بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
توطئة:
• يُضرب هذا المثل عندما تأتي لتساعد أحدهم في أمرٍ يحتاجه، فتواجه منه بسلبية كمن يستنكف مساعدتك فيضع أمامك العراقيل حتى لا تهب لمساعدته التي هو في أمس الحاجة إليها. قرأت ما كتبه الأخ الأستاذ الهندي عزالدين في عموده الراتب والذي أعادت نشره صحيفة ديارنا الشاملة تحت عنوان ( إنهم يحاربون المستثمرين) و لا بد من أن أقتطف منه مقتطف يدل على أن بيننا من يوقف إبحار المراكب السائرة بإبداعه باختلاق العراقيل، وهم كمن بخرق المركب ليوقفها عن الابحار!!. أمثال هؤلاء ينطبق عليهم المثل الدارج (عاونوه في حفر قبر أبوه دسّ المحافير)!!
المتــن:
• المقتطف من مقال الهندي: [المشكلة ليست في قانون الاستثمار «السوداني» – كما يقول لي مستثمر أجنبي – لأنه قانون جيد، بل «رائع» على حد وصفه، والمشكلة ليست في نسبة الضرائب المفروضة عليهم، فالحكومة الإثيوبية تفرض نسبة «30%» على أرباح الأعمال، بينما حكومة السودان تكتفي بـ «15%»، أي «النصف»!!
ـ المشكلة – حسب رأيهم – في تطويل وتعقيد الإجراءات، وتعدد الجهات «الجابية» وعلى رأسها «المحليات» التي تفرض عليهم – مثلاً – رسوم «عوائد» بدون لوائح، أو قوانين، بل أرقام «جزافية» تهبط على رؤوسهم وجيوبهم «بالقوة»، وبدون تنسيق مع هيئات ومفوضيات الاستثمار!!
ـ صاحب شركة «أجنبي» حكى لي أن محلية كذا، طالبته بدفع رسوم «عوائد» تبلغ «خمسين ألف جنيه» – مليون – بينما كانت المطالبة في العام «السابق» خمسة آلاف جنيه..!! وعندما تساءل عن سبب الزيادة الخرافية الجزافية، أجابه الموظف: «يا أخي.. إنتو شغالين كويس»!!].. إنتهى المقتطف!! . بربكم أليست هذه فضيحة بكل المقاييس تسيء لسمعة وطن بأكمله وتنم عن جهل وعدم تقدير للمسئولية التي أوكلت لهذه الشاكلة من الموظفين؟! أليس في هذا أيضاً إهمال وتقصير وقصور في معايير اختيار الكوادر المناسبة المؤهلة ؟! ، أليس اختيار هؤلاء دليل على تفشي الواسطة والمحسوبية عند الاختيار؟! ، أليس هذا دليل على تقديم أهل الولاء على أهل الخبرة والدراية والاختصاص؟!
• برأيي أن مثل هذا التصرف الذي يأتي من شاكلة هؤلاء الموظفين ، لا بد وأن يقابل بالحسم ، فمثل هذه التصرفات لا تقل – في تقديري ـ عن الخيانة العظمى ، ولنأخذ مثلاً للمقاربة ، في الصين حدث أن قام مصنع ألبان إضافة وخلط مادة ( الميلامين) إلى اللبن ، وقد تم تصدير بعض منه إلى أوروبا واكتشف الأمر هناك وأبلغت الحكومة الصينية والتي قامت بالتحري والتحقيق فاكتشفت أن مصنعاً قام بهذا العمل جشعاً منه لزيادة أرباحه ودون أن يراعي أنه بمثل هذا العمل يضر بسمعة المنتوجات الصينية فتنخفض عائدات التصدير. هذا الأمر عولج بمنتهى الحسم حيث تم إعدام المتسببان في ميدان ” تيان آن من” حتى لا يجرؤ إبن أمة وإن طالت عمامته من إرتكاب نفس الجرم، بالمناسبة يستفاد من ” القرنية” من المحكوم عليهم بالإعدام!!
الحاشية:
• أما نحن في جمهورية صقر الجديان فنعمد إلى سياسة ” المسامح كريم” مع كل مخطئ، حتى ولو كان خطأه أودى بحياة العباد، لذا ليس مستغرباً أن نسمع بأن المستثمرين يهربون بجلدهم من بلادنا رغم القوانين الميسرة ، والعلة ليست في القوانين ولكن العلة فيمن يفسر هذه القوانين من الذين يعتقدون أن هذا المستثمر هو الفريسة السمينة” فلا بد من الخروج منه بشيءٍ ” ثمين”!!، وهم لا يعلمون أنه أبته دار فلله ألف ديار في الجوار ترحب به!!
• مثل هذه التصرفات لا تأتي إلا من موظفون جهلة لا يعرفون كوعهم من بوعهم ولا يدركون للوطنية والانتماء والولاء أي معنى، لأننا لا نعلى الوطن فوق القبيلة والعرق والطائفة والحزب ، لذا تنطلق تصرفات أمثال هذه الشريحة من الموظفين من واقع هذه النظرة الضيقة، وليس منتظراً أن تتغير هذه النظرة في المنظور القريب، لأن هناك أيضاً عوامل خارجية تعمل على إزكاء نار القبلية والطائفية والجهوية ونحن لسنا محصنين ضد هذه الفيروسات بتربية وطنية مضادة ومقاومه لها، لذا ففي مثل هذه الأحوال لا بد من أن يكون آخر العلاج الكي وننتهج نفس مهج الصين حتى يرتدع من تسول لهم أنفسهم اللعب بمقدرات الأمة!!
الهامش:
• ماذا تجدى الملتقيات والمؤتمرات التي تروج لجذب الاستثمارات والمستثمرين إن كنا لم نهيئ ونرتب بيتنا من الداخل والدليل – وكما كتبت مليون مرة – أن وزاراتنا تعمل في جزر منعزلة عن بعضها البعض ، فبالله عليكم هل تم التنسيق بين وزارة الاستثمار والعمل وتنمية الموارد البشرية لتأهيل كوادر في مجال الاستثمار واستقبال المستثمرين؟! ، نعم كنت على يقين منذ الوهلة الأولى بأن وزارة الموارد البشرية أنشأت فقط لترضية نهم المستوزرين وليس لأن لها أي دور فاعل ومحدد تلعبه ، دور مرتبط بالخطة العامة للدولة!! ولهذا ففي أول منعطف اكتشفنا من خلال مقال الهندي أننا نحن من يتعمد كشف عورتنا!! .. أليس من المنطق أن نعطي القوس باريها؟!!
قصاصة:
• قرأت في صحف الأمس العجب العجاب والذي يفترض أن لا ينشر على الملأ ، فقيل أن مستثمراً منعه الأهالي من وضع يده على الأرض التي خصصت له للمشروع الزراعي إلا بعد تدخل والي الولاية وتنازل المستثمر عن 25% من المحصول لصالح الأهالي الذين ادعوا ملكيتهم للأرض!!، بالله عليكم أليس ف مثل هذا التصرف يعتبر ابتزازاً للمستثمر ومسيء لسمعة الوطن؟! ، ثم كيف خصصت الولاية لهذا المستثمر أرض متنازع عليها؟!!. بدون أدنى شك، أن هذا المستثمر سينقل تجربته المريرة لغيره، فهل بنشره هذه التجربة يشجع الراغب من بني جنسه أن يستثمر في بلادنا ا؟! بالطبع ا سيفاضل بين بلادنا وبين أثيوبيا وسيختارها بالطبع لأنها أحسن منا إذ أنها ا تستوفي 30% من الأرباح وليس 25% من المحصول!!
وسلملي على الاستثمار والمستثمرين!!.. وعوافي استثمار !!
Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم