ظللنا نُعاني لسنوات من إختلاف الأحزاب السودانية فيما بينها وإختلاف رؤيتهم حول كيفية إدارة هذه البلاد الشاسعة بإختلاف تنوعها السياسي والثقافي.
الشيئ الذي ادى لعدم التوافق والقبول والإتحاد ولم الشمل لأجل توضيح رؤيتها حول الوضع السياسي الراهن ووضع مصلحة البلاد في قائمة الأولويات التي يجب ان تُراعيها تلك الأحزاب ، و مما لا شك فيه بأن السياسة السودانية اصبحت قاب قوسين او ادنى من الإنهيار والسقوط إلى حافة الهاوية إلا أن هذه الأحزاب لا زالت تسعى لتضميد الجراحات التي خلفتها في نفسية الشعب السوداني الذي ظل يُعاني من إستهتار وتجاوز واضح لمطالبه وتطلعاته على حساب البرامج الحزبية وألايدلوجيات البالية مما أسهم في عزوف السواد الأعظم من الشعب السوداني عن ممارسة السياسة داخل إطار محدد ، ولعل اكبر تأكيد لهذا الحديث هو شباب ثورة ديسمبر المجيدة الأحرار الذين لا ينتمون لأي حزب سياسي إنما يؤمنون فقط بأن النضال من أجل الوصول لهدفهم الحقيقي الا وهو الفوز بوطن حقيقي يستطيعون معه تحقيق تطلعاتهم واحلامهم التي ينشدونها هو اسمى واعلى مراتب الممارسة السياسية في هذا الوطن ، الفراغ والنزاع السياسي يُعد مهددا للأمن القومي السوداني وإستقراره في المنطقة ومؤشراً لضبابية الموقف مما يستدعي وعلى ضوء السرعة إيجاد حلول ووسائل يمكن معها إصلاح ما يمكن إصلاحه من أخطاء اسهمت إسهام منقطع النظير في إدخال هذه البلاد في دوامة الفوضى التي تعانيها الأن ، فلا أحد يُنكر أن للأحزاب السياسية السودانية القدح المُعلى في تأخر السودان في كل مناحي الحياة واصبح من الدول الغير مستقرة سياسياً نسبةً للتشاكسات المستمرة حول السلطة بين هذه الأحزاب والنُخب وعدم توافقهم للوصول لإتفاق يُفضي لإخراج هذه البلاد مما ظلت تعانيه على مر السنوات ، وإتضح هذا جلياً على مستوى الحاضنة السياسية لقوى الحرية والتغيير والإختلافات والتخوين الذي حدث بين أجسامها بسبب الأطماع الحزبية وكل ذلك على حساب قضايا ومتطلبات الشعب السوداني المغلوب على أمره.
إن ما حدث فيما مضى من الحاضنة السياسية لقوى الحرية والتغيير وتخبطها في جميع الإتجاهات وعدم إيجادها لحلول سياسية من شأنها إخماد نيران الفتنة المفتعلة من بقايا الفلول الذين كانوا ومازالوا في منطقة إتخاذ القرار يُعتبر سوء تقدير وإهمال من هذه الأحزاب المنضويه تحت لواء هذه الحاضنة السياسية وتغافل واضح عن دور كوادر الإسلامويين وقياداتهم الذين ظلوا على هرم السلطة على مدى ربع قرن ونيف يروجون لسياستهم التمكينية ويمهدون الطريق لأنفسهم لحُكم هذه البلاد وإستنزاف خيراتها لأجل مصالحهم الشخصية ضاربين بالوطن والمواطن عرض الحائط في محاولة فاشلة لوقف سعي الشعب السوداني لإسترداد حقوقه وكرامته التي اهانوها على مر السنوات ، واسلوب بائس لترميم صورتهم التي مزقتها ثورة ديسمبر المجيدة.
إن آثار التفكك السياسي في السودان قد تبدو واضحة للعيان على كافة المستويات والاصعدة الرسمية وغير الرسمية، كما أن هناك بروزا لمصالح أطراف تسعى إلى إحداث فوضى خلاقه في السودان، حيث توفر لهم هذه الحالة من عدم الاستقرار نوعا من السيادة على اصحاب القرار من رجرجة ودهماء الحُكام في الدولة السودانية لتمرير أجندتهم داخل السودان عن طريق هؤلاء العملاء ولطالما كان هؤلاء الذين تتخذهم هذه الدول والمحاور من جنرالات العسكر نسبةً لسهولة التعامل معهم ومرونتهم في التعامل لذلك ظلت تلك الدول داعمة للإنقلابات العسكرية في السودان منذ الإستقلال وحتى الأن ، فالخواء الفكري والإنغلاق السياسي الذي تتمتع به عقلية العسكر يجعل منهم لقمةً سائغة في فم اصحاب المصالح الخارجية وقد برز هذا جلياً على مستوى كل الحكومات العسكرية التي مرت على تأريخ هذه البلاد ولو رجعنا بالذاكرة سنتأكد من صحة هذا الكلام ونستطيع تقييم الموقف من زاوية محايدة .
ترس ..
لن ينصلح حال البلاد والعباد مالم تكون هناك رؤية سياسية من شأنها توحيد جميع الكيانات والأجسام السياسية وغير السياسية تحت مظلة السودانوية التي توحدنا بعيدا عن كافة أشكال الصراعات الأخرى .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم