ghamedalneil@gmail.com
اعلامي كبير مشهور في أكبر دولة عربية معرفيا وثقافيا وتجربة حياتية واسعة في كافة مجالات الحياة ، هذا العملاق الإعلامي رأيته بالأمس السبت ٢٠٢٦/٧/١٨ يطل من الشاشة التي توفر له زمنا معتبرا يطرح فكرته بكل وضوح غير هياب ولا وجل والموضوع الذي يريد أن يناقشه يتناوله من كافة جوانبه دون تضييع الوقت في أي مجاملات لهذا المسؤول او ذاك والدليل علي صدقه وغيرته علي بلده وبني وطنه تجد تعابيره مجسدة في تقاطيع وجهه وحركات جسمه الذي لايهدا من الانفعالات القوية التي تنتابه ومع ذلك لا يخرج عن طوره ولا يضيع وقته في مدح ضيوفه أو ذمهم مع ان عنوان الحلقة جد خطير وبه أغوار ومنعرجات وتعقيدات يمكن أن يفلت معها زمام البرنامج وكما أوضحنا أن مايسترو المقابلة من الذين عركتهم التجارب ومحصتهم المعرفة ومن الذين يدخلون في الموضوع مباشرة دون مقدمات لاداعي لها مادام القصد الوصول للحقيقة العارية دون مساحيق ودون تزويق أو تجميل من أي نوع !!..
الحلقة كانت عن ( اطفالنا وماذا قدمنا لهم ) !!..
هذا الإعلامي المفوه تحدث لقرابة ساعة كاملة عن الاطفال في بلده وقد ذكرنا آنفا أن هذا البلد المحكي عنه هو صاحب جذور عميقة في التاريخ والحضارة والعلوم والمعرفة وله الريادة علي دول المنطقة التي هو جزء من محيطها !!..
ولولا أن مقدم البرنامج من المشاهير في مجال الإعلام ومن الذين يعشقون تراب وطنهم كما ينبغي علي المحب المفتون الذي يعادل الصوفي في ذوبانه في الرقة والصفاء حتي يسود العالم الأمن والامان والطمأنينة والعيش في سلام … لولا أنه كذلك لقلت أنه كان يتحدث عن بلد آخر غير بلده الذي عرفناه من البلدان التي جمعت بين عراقة الماضي وحداثة الحاضر وهي تقريبا الأولي في المنطقة بما عندها من زراعة وصناعة وجامعات لها تصنيف جيد من بين الجامعات العالمية وبها كثير من الكوادر البشرية التي تخطت المحلية وحجزت مقاعدها بين الكبار في الدول المتقدمة وفي أمريكا ودول الغرب جميعا !!..
كان الإعلامي البارز لايتكلم فحسب بل كان يبكي ويتالم بكل خلجة وذرة من كيانه وهو يعدد حالات بؤس الطفل في بلاده الذي أصبح خارج دائرة الاهتمام وهو يخرج للعمل لمساعدة أبويه الفقيرين في بيئة عمل غير مواتية وراتب ضئيل وتعرض لكافة أنواع المخاطر وليس عنده استحقاق أو تعويض إذا تعرض للمشاكل وما أكثرها !!..
أما المدارس التي كان يعتبرها هذا الإعلامي الوقور جنة الطفل فقد اتضح له انها لاتعير عقل الطفل ادني التفاتة وتكتفي بتلقينه المعلومات وحشو دماغه بها ليجترها مثلما تجتر البقرة طعامها ومن ثم يرمي بهذه المعلومات علي ورقة الإجابة وهذه الآلية هي التي يسمونها امتحانات ولا تزيد الطلاب غير مزيد من البلبلة وسوء الفهم !!..
صاح الإعلامي في أهل التربية والتعليم وسأل مسنكرا … اين مكتبة الطفل اين رحلات الصغار لبقية القطر بما فيه من جبال وصحراء وأراضي زراعية ؟!
وقال وهو منفطر القلب والفؤاد ان المدرسة مشغولة عن الطفل وكذلك أولياء الأمور يتركون الطفل يلهو ويلعب بما يحلو له من محتويات الموبايل ولايدققون ماذا يشاهد فلذات أكبادهم والموبايل كما نعرف فيه الصالح والطالح وفيه الكثير والكثير الخطر علي النشيء وغير الاباحية فيه اشياء تمس العقائد ولو ادمنها الطفل لخرج من الجادة والطريق المستقيم !!..
دعونا ندلف الي وطننا الحبيب السودان وننظر في حال التعليم علي مستوي رياض الاطفال نجد العجب العجاب اولا حتي ولو كانت الروضة في حي شعبي أو كانت روضة ٥ نجوم نجد أن أولياء الأمور يتكبدون رسوما عاليا ونجد أن هذه الرياض مثل المدرسة تماما في عملية التدريس التي لا يحتاجها تلميذ الروضة في هذه السن بل هو يحتاج الي اللعب المفيد الذي بغرس فيه حب الوطن والوالدين وحب الفضيلة والأخلاق الفاضلة الكريمة دون خطب ومواعظ بل عن طريق استكتشات سريعة ذكية لماحة يطبقها الصغار بتوجيه من معلميهم الذين يحملون ارفع التخصصات في علم النفس والاقتصاد وعلم الاجتماع وليست هنالك حصص رياضيات أو لغات وخلافه ولا امتحانات ولا دوشة دماغ !!..
وتعال لتري اللامعقول والخيال عندما يتم تخريج اطفال الروضة في أجواء احتفالية كلها بهرجة والوان وطعام وشراب وبذخ وغناء وصفقة ورقص حتي وقت متأخر من الليل ومن ثم توزيع الشهادات علي الخريجين وأخذ الصور التذكارية بهذه المناسبة التي تجعل من خريج الروضة عندنا اهم من خريج جامعة هارفارد واكسفورد وجامعة الخرطوم !!..
وجه مقدم البرنامج اللوم المجلس النيابي وراي أنه كان عليهم أن تكون من بينهم لجان دائمة وليست مؤقتة تتابع الطفل في كل شؤون حياته من تعليم وصحة واهتمام بالمنهج الذي يدرسه وبتثقيفه والتصاقه بتراب وطنه وعدم تركه في مهب الريح تمر به الايام وهو تائه وقد فاته القطار ولاثقافة ولا علوم والخطر كل الخطر علي الاوطان من الذين فاتهم قطار التعليم ومن انصاف المتعلمين فهؤلاء يمكن أن يكونوا أعداء للوطن وللجميع .
اكيد إن انسان بهذا الحجم والفهم الإعلامي لابد له من إجراء مكالمات عبر الاثير مع من يهمهم الأمر وقد اجري عبر التلفون مقابلة مع المسؤول عن قصر الثقافة ومع زميل له بوزارة الثقافة وطالبهم بأن يبينوا للمشاهدين مساهمتهم في رفع كفاءة الطفل الثقافية وقال لهم بكل ادب وذوق نعم إن لكم مقرات ودواوين وإداريين وهيل وهيلمانة ولكن الطفل اين هو في كل ماعندكم من هذا الزحام ؟!
طبعا أصحابنا ديل أجابوا بكثير من التبريرات فيما شاب عملهم من قصور كالعادة مثلما يحصل في دول العالم الثالث !!..
كان هنالك اتصال هاتفي مع دكتورة مختصة في طب قلب الاطفال وقد أفادت بأن الاطفال يتعرضون لكثير من المخاطر الصحية لأن لا الدولة ولا أولياء الأمور يتشددون في مايشرب هؤلاء الأطفال خاصة من تلك الأصناف التي تباع في قارعة الطريق التي يسمونها مشروبات الطاقة وهي مترعة بالسكر والمواد الضارة التي تعرض الأطفال لعواقب صحية غير مأمونة الجانب !!..
وفي البقالات حدث ولا حرج تباع شرائح البطاطا الطافحة بالزيت غير معروف المصدر وبالملح الغزير والشر المستطير وهذه المياه الغازية المضرة للكبير والصغير وتسبب أمراض الكلي وهشاشة العظام !!..
ختم هذا الإعلامي الرائع حديثه بأن هنالك ٤٠ مليون طفل يمثلون ثلث السكان يحتاجون الي رعاية الدولة بالاهتمام بتغذيتهم الجيدة المرشدة وتعليمهم النوعي الذي ينفذ الي العقول وينشر فيها اكسجين المعرفة والنبوغ والثقافة وحب الوطن والتعايش مع الإنسانية جمعاء .
شكرا الإعلامي الرائع فقد علمتنا اسرار المهنة التي عن طريقها يمكن الوصول للحقيقة من اقرب طريق مثل الخط المستقيم الذي هو أقرب مسافة بين نقطتين !!..
شكرا الإعلامي عمرو أديب علي برامجك الناجحة لما فيها من صراحة ووضوح ولما فيها من حب الوطن وحب الرسالة الإعلامية الصادقة والتي بنجاحها ينجح الوطن كله !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
