استنهاض الوعي القومي لمواجهة الغلو والتطرف .. بقلم: د. فقيري حمد
12 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
42 زيارة
ألتمس بالحاح من مؤسسة الرئاسة، دعوة خبراء،علماء و دعاة السودان لابتدار حوار قومي حول التسامح الديني و دوره في إرساء قواعد الأمن ، الاستقرار و السلام. والتسامح علي إطلاقه ، هو الاعتراف و القبول التلقائي بالآخر الملي، الفكري ،و الثقافي . هو أساس السلام الاجتماعي و الرضي بين مكونات المجتمع. و السلام أساس الإبداع الإنساني ، و الإبداع أساس الرقي و النهضة. ولن يكن متاحا لشعبنا إستكمال نهضة أو قيادة إصلاح إذا تمدد التطرف و الغلو لمفاصل مجتمعنا و إستشري في عقول شبابنا. تجارب الشعوب تقول: كل عصور الانحطاط صاحبها تطرف فكري و إنغلاق افضي الي صراعات دامية علي اختلاف الأزمنة و المجتمعات.المجتمع الإسلامي في صدره الأول ، كان أيمانيا و ايثاريا و متقبلا للملل و النحل لذا نجح في خلق استقرار و سلام اجتماعي غير مسبوق في جزيرة العرب . دولة المدينة نقدمها نحن المسلمون، للعالم كأفضل نموذج للمجتمع التراضي و المواطنة . العصر الأموي شهد تمددا و تمدنا و تنظيما لجهاز الدولة و أستيعابا واسعا لمكونات متعددة. العصر العباسي كان عهدا للعمران ، الآداب ، الترجمة و الانفتاح علي ثقافات مختلفة.العهود الثلاثة، الراشدي ، الأموي , العباسي ، شهدت قمة التجلي للمجتمع الإسلامي فكرا و فقها و معرفة و تعددا في المدراس و المذاهب.مع انهيار الخلافة و ظهور دويلات متفرقة قائمة علي القهر و التسلط ، وقعت الأمة في فخ الصراعات السياسية و التعصب المذهبي و الغلو . المتنطعون ضيقوا سعة الإسلام، سماحته و لينه و رحابته.غير أن شواهد التاريخ تشير، بان التطرف و الغلو لم يكن وقفا للمجتمع الإسلامي وحده بل أن أوربا القديمة جر عليها المتعصبون المسيحيون مصائب جمة . اروبا، لم تصل إلي نهضتها و حضارتها إلا بعد صراع طويل مع الكنسية التي استاثرت بالسلطة الدينية و الزمنية و التنافس بين المدارس المسيحية المختلفة و تجريم و محاكم تفتيش ، جرت اوربا إلي حرب دينية طاحنة سميت بالحرب الدينية أو حرب الثلاثين عام من 1618 حتي 1648، حيث تواضعت شعوب أوربا في اتفاقية وستفاليا علي الاعتراف بالدولة القومية جغرافيا وسياديا واتفقت علي قواعد للعلاقات الدولية و السلام ،ثم بدأت مسيرة النهضة. أسوق كل هذا لأقول لا غني لأمة السودان عن ترسيخ قيم التسامح بين مكونات شعب السودان الطيب المسامح الكريم . لابد إن نأخذ هذا الأمر مأخذا جادا وواعيا حتي نحمي وطننا من سحابة التطرف الداكنة التي تزحف حثيثا إلي أجيالنا الشابة . جعل التسامح الديني حقيقة مثالة يحتاج جهد شعبي و رسمي منظم و مكثف وفق شراكة واعية و ممولة من الدولة ، نشرك فيها مؤسساتنا التربوية ، التعليمية ، الإعلامية و المدنية ، السياسية و الشعبية. أدعو بقوة لجعل التسامح الديني منهجا مقررا في المدارس الثانوية و الجامعات و المعاهد حتي يكون التسامح راسخا في جهاز تفكير ووجدان الأجيال الحديثة و قد شوشوا عليهم الغلاة من الساسة و الدعاة.