إلى متى نتعامل بحسن النية؟! .. لعمري أنها السذاجة عينها.!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:(هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس:

الاستهلالة:

t     لإخوتنا الأمازيق مثل شعبي يقول ” الحال هو الحال أيتها الأمة حتى وإن خضّبت قدميك”وإني لجد آسف أن أورده ولو حتى على سبيل التشبيه ولكنّ الكيل طفح. الذي لا أستطيع فهمه أو استوعبه. من خلال أفعال ومشاهد معينة صاحبت حفل انفصال وإعلان دولة الجنوب بل وفي حضور رئيس جمهوريتنا؛ والذي حضر وشارك الحفل بمنتهى طيب الخاطر كمشاركة وجدانية من شقيق لشقيقه؛ هاتيك المشاهد جعلني أتوقف وأتساءل بمنتهى الاستغراب والدهشة: هل تتعلم حكومتنا الرشيدة من أخطائها ولا تكررها؟!. إذ أحياناً يكون تكرار الأخطاء مكلفاً بل ومميتاً. فهل ما زالت الحكومة ووفود تفاوضها تتعامل مع حكومة الجنوب و حركتها الشعبية بذات حسن النوايا التي صاحبت اتفاقية نيفاشا ؛ وإلام ستتعامل بحسن النية والنوايا ؛ وهل على الدول والحكومات أن تتعامل بهكذا أسلوب؟! لذا لا بد  لي من طرح بعض الأسئلة :

t     المتـــــن:

t      هل من العرف السائد حينما ينزل علم الوطن الأم ” المستعمرة!!”  كما أعلن ذلك صراحة  كثير من رموز الحركة الشعبية بمنتهي الوضوح ورفع علم الدولة الوليدة ” المستقلة !!”؛ أن يتم الاحتفاظ به من قبل رئيس الدولة المستقلة؛ أم كان المقصود به حفظه لحين رفعه مرة أخرى بعد أن تحقق الحركة شعار ” السودان الجديد”!!. أم كان متوقعاً أن يرفض الرئيس احتفاظهم به طالما نحن ” مستعمرون” لأن العلم رمز سيادتنا فيعيده معه؟! إلى متى سنتعامل معهم بحسن النوايا؟! . قد يقول قائل أنهم يستطيعون أن يخيطوا ذات العلم عندما يتحقق حلمهم العرماني البغيض  فلا داعي لأن يعيد الرئيس العلم معه. هذا الرد يبدو منطقياً إن لم نكن نعلم مدى الرمزية في الاحتفاظ بالعلم الذي أنزل من يساريتهم وعلى مشهدٍ من العالم وحفظه لديهم أمرٌ غير وارد. أما كان واضحاً لنا أيضاً – إذا افترضنا حسن نيتهم- أنهم يريدون الاحتفاظ به ليسجلوا لتاريخ أجيالهم القادمة بأنهم أيضاً احتفظوا بعلم المستعمر ليورّث للأجيال رمزاً لكفاحهم ضد المستعمر؟!

t      أما كنا نعلم أن الجنوب قام  بإصدار عملته الجديدة  وطرحها للتداول بدل عملة ” المستَعْمر” ؛ وفي طرحها  اغتيال  للاقتصاد السوداني وخلق كتلة نقدية تضخمية تعصف بقيمة الجنيه السوداني؟! .. وإن كان حقاً أن الحكومة أصدرت  قد عملة جديدة فما هي الاجراءآت الاحترازية التي تكفل عدم تسريب ما لديهم من عمله سودانية لبيعها في السوق السوداء ولو بأقل من نصف سعرها وتغييرها للدولار من مكاتب الصرافة فيستنزفون حجم عملاتنا الاحتياطية الأجنبية؟! لماذا لم تقم الحكومة بحملة توعية للجمهور عما سيقدم عليه الجنوب حتى يتمكن من إبلاغ السلطات بأي عملة يحملها جنوبي أو يهربها عن طريقه ؟!. ألم يقل العرب:[في كل وادي أثرٌ من ثعلبة]؟! إن حقد نخب ورموز الحركة الشعبية متأصل ضد أهل الشمال ؛ هذه حقيقة لا تُنكر مهما تظاهروا بغير ذلك ؛ أما إن اعتق التجمع المعارض  “العريض” ونخبه التقليدية وتحديداً الذين يتلمظون ويأكلون من فتات الحركة؛ الذين يهرولون لتلبية دعواتها المدفوعة مع النثريات ( Full Boarding & pocket Money ) ظناً منهم أنهم يكايدون النظام ؛ ألم يثبتوا بذلك لشعبنا كيف يمكن شراؤهم  بثمنٍ بخس؛ ثمنٌ لا يرتضيه لنفسه حر سوداني أبي ؛ لديه ذرة من عزة نفس وحب للوطن!!. هؤلاء حقيقةً أثبتوا أنهم لا يخادعون أنفسهم ؛ بل هم مدركون يقيناً لنوايا الحركة تجاه السودان وأهله ؛ ولكن لأن هذه الفئة التي تجاوزها الزمن  – كما قلنا عنها سابقاً-  أنها تقدم مصالحها الذاتية وطموحاتها الشخصية والحزبية والجهوية على السودان وأهله  بل ويتجرون به؛ فعلينا أن لا نستغرب هرولتهم.!!.. ماذا تنتظر من أمثال هؤلاء غير هذا؟!؛ ماذا تنتظر أيها السوداني المُبتلى؛ أما آن لك أن تنتفض ضدهم ؛ ألم يطفح الكيل بعد ؟! ؛ فكل إناءٍ بما فيه ينضحُ!!

t      في 9/7/2011 انتهت دستورياً وقانونيا ًأي صلة بالحركة الشعبية كجزء سابق من نسيجِ المُكَونْ الوطني السياسي والاجتماعي؛ وبالتالي لم يعد لها أي صفة سوى صفة دولة أجنية جارة إن أحسنت الجوار أحسناه؛ وإن أساءت كما هو واضح الآن وثابت فعلينا أن ندافع عن أنفسنا بكل وسيلة  وأداة فعند الدفاع عن النفس تباح المحظورات والمحرمات ومثلما لدينا فلول تمرد يدعونه ؛ فإن لديهم  ميلشيات منشقة تناصبهم العداء ؛ وهذه بتلك والبادي أظلم!!.  

الحاشـــــية:

t      كنا نتوقع أن نرى ونلمس ونشاهد خطوات عملية من قبل الدولة لفرض سلطانها وهيبتها حتى  يطمئن مواطنها بأن أمنه مصان؛ وأن الدولة نبذت التطمينات وحسن النوايا التي تبديها  الحركة أقوالاً لا تطبقها أفعالاً ؛ فقد ثبت أنها تقول ما لا تفعل وهذا مقتٌ أكبر يجب مواجهته بحسم قاطع من قبل الدولة ؛ فالحكومة برأيي لم تتخذ أي خطوات عملية نحو تصفية أي تنظيم غير شرعي له علاقة بالحركة الشعبية أو حتى بقاء مجرد ألاسم يشكل استفزازاً وامتهاناً ؛ إذ كنا نتوقع أن تبدأ الدولة فوراً بفرض سلطانها وهيبتها وتتخذ الاجراءآت الكفيلة حتى لو اقتضى الأمر رفع السلاح في وجه الخارجين عليها ممن لهم علاقة عضوية بالحركة الشعبية؛ فليس من المعقول أو المقبول أن نترك ذيول الحركة تتحرك وتعبث بأمن الوطن والمواطن . فالشمال شمالٌ والجنوب جنوب ؛ وأن لا تترد الحكومة فعند الشدائد يصبح الشعب السوداني ظهيراً ورديفاً للقوات المسلحة ويجدد ملاحم “الدبابين” مرة أخرى في ساحات الفداء  لتسجل ملاحم العزة والفخار مثلما فعلت من قبل فهذه المرة  لن ندافع عن “وحدة” ولكن عن “الوطن”  وعلى الباغي تدور الدوائر.!!

t      أصبحت الفلول بعض سودانية المَرَقة في الشمال والمتحالفة والمنتفعة من الحركة الشعبية (حتى 9/7 ذات شرعية مقبولة على مضض)؛ أما بعد9/7 فأي تصرف وتحالف مع الحركة  لا صفة له غير التخابر مع دولة أجنية يرقى للخيانة الوطنية العظمى تستوجب الاعتقال والمحاكم.

