إيران .. وصناعة التاريخ .. بقلم: احمد مجذوب البشير
20 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
73 زيارة
أن تجربة الثورة اﻻسلامية في ايران لم تبحث حتي اﻻن بعمق وشمول.. وﻻتوجد دراسة جادة عن التحوﻻت العميقة التي احدثتها في المجتمع اﻻيراني خلال اربعين عاما..وبالطبع ﻻيجدي مثل هذا العمل اﻻ بدراسة مقارنه تدرس ايران ماقبل الثورة وايران ما بعدها
لقد صوب الجميع اهتمامهم علي التجربة في ايران كل حسب زاوية نظره ومايليه من التجربة فهناك من اهتم بالبعد الديني و العقائدي (مع أو ضد)بإعتباره منبع إلهام الثورة وقاعدة انطلاق تصوراتها ومبادئها..وهنالك من صوب اهتمامه علي السياسة الخارجية للثورة الوليدة بأعتبارها ثيرمومتر ترتيب الأوراق في المنطقة المتخمة والمتشابكة بالاجندة والتدخلات.. كل ذلك وضع في الاعتبار..ولكن تم اهمال جانب هام وحيوي يتعلق باﻻثر الفكري والثقافي الذي احدثته الثورة علي مدي مايزيد عن اربع عقود في المنطقة وفي داخل إيران أيضا اذا ما اضفنا الأثر الاجتماعي للعاملين السابقين الفكري والثقافي ..وفي هذا التجاهل للتأثير يتساوي المؤيدون و المحتفون بالتجربة غفلة وعدم انتباه مع خصومها الذين يسعون لوأد التجربة ويصرون علي الطرق علي القضايا التي تسقطها وتشوهها حتي ﻻتصبح تجربة ملهمة و نموذجا يقتدي و يحتذى والمحتفون لاينظرون للتجربة بكلياتها ويجتزئون مايلبي رغباتهم و اهتماماتهم المحدودة و القاصرة..ففي التجربة بخبراتها العملية المتطاولة ومعاركها المتعددة المجالات والاتجاهات اجابات لكل متاهاتنا الفكرية التي تعتقد ان اوكازيون اﻻفكار اﻻلتقاطية المفتوح يمكن ان يكون بديلا عن الفكر اﻻسلامي اﻻصيل الرصين..الذي اثبت بالتجربة العملية انه قادر علي الخوض فى منطق الصراع سواء في اﻻفكار المجردة او التجربة العملية…فهو ﻻيحتاج لفسيفساء من شتات أفكار ﻻيجمعها ناظم لتدبر امره وتدير شأنه.
جاءت الثورة الإسلامية وإيران الشاه كانت مجرد قاطرة من ضمن قاطرات كثر تجرها عربة الاستكبار والتبعية البغيضة..وجاءت الثورة وقررت أن تنفصل قاطرتها عن بقيه قاطرات التبعية هذه..وان تصبح هي العربة التي تقود وتتقدم الركب ولا تنقاد..وأدركت من الوهلة الأولي إن هذه المفاصلة والمباينة لها ثمنها الذي ينبغي أن تدفعه..وحتي تدفعه ينبغي لها أن تعد لهذا الثمن عدته وادواته..فالمعركة طويلة والطريق وعر و شاق وقاس..فلا ينبغي لها ان تسقط في منتصف الطريق وتكتفي فقط بأجر المحاولة للوقوف عكس تيار الاستسلام والتبعية والخضوع ..وتصبح شهيدة المحاولة للخروج من الطريق المرسوم و المعتاد والمألوف..وتسجل في سجلات التاريخ بهذا الوصف والرسم..لم تفعل ذلك ولا ينبغي لها ذلك..فقد وضعت علي عاتقها أن تكون من صناع التاريخ وتضع بصمتها عليه وأن يتوقف عندها المؤرخون وكتاب السير..فكان لها ما ارادت ..فكل التغيرات والانعطافات الكبري التي حدثت في العقدين الأخيرين من القرن العشرين كانت للثورة الاسلامية فيها حضورا باذخت واثرا بالغا ..وتحملت في سبيل ذلك ماتنوء به الجبال الراسيات.. حتي أصبحت رقما يعمل له ألف حساب في صراع التحالفات ورسم الخطط الاستراتيجية لحاضر ومستقبل المنطقة .
لقد اخذت إيران بالاسباب وجودت صنعتها وحذقتها وادركت منطق عصرها فأو جدت لنفسها مقعدا ماهلا وثيرا في حركة التاريخ وسننه
ameinmusa@gmail.com