==
ضفاف شاردة
لماذا نحتفل باستقلال البلاد ونحن قد فشلنا أن نحقق أهدافه المرجوة في أبسط معانيها؟.. هل خططت النخب السياسية فقط لطرد الإنجليز من سُدة الحكم، لننعم بالسيادة الوطنية؟ ثم ترصف لنا ذات القيادات الطرق لندمن الحرب الباردة على كراسي السلطة والبرلمانات، وتجد الانقلابات العسكرية حظها الوافر في الاحتفاظ بكرسي الحكم 52 عاماً من عمر استقلالنا المجيد.
يجب على الحكومة الانتقالية عمل (جرد حساب) شامل عن ماذا تحقق من تنمية شاملة في هذه الفترة، وماهي المشاريع الاستراتيجية العملاقة التي يمكن أن تقوم لم تنفذ، أو لم تخطر على طاولات أهل السياسة والاقتصاد؟ وماذا عن دراسات الجدوى الكثيرة التي نسمع بها في كل المحافل والمناسبات كأنها ديكور للتصفيق والتخدير والتنويم حتى ملتقى العام القادم..؟!!
لقد سئمنا احتفالات أعياد ومناسبات الاستقلال؛ لم يتحقق لنا شيئاً يُذكر سوى خروج الحاكم البريطاني الذي ودّعناه في حفل بهيج وسلمناه علمه أمام عدسات العالم وضحكات المجاملة ودموع الفرح الغامرة بالانتصار، مما حدا الزعيم إسماعيل الأزهري يقول: (جاء الاستقلال نظيفاً مثل صحن الصيني (لا شق ولا طق))، وهذا يبشر بعبقرية الدبلوماسية السودانية، ولكن هذه الحنكة وقدرة الإقناع ذهبت في غير مواضعها بعد ذلك.
أليس من المخجل جداً أن تبدد الدولة، على مر الحكومات، مواردها للاحتفال بهذا اليوم، ومستودعاتنا فارغة من السلع الاسراتيجية وتتضرع جدرانها لله رب العالمين أن لا تحدث كارثة حتى لا ينكشف المستور؟؟ أليس من المخجل جداً على مر سنوات رفع علم الحرية أن ينظر إلينا العالم بسخرية وازدراء ونحن نملك أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، ومياه جوفية وأنهار ووديان لا حد ولا حصر لها ومع ذلك نُصنف من الدول الجوعى!!؟، ونعتمد على مستورد القمح في غذائنا، عن أي استقلال نتحدث ونحن لا نحرك ساكناً ونرى اقتصادنا يتهاوى أمامنا؟؟ على الرغم من أن كل سبل وطرق انتعاشه موجودة، ولا تحتاج لفلاسفة التنظير أو مدمني البكاء والنواح على اللبن المسكوب، على ساستنا النظر لأكثر من 100 مليون رأس من الماشية كثروة حقيقية يمكن وحدها أن تُحدثاً تغييراً جذرياً في مفهوم الاقتصاد السوداني، وإذا عجزنا عن تحويل مواردنا الزراعية والحيوانية إلى منتجات ذات قيمة مضافة؛ علينا، إذن، أن نبدد فكرنا وجهدنا في الاحتفالات وشحذ الهمم بالأغاني والحماسة الوطنية حتى ننجز بامتياز التسول والتسكع بين الدول، لتضيع خصوبة الأرض البكر بين الرجاء والتمني.
نأمل أن يضع الاقتصاديون خارطة طريق طموحة نعبر بها إلى مصافي الدول المتقدمة في كل مجالات التنمية التي تعتبر أن الإنسان هو رأس المال الحقيقي لها؛ فيجب أن نوفر له التعليم والصحة والسلام والعمل والمستقبل الآمن لأبنائه، وإلا أصبح استقلالنا المزعوم خيبة آمالٍ كبرى لا تُجدي معها الكرنفالات فتيلا.
gamous1972@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم