الانتفاضة الشعبية راجحة وعائدة ! .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة !
تسالنا في مقالة سابقة  ، هل  من  الصعب  تفجير الأنتفاضة الشعبية ،  غدا ، بعد مظاهرات ولاية الخرطوم  ؟    والأطاحة بنظام البشير  في أيام ،  كما في تونس ومصر  ، أو حتى في  بضع شهور كما في ليبيا واليمن وسوريا ؟  

توفرت الآن كل العوامل الموضوعية لاسقاط نظام البشير ! تراكمية هذه العوامل الموضوعية ، في نفس الوقت ، ونفس المكان ،  سوف تعجل بتفجير الانتفاضة !
قال :
أرأيت لو رميتك بهذه الحفنة من الرمل  , أتوجعك ؟
, قال :
لا ! 
قال :
فهذه الحفنة من الاسمنت  ؟
قال :
لا توجعني ! 
قال :
فهذه الحفنة من الحصحاص    ؟
قال :
لا توجعني ! 
قال :
فهذه الغرفة من الماء ؟ 
قال:
لا توجعني شيئا !
قال:
أفرأيت إن خلطت هذا بهذا  ! وتلك بتلك !  حتى صار عجينأ  خراسانيأ ؛  ثم تركته حتى استحجر ؛  ثم رميتك به ؛  أيوجعك ؟
قال :
إأأي والله  ؛  ويقتلني !
قال :
فكذلك تلك العوامل  إذا اجتمعت  زمانا ومكانا ! تعجل بالأنتفاضة ، وتقتل نظام البشير !

نستعرض ادناه بعضأ من هذه العوامل المحفزة لتفجير الانتفاضة :
أولأ :
+  كل مواطن سوداني ، غير  الطغمة الباغية  ،   قد شعر بالجوع  …  والجوع  كافر !
قال   مظفر ألنواب :
لا تلم ألكافر في هذا ألزمن ألكافر

فالجوع أبو الكفار

مولاي أنا في صف الجوع ألكافر

ما دام ألصف ألآخر يسجد من ثقل ألأوزار

(  مظفر ألنواب )
الجوع قد وحد من  تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا ، وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى … من الخرطوم الي أروما في الشرق ، حيث حذر مؤتمر البجا من مجاعة طاحنة  ! كما حذرت منظمة الفاو الاممية ( الأربعاء 5 اكتوبر 2011 ) من مجاعة قادمة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، نتيجة للحرب التي تشنها عصابة البشير علي  المواطنين المدنيين !
مظاهرات الجوعي التي اجتاحت ولاية الخرطوم ، سوف تنتهي بالمطالبة برحيل نظام البشير ، سبب ومصدر الجوع ! سوف تتحول هذه المظاهرات  الأقتصادية ، الي مظاهرات سياسية بأمتياز ، كما حدث في تونس ومصر وباقي دول الربيع العربي !
وأن كان بعض المراقبين يدعي أن هذه المظاهرات ، احتجاجات جوعي ضد غلاء الاسعار …  وبس ! ولا علاقة لها بتغيير نظام البشير !وسوف تتبخر في هواء الخرطوم الساخن ، كما تبخرت ، في يوم طلوعها ،  غيرها من  المظاهرات الفئوية!
هاك هذه ، في سياق غلاء الاسعار :
شافع مشى لبتاع دكان رباطابى !

قال :
ابوى قال ليك ادينا جبنة بخمسين قرش!

قال :
امشى قول لابوك يجى يلحس السكين !
ثانيأ :
+ كل مواطن سوداني ، غير  الطغمة الباغية  ،   قد شعر باهدار كرامته   ، وهو أمر دونه خرط القتاد  ! 
ولكن رب ضارة نافعة !  اهدار الكرامة كسر حاجز الخوف ، ومسح  هيبة النظام  في أعين المقهورين من الشعب ! لانه لم يبق لهم ما يفقدونه ، بعد فقدان كرامتهم ،  مما  يدفعهم للتظاهر دون وجل ! الأمر الذي  يعجل بالانتفاضة الشعبية !
الدولة الرشيدة  ،  ملزمة بإنفاذ تعاليم  الله سبحانه وتعالي ،  في تعاملها مع الناس بكرامة ! ملزمة بذلك بموجب النص القرآني:
( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) !
وملزمة كذلك بموجب المواد (1) و(3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان !
ومن صميم كرامة الإنسان :

+  اولا وقبل كل شئ  أحترام والحفاظ  علي حقه في الحياة  ! فحين يهدر حق الحياة، تسقط ،  تلقائيا ،  قيمة الحقوق الأخرى ( كالكرامة مثلا ) ،  إذ لا يستطيع ميت أو مقتول أن يطالب بالكرامة … لأنه ببساطة غير موجود !
وعليه فحرام على الدولة الرشيدة أن تهدر حياة الإنسان بدون حق ،  أي بدون  حق القصاص من القاتل ، كما  في امر قبض الرئيس البشير ! وفي هذا القصاص نفسه صيانة لدم الإنسان وحياته ، وكرامته!
+ ومن صميم كرامة الإنسان ،  أن يأمن ولا يروع ، وأن يشبع ولا يجوع ، وأن يحترم ولا يهان، وأن تصان حرمته ولا تنتهك!

ولكن ، للأسف المواطن السوداني ، صار مصابأ  بمرض عضال  ؛  هو اللامبالاة  المرضية  ، والتخاذل عن العمل العام ،  ورفض المشاركة السياسية ! وحتى الكثير من المتعلمين  وأنصاف المتعلمين ، قد أصابتهم روح اليأس من التغيير ، والإصلاