الأحزاب ومقاومة الانقلاب .. بقلم: فيصل بسمة

و الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد.

و مِنُو الكان ما عارف إنو الإنقلاب ح يحصل؟…
أنا عارف… و إنت عارف…
و صلاح مناع زاتو كان عارف… و قام كَبَّ دبي…
و قد ذكرت روايات أن هنالك مَدَاعِي (مبعوثين) قد أُرسِلَت إلى المقربين من: جماعة القصر/الموز من الحركات المتمردة المسلحة و الأرزقية و الطفيلية السياسية و ساقط الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و الأحباب تبلغهم بمواعيد الإنقلاب ، و تتمنى لهم العاقبة في المسرات…
المفارقة العجيبة أن جميع الإنقلابات كانت مكشوفة ، تتناقل أخبارها و الدعوة لها شاشات القنوات التلڨزيونية على الهوآء مباشرةً:
الليلة ما بنرجع حتى البيان يطلع…
و كانت كل خطوات الإنقلاب و كذلك المرشد (دليل الجيب) إلى كيفية القيام بالإنقلاب الناجح متوفرةً في الوسآئط الإجتماعية و في أسافير الشبكة العنكبوتية…
و كانت تفاصيل كل الإنقلابات الأخيرة متاحة و متوفرة في ألسنة الطير و حويصلاتها ، و كانت دقآئق التفاصيل مسموعة في جميع خطوط تلفونات الدَّلَاقِين…
و لقد تحدث بالإنقلابات و التحريض عليها البرهان عياناً بياناً و قبل وقوعها ، و أحاديث حميدتي (الما بِتِتبَلَّ في خشمو فولة) المسموعة عن:
كلام الشوارع… البتطلع…
و ما بنسلمها لمدنيين…
و الناس العَوَالِيق ديل ح نشيلهم ليكم…
و الأدلة على ذلك كثيرة و متوفرة (و زي الهم في القلب) ، و يمكن أن تستخلص بدون عنآء من مقابلات الرجلين التلڨزيونية المعلنة و لقآءاتهم مع القوات النظامية و خلال طوافهم على بيوت البِكيَات و الأعراس و السِّمَيَات (العقيقة) و الطهور و الحُولِيَات و الخَتمَات و بقية المناسبات و العزومات ، هذا عدا شَمَارَات المدينة المعهودة و الكلام (التِّحِت تِحِت و الخَبَارَات)…
و طبعاً هنالك أحاديث السيد رئيس مجلس الوزرآء (المعزول/المعين) عن الشراكات الذكية المثالية بين العسكر و المدنيين و مبادارات العبور و الوفاق و التوسعات في المشاركة و التي و على قلتها و ندرتها قد أفادت بذلك ، بالإضافة إلى إشاراته إلى أن الناس قد إنقسمت إلى فسطاطين: معسكر الإنقلاب و معسكر المدنية…
هذا عدا أحاديث و أقاويل و مهاترات الكثيرين من متعاطي سياسة آخر الزمن من عند معيط إلى زعيط مروراً بأبي هاجة و كل ذي حاجة و هجو و مني أركو مناوي و جبريل و أردول و تِرِك و جماعة إعتصام القصر/الموز و بقية الأرزقية و الطفيلية السياسية…
و من الأشيآء الملفتة للنظر أنه حتى الأطفال في سن ما قبل الحضانة (الروضة بالنظام القديم!!!) كانوا يعلمون بأساليب العسكر قبل و عند و بعد الإنقلابات من: إعتقالات و قطع كهربآء و إتصالات و إعلان حالات الطواريء و التعتيم الإعلامي…
و بعد كل هذا الهَردَبِيس و الكلام البئيس سأل سآئلٌ عن إستعدادات الجهات المختلفة من: الأحزاب السياسية الضالعة (الوالغة) في العمل العام و الجماعات الحآدبة (الغاضبة) على الحريات و الديمقراطية و العدالة و المساواة و تحرير بلاد السودان و عن تجهيزاتها في حالة حدوث إنقلاب عسكري و نكوص عن مسار الثورة؟…
حاشية:
مسار الثورة هو مسارٌ يختلف عن مسار الشرق و عن مسارات: التوم هجو و الجاكومي و عسكوري و برطم و تِرِك…
و هل صحيح أن الإعتماد كان في الأساس على:
١- الشارع الصاحي الرَّاكِب رَاسُو و المَلَان شَفَّاتَة و رَاستَات و كَندَاكَات أو كما يقول الكومارد عبدالواحد