t      بينما يكيد لنا الجنوب  يتحدث الإمام الحبيب في قناة ” أبوني ” في حوار مع السليك ؛  ليعلن أن حزب الأمة يطالب وسأنقل النص بدقة [ نطالب الحكومة بمنح الحريات الأربعة للجنوبيين بالشمال  وكذلك الشماليين بالجنوب] ربما نسي الإمام أن  واو العطف المصاحب للجنوبيين لم يطالب الإمام فيه صراحةً” من “حكومة الجنوب”مثلما طالب” الحكومة السودانية “. وكما يعلم سيدنا الإمام أن تصريحه هذا  يوحي بأن حكومة الشمال هي المُطالَب بمنح الشماليين في الجنوب ذات الميزات وليس ” حكومة الجنوب” ويقيناً أنه قد أغفل متعمداً ؛ فمعلومٌ للكل مدى عشق الإمام الحبيب بالألفاظ عندما لا يريد أن يسمى الأشياء بمسمياتها لحاجة في نفسه؛ ربما لأن الإمام الحبيب كان ضيفاً على حكومة الجنوب(Full Boarding)  فأطعم العين يستحي لسان الإمام الحبيب؛ فهو رجل يعرف أصول ” إتيكيت” الضيافة؛ فمن العيب  أن ” يطالب ” مضيفة بأي مطلب. بالنسبة لي شخصياً لا أجد غرابة في تصرفه هذا ؛ أو ليس هو ذات الرجل الذي عبر عن إدانته للغارة الصاروخية الأمريكية التي دمرت مصنع الشفاء للأدوية  بتعبير هلامي أوهن من بيت العنكبوت والتي كان اعترف ابن عمه مبارك الفاض بأنه كان المرشد لها؟! يومها قال الإمام عنها : ” أنا أقول بخطئها” .. هذا كل ما قدرته عليه نفسه الشامتة، َ نتعجب ونحن نسمع أنه يطالب بما لم تطلبه حكومة الجنوب التي يعمل كل جهده ليتقرب إليها زلفى.!!

t     لا أعتقد أن الوقت لم يحن بعد لتطهير البلاد من فلول  المَرَقة الخونة ؛ فليس للحكومة أي عذر ويجب أن تركز على ذلك وتترك  لكلاب التقرّب النباح دون أن يشتت ذلك تركيزها على ضرب المَرَقة العابثين بأمن الوطن ؛ فمن أجل هذا رمت لهم الحركة الشعبية  فتاتها  حتى تستقوي أو تكايد بهم أهلهم في يوم إعلان دولتها الوليدة.

الهامـــــش:

نص العشق الأبدي:

هم المتآمرون ؛

ككلب رماديٌ  أجرب؛

لا أسود .. لا أبيض!!

يتلونون بكل الألوان،

حسب الحاجة والأحوال،

فلا تأبه يا وطني ؛

فهم التافهون.. التافهون.. التافهون!!

يتاجرون .. يساومون .. ويقبضون!!

باعوا الأرض والعرض والخلان،

ويفخرون إذ يبيعون!!

فالمُرْتَزِقْ  لا دين له يا وطني..

فدينه اليورو الدولار!!

بل يقبل الدفع بكل العُمُلات.. حني الشيكل؛

هم من باع الأهلون ..

باع الأخوات والأخوات..

الأعمام والعمات..

الأخوال والخالات!

باعوا الأغلى  بالأرخص ؛

في سبيل  اليورو والدولار!!

ورزمة شيكيلات!!

وعلى أعتاب سادتهم يتمرغون ؛

للأعتاب النجسة يقبلون..

يشحذون .. يتسولون؛

فلا ضير لديهم إن باعوا العرض والأوطان!!

لكراماتهم  راهنون ، مرتهنون ..

هم الأخمص.. والبخلص .. والأحمس..

بل هو المفلس.. والأنجس!!

يتهامزون؛ يتغامزون.. لا يتورعون..

حد التعري في حضرة شيخ الندمان!!

يهرطقون؛ يتماجنون من أثر السكر عليهم

وعراةً يرقصون؛

يمزحون؛ ويتنابذون،

في حضرة شيخٍ أفاق

شذاذ الآفاق ملعونون ..

ملعونون

ليوم الظّلة ملعونون!!

فلا تبتئس يا وطني ..

فإناّ نعشقك حتى الموت ..

وإنا  عليك لساهرون .. ساهرون!!

في الختام.. لك حبي ..

لك العزة والسؤدد والسلام

ابنك المحب يا وطني….

zorayyab@gmail.com

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً