبطش ونكّل بهم وهم نياماً مطمئنين ، والأدهى والأمر من هذا ، أن تتغابى عن تجريده للمؤسسة العسكرية الوطنية من سلاحها ومن مهامها الوطنية الأساسية ، ووضعها بالكامل تحت سيطرة قوات الجنجويد الغازية والمحتلة للبلاد ، هذا غير تجاهلها لتسويقه وحضانته وحمايته لقوى الثورة المضادة ، والتى تسعى بكل جهدها لإختطاف ثورة الشعب وقطف ثمارها …
أما الغباء ، وهذا هو المؤلم حقاً ، فهو فى سذاجة قوى الحرية والتغيير وإعتقادها ، بعد تكوينها لمجلس الوزراء ، أن بإمكانها فعلاً تسيير دولاب الدولة المدنية ، وتنفيذ مشاريعها السياسية والإقتصادية ، وإزالة آثار الدولة العميقة ، ومحاسبة أركان ورموز النظام الإنقاذى ، وهى لا تملك سلطة ولا نفوذاً ولا فصيلاً أمنياً واحداً ، يمّكنها حتى من ضبط وإحضار متهماً واحداً الى ساحة العدالة لمحاسبته ، دعك من أن تأمن هى نفسها ، أو حتى على وزراء حكومتها الإنتقالية من بطش وتنكيل المليشيات الأمنية المتفلتة ، والمنتشرة فى طول البلاد وعرضها.
لقد تعمدت قوى الحرية والتغيير أن تتجاهل الواقع العسكرى والأمنى الجديد ، والذى شكله التحالف والإندماج بين مليشيات الجنجويد الأجنبية المحتلة للسودان الآن ، وبين مليشيات وكتائب النظام الإنقاذى العقائدية المسلحة ، والتى لم ترفع قوى الحرية والتغيير أصبعاً واحداً لحلها ونزع السلاح منها ، وهى تعلم أنها بكامل عدتها وعتادها ، وأنها لا زالت تمارس القتل والإغتصاب والترويع ضد الشعب السودانى …
إن هذا الواقع العسكرى الأمني الجديد فى السودان ، يعنى عملياً ، أن القوات المسلحة السودانية لم تعد موجودة كمؤسسة مهنية وطنية، مهمتها صيانة أمن البلاد ، والحفاظ على وحدتها، والدفاع عن دستورها ، وهى مجمل المهام الأمنية الأساسية التى تتيح لمؤسسات الدولة ، إى دولة ، العمل فى بيئة آمنة ومستقرة ومحمية بقوة الدستور والقانون ..
إن هذا الواقع الأمني الجديد ، يعنى عملياً ، أن الذى يسيطر الآن على كل مؤسسات الدولة ، وعلى منشأتها العسكرية والأمنية والشرطية ، وعلى أجهزتها النيابية والعدلية ، وعلى سجونها وموانيها ومطاراتها ، هى قوات الجنجويد الغازية والمحتلة فعلياً للسودان وشعبه الآن . فهل تستطيع قوى الحرية والتغيير تحت هذا الإحتلال الصريح والواضح للبلاد ، والمجير بكامله ضدها ، وضد كل خطوة تخطوها ، أن تسّير دولاب الدولة المدنية ، أو أن تنفذ مشاريعها الإقتصادية أو التعليمية أو الصحية بفعالية وسلاسة ، بل هل يستطيع مجلس وزرائها نفسه ، الإجتماع تحت سقف القصر الجمهورى فى أمن وسلام ..!!
على قوى الحرية والتغيير ، النظر من جديد للواقع العسكرى والأمنى الذى يعيشه السودان الآن ، قبل التفكير فى الدخول فى هذا الشرك المنصوب بعناية ودقة لها ، ولكل الشعب السودانى من خلفها ، وهى مفتوحة العينين ، ولتعلم وتعى جيداً ، أن معطيات الساحة السياسية والأمنية فى السودان الآن قد تغيرت تغيراً جزرياً وكاملاً ، لن تستطيع فى بيئته ، مهما جاهدت ، أن تنجز بنداً واحداً من بنود إعلان الحرية والتغيير ..
بإختصار شديد ، إن المعركة التى أمام قوى الحرية والتغيير الآن ، ومعركة كل الشعب السودانى من خلفها ، هى معركة تحرير الوطن من هذا الإحتلال الجنجويدى الواقع على السودان وشعبه الآن ، وليس تكوين حكومة إنتقالية مشلولة ، تلهب ظهور وزرائها سياط الجنجويد ….
اللهم فأشهد ….
مهدى محمد خير
٤/يوليو ٢٠١٩م
Sent from Yahoo Mail for iPhone