افراغ الخرطوم من الجيوش .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم
28 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
على اثر اتفاقية السلام جوبا توافدت قوات بإعداد كبير ة من الحركات المسلحة الي العاصمة واصبحت الخرطوم محمية وثكنة عسكرية من كل اطرافها وساحاتها على الرغم من ان الاتفاقية نصت على تواجدهم خارج العاصمة ومع استمرار توافد القوات بدات بالمقابل صوت النعرات القبلية والعرقية والتحدي السافر من بعض النشطاء عبر السوشيل ميديا والانشقاقات داخل الحركات المتواجدة نفسها وهنالك من يدعي ان لديهم قوات اكثر واكثر جاهزه وعلى أهية الاستعداد للتوجه صوب الخرطوم ومقابل ذلك بدات تنشط أصوات في الشمال والوسط والشرق لتشكيل درع الشمال ردا لتحدي كثير من الاصوات الشاذه الذين يتهجمون بعبارات لا تليق بكرامة وخلق الانسان السوداني وان كان التواجد للجيوش من مقررات اتفاقية السلام خارج العاصمة ولماذا التبرير ان تلك القوات أتت في الداخل لتوفير الأمن لقادة الحركات المسلحة حتى يتفرغون من تحقيق وتحويل استحقاقات الاتفاقية وقسمتها على ارض الواقع فلا هناك قوة او سلطة تستطيع ان تفرض السيطرة وايقاف زحف الحركات الي الخرطوم كما يحدث وقبل توقيع الاتفاقية كان هناك صوت الشارع والراي العام في الخرطوم عاليا المطالبة باخراج القوات من داخلها الي الثكنات خارج العاصمةواعادة هيكلتها وتوزيعها ودمجها لكي تكون قًوة واحدة تتلقى توجيهاتها وتعليماتها من قيادة موحدة تسمى قيادة الجيش الوطني السوداني بأفرعها وتشكيلاتها المختلفة ولكن للأسف بعد توقيع الاتفاقية صارت جيوش وثكنات متعددة كل منها تمتلك مختلف الأسلحة ومراكز القيادة والتوجيه وموسيقى واعلام خاصة لكل قوة واصبحت العاصمة مليئة ومكدسة بالأسلحة الفتاكة من مختلف الصنوف
فالأمن أساس الاستقرار والتنمية والسلام وهذا ما لزم البحث عن فرص اسكات فوهات البندقية في كل انهاء الوطن ومن اسباب الذهاب الي الاتفاقية وقبل توقيع اتفاقية السلام في جوبا ولا يزال الثوار على الارض ينادون ويطالبون بإبعاد الدعم السريع من العاصمة مع ضرورة دمجها في القوات المسلحة لكي تقوم بدورها لحماية ثغور وثروات وحدود ومنافذ البلد .
فوجود كل هذه التشكيلات العسكرية داخل العاصمة يعتبر عائق وعقبة كبيرة للاستقرار وعدم توفر الاستقرار واضطراب العاصمة تعني فقدان الأمن كل ربوع الوطن فضمانات تفعيل مقررات الاتفاقية لا يمكن في ظل هذا الهاجس الأمني المخيف والتي قد تنفجر في اي لحظة مع العلم ان استكمال المقرارات ليست بالسهل ولا يمكن بالسرعة كما نتوقع وقد تطول امد الترتيبات لان غالب بنودها مرتبطة بمالية الدولة ومصادرها والتي تستلزم توفيرها مزيدا من الانتاج بعد ان تعمل وتشتغل عجلات اقتصاد البلد وفِي ظل الاجواء والمشاحنات والضغط النفسي في الشارع جراء هذه القوات المتعددة اعتقد من الصعب جدا على الحكومة تحريك الاقتصاد وادارة الملفات العالقة التي تخص منظومة الحكم الانتقالي.
ظني لم يكن في الحسبان ولَم يستدرك قادة السلام مبكرا حجم الاثر السلبي من انتشار الكم الهائل من القوات وتاثيرها السلبي لمقومات الاتفاقية نفسها وكما تنبهت واشار ت من خطورة الوضع احدث تقارير الامم المتحدة مما يستدعي التقويم العاجل والعاجل جدا للوضع الراهن فان كان فعلا قادة الجيوش يريدون خيرا لهذا الوطن فليكونوا على قناعة ان الاستقرار المنشود والسلام المستهدف لن تحدث وتتحقق بهذه الوضعية الخطيرة .
مستقبل السودان لتظل دولة مستقرة اليوم بين ايديكم وقبل فوات الاوان تاكدوا ان النهج الحالي لن تقود الا الي مزيد من الدمار والتشرذم والتشتت فهل تستطيعون امتلاك زمام المبادرة والبصيرة والشجاعة وعقد مؤتمر مائدة مستديرة لكل القادة العسكريين والطبقة المستنيرة من اجل الحفاظ على وحدة السودان والاولوية تسريع الاتفاق حول الدمج الفوزي لكل القوات تحت مظلة قيادة الجيش السوداني وإفراغ العاصمة من الجيوش فورا
دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية. الكندية
Tahir_67@hotmail.com.sa