٢- المجتمع الدولي و الجهات الخارجية الفاعلة و الدغوتات (الضغوطات) الأمريكية و الأوروبية
٣- تلڨزيون الجزيرة القطري (القالو أخونجي)
٤- سلاح الدعآء
٥- النيات الحسنات
٦- الأمنيات الطيبات من شاكلة:
ما في زول تاني يقدر يعمل إنقلاب و يحكمنا…
الكيزان تاني ما برجعوا…
و ما بحكمونا لو إنطبقت الوَاضَة (الأرض) مع السما…
يرددونها في كل مقابلة تلڨزيونية و صحفية و عند كل ملف…
٧- و يبدوا أن إستراتيجية المقاومة الوحيدة المعلومة لدى الأحزاب السياسية (الغافلة/القافلة) و كل الجهات الضالعة (الوالغة) في العمل السياسي في بلاد السودان هو مقاومة الإنقلاب و أعدآء الثورة عن طريق:
١- الإستغلال السياسي لغضب و زخم شباب الثورة
٢- إستخدام المظاهرات و الأجساد الشابة الفتية تمتص لهم قساوة الهراوات و غيرها من أدوات العنف و القمع
٣- تسخير عيون و رئات الشباب تستنشق و تمتص لهم الغاز المسيل الدموع و بذلك تصح البيئة و يسقط حكم العسكر
و حقاً كان حآئط الصد الرئيسي و الفعلي لعدوان الإنقلابيين هو رؤوس و أعناق و صدور الثوار الشباب تستقبل الرصاص الحي في بسالة لا نظير لها…
و كان خط الدفاع الأول دمآء و أرواح الشهدآء…
و يبدوا أنه لم تكن هنالك إستعدادات أو تجهيزات لمقاومة الإنقلابات سوى أحاديث بعض من السياسيين من شاكلة:
أيها الثوار أخرجوا لحماية ثورتكم…
و ظنت الأحزاب و جهات أخرى أن المغامرين المتربصين بالثورة هم فقط الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) ، و نسوا أن ليس كل المغامرين كيزان ، و تناسوا أنه ما سُمِّيَ المغامرُ مغامراً إلا لمغامرته و إقتحامه المخاطر…
و يبدوا أنهم قد تغافلوا عمداً عن قآئمة طموحات و أحلام المغامرين الطويلة و التي تضم من الجنرالات: آل دقلو و الجنرال المبشر بالحكم من قبل أبيه (يا بني إني أرى في المنام…) و الجنرال مني أركو مناوي و الجنرال (الخليفة) جبريل و أعداد من الجنرالات الكومرادات من الرفاق هذا غير أرتال من الأرزقية و الطفيلية السياسية (الناس الساكت)…
ثم خطرت ببال السآئل حاشية:
ما معنى الغافل في المثل الذي يقول:
تلقاها عند الغافل؟…
و هل صحيح إنو العساكر لِقُوهَا عند الغافلين…
و ما مدى صحة المثل؟…
و كيف تكون الغفلة؟…
و هل الغفلة من جنس القفلة؟…
فقد جآء في معجم أهل السودان مقولة:
فلان مخو مقفول…
بمعنى أن أجهزة إستقبال الخلايا في ذلك الدماغ معطوبة و لا تعمل…
و هل غفلت/قفلت الأحزاب؟…
في الفترة التي سبقت الإنقلاب الأخير لم تُسَجِّل المضابط و يوميات التحري السياسي إنعقاد ندوات أو مؤتمرات للأحزاب و الجماعات السياسات أو حتى المكاتب و اللجان السياسية (يعمينا و يطرشنا)…
و يبدوا أنه لم تنتظم البلاد أي حملات بغرض التنوير و التوعية الجماهيرية المنظمة في الحارات و الميادين و الشوارع و الأندية و المنتديات و دور الأحزاب (يطرشنا و يعمينا)…
و لقد تسآءل كثيرون:
و هل كانت للأحزاب و الجهات الضالعة (الوالغة) في العمل السياسي في بلاد السودان أصلاً قيادات تعي معنى و قيمة العمل الجماهيري؟…
و هل كانت للأحزاب تنظيمات و مكاتب و عضوية؟…
و هل جرت إجتماعات تنظم عمل القيادات في حالة حدوث الإنقلاب؟…
و مَن مِن القيادات يكون في الظل و من يكون في العلن إذا حدث الإنقلاب؟…
و هل كانت هنالك قيادات تم تسريبها للخارج أو لتعمل في الداخل تحت الأرض حتى تتحرك في أمان و بعيداً عن ملاحقة و متابعة أجهزة الأمن في الداخل إن حدث إنقلاب؟…
و هل يا ترى قد أعدت الأحزاب و الجهات الضالعة في السياسة في السودان العدة و القيادات البديلة في حالة تغييب القيادات الفاعلة و الأنشطة بالإعتقالات المتوقعة بعد الإنقلاب؟…
و يبدوا أن قيادات الأحزاب كانت مشغولة عن هذا بالبحث عن فرص الظهور في الشاشات التلڨزيونية الناطقة بها و الناطقة بغيرها و عن فرص الإعتقال (إعتقال لله يا محسنين) حتى تضاف التصريحات النارية و الإعتقال إلى السيرة الذاتية النضالية:
لما نحنا كنا بنجاهر برأينا المعارض إنتو كنتو وين؟…
لما كنا في المعتقل إنتو كنتو وين؟…
و كانت أخبار السودان الصحيحة (الما مَدَغمَسَة) خلال الإنقلاب الأخير (حميدتي/البرهان) و لفترة طويلة نادرة كما لبن الطير ، و ربما كان لبن الطير أكثر وفرة…
و عقب أنقلاب حميدتي/البرهان الأخير كانت أغلب مصادر الأخبار تستقى من أحاديث الإنقلابيين أنفسهم أو من أبواقهم من ساقط الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و أذيالهم من الأرزقية و الطفيلية السياسية ، و مما يستنبط من ورآء الأقوال و ما خلف السطور و الأفعال…
طبعاً إلى جانب أحاديث (تخاريف) الكآئنات المسماة الخبرآء (يمكن الإستغنآء عن حرف البآء) الإستراتيجيين و بقية المخلوقات الفضآئية هذا إلى جانب الإشاعات و بوستات الجداد الإلكتروني الكيزاني و كَاكَاتِهم (أصواتهم/صراخهم)…
و كانت القنوات التلڨزيونية الناطقة بها خصوصاً الجزيرة و المذيع أحمد طه و البنات (المَسَمسَمَات) في قناتي الحدث و العربية هي المصادر الأساسية لإخبار الإنقلاب و الإنقلابيين…
و يبدوا أن الأحزاب و الضالعين (الوالغين) في العمل السياسي في بلاد السودان لم يكن يعلمون أن هنالك بدآئل أخرى و سبل للإتصال بديلة لا تتأثر بالرقابة و المصادرة و القطع (يعميهم و يطرشهم)…
و يبدوا أنهم لم يسمعوا مطلقاً عن وسآئل الإتصالات عبر الأسافير و الشبكة العنكبوتية في حالة قطع الإتصالات المحلية (يطرشهم و يعميهم)…
و الغالب أن الاحزاب و السياسيين الحآدبين منهم و الأرزقية و الطفيلية السياسية كانوا جميعهم نايمين في العسل…
و قطع شك واحد في المية(١٪) أنهم لم يؤخذوا على حين غرة…
و كان قريب لصاحبنا يرى أن (قطع شك بواحد في المية) تعني أن فرصة النجاح تسعة و تسعون في المئة (٩٩٪) ، بمعنى أن الشك يُقطَعُ و يُرمَىَٰ به بعيداً بذلك الواحد في المية كما يُرمَىَٰ الشَّخَطُ و ساقط اللحم للكلاب و الكَدَايس (القطط)!!!…
ختاماً:
هل بالإمكان أن تكون (تنشأ) في بلاد السودان أحزاب و تنظيمات سياسية منظمة و فاعلة و مقنعة؟…
إن ما يفرح المرء و يسعده كثيراً هو الأخبار الأكيدة عن إنتظام شباب الثورة و المقاومة الواعي في تنظيم أنفسهم و وسآئلهم و أهدافهم بعيداً عن الوصاية الحزبية القاصرة ، و لسان حالهم يقول:
الثورة ثورتنا…
أشعلناها وحدنا…
و غَذَيناها أفكارنا و دمآءنا و أرواحنا…
و سوف نحصدها مع شعبنا…
و سوف نقودها إلى نهاياتها بأفكارنا و عزمنا و تصميمنا…
و يسقط حكم العسكر…
و لعنة الله على القتلة و الظالمين و المنافقين من الأرزقية و الطفيلية السياسية…
و الله يرد غربة الغافلين…
آمين يا رب العالمين…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

fbasama@gmail.com
//////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً