اطباء بلا جيوب، سمعتهم طبقت الآفاق، مثال لشرف المهنة والأخلاق .. بقلم: الرشيد حميدة

بقلم: الرشيد حميدة
الخرطوم/السودان

لم نقصد من مقالنا السابق (اطباء بلا قلوب، بعيدا عن المقاصد النبيلة وشرف المهنة) الى اشانة سمعة أو تجريح أو زعزعة الثقة بالطبيب السوداني، الذي قد شهد له الأعادي قبل الأصدقاء بعلمة  الغزير وخبرته الواسعة، فضلا عن سمو اخلاقه وعلو همته وتواضعه الجم، وعنايته الفائقة بمريضه، وتكريس علمه ووقته وخبراته ونكران ذاته….. الى غير ذلك من الأخلاق الفاضلة النبيلة التي يتسم بها كافة اطبائنا حيثما وجدوا. ولكن الغرض كان استنكار ذلك السلوك غير الانساني الدخيل على تلك المهنة الحساسة والاخلاق الرفيعة التي ارسى قواعدها ورسخ جذورها اؤلئك النفر الكرام من الرعيل الأول من الاطباء السودانيين، والذين خلفوهم وحذوا حذوهم واتخذوهم امثلة وقدوة، وتوارث الجيل الذي يليهم تلك الثوابت والقواعد المثالية، وحافظوا على سمعة وهيبة الطبيب السوداني (ابن البلد المخلص). الى ان برزت تلك الفئة التي ارادت مسح و (مسخ) تلك السمعة والتراث الثر للطبيب السوداني، حيثما عمل في الخرطوم او في الاقاليم أو مناطق الشدة، في لندن أو في ايرلندا أو في امريكا أو غيرها من بقاع العالم التي امتد اليها تأثير وأثر الطبيب السوداني الذي (سحر) العالم بعلمه وعمله. فئة ارادت ان تشوه سمعة الطب وتنقله من خانة الانسانية الى خانة (الاستغلالية).

عزيزي القارئ، ما من احد منا الا وهو ملم بالعديد من القصص والحكايات التي تروى في هذا المجال تثلج الصدر وتقف شاهدا على اخلاص وتفاني الطبيب السوداني، وفي السعودية سمعنا الكثير من هذه القصص عن العديد من الأفذاذ من ابناء السودان الذين خدموا مهنة الطب بكل اخلاص وتفان مثلما عمل غيرهم من المعلمين والمهندسين والمهنيين، ولم يقصروا ولم يبخلوا بعلمهم او بعملهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر برز في مجال طب النساء والتوليد الدكتور  توفيق حمزة جعفر، الذي صار علما يشار اليه بالبنان وطبقت سمعته الآفاق وبلغت عنان السماء، وكان محل ثقة وتقدير في مدينة الرياض. وفي مجال العظام برز الدكتور مرسال، عليه رحمة الله، الذي جمع بين قمة العلم والأخلاق والشهرة، وكان الطبيب الملكي الذي يعالج خادم الحرمين الشريفين، المغفور له باذن الله، الملك فهد بن عبد العزيز، وصاحب القصة المشهورة التي تقول بأن احد الأثرياء السعوديين كان يعاني من الام تقع ضمن تخصص دكتور مرسال الا انه لم يسترح له واستخف به، بل لم يطمئن الى خبرته وعلمه، فأنكر عليه ذلك ورفض ان يكون ذلك الطبيب (صاحب البشرة السمراء الداكنة) القادم من بلاد السودان صاحب فضل عليه، وفضل ان يجرى عمليته على يد طبيب (عالمي ابيض)، وشد الرحال الى بلاد الانكليز الى مدينة الضباب لندن، وتقدم الى أشهر المراكز الطبية ذات السمعة المرموقة، وهناك قبل ان يعالج بواسطة طبيب (زائر) غير مقيم بلندن، يجوب معظم المراكز الطبية العالمية التي تشهد له بالكفاءة والمهنية العالية، وفي اليوم المقرر لاجراء العملية كان الثري السعودي ينتظر ذلك الطبيب الماهر المشهود له بالخبرة والذي تم تزكيته له من قبل مستشاره الطبي، كان ينتظره على احر من الجمر، وكانت المفاجأة اذ لم يكن ذلك الطبيب سوى دكتور مرسال (الأسمر)، الذي أنكره ورفض ان يجري له ذات العملية في السعودية، فما كان له الا ان اذعن وقبل.

وفي نفس السياق يروي لي الأخ الصديق الدكتور عبد المنعم عبد المحمود العربي، اختصاصي الكلى المقيم في بريطانيا واقعة كان مسرحها برنامج الثامنة على قناة أم بي سي  الذي يقدمه الأستاذ داؤد الشريان، اوردها لكم بدون رتوش:

((تعظيم سلام في حضره الجراحين السودانين …

في برنامج الثامنة علي قناة ام بي سي   مع داؤد الشريان دار محور الحديث عن الأجانب
اتصل أحد السعوديين وقال
انا اعر ف طبيب سوداني  جراح ياخد راتب 200 الف ريال ليش وكل ذالك من خير البلد وهو اجنبي

وبعد قليل اتصل مدير المستشفي وقال

هو مش واحد هم اثنين راتب الواحد 200 الف ريال والشئ الماتعرفو أن المملكه دفعت خلو رجل لكل واحد منهم لمشفاهم في لندن مبلغ مليون ريال مقابل إنهاء تعاقدهم ..

وأقول لك شئ اعمل حسابك هذا الكلام أكبر منك هذا أمر ملكي………
د. سعيد احمد ابراهيم
مستشفي الملك فهد في جده
د. عبدالله عثمان الزبيرمستشفي الحرس الوطني
الرياض

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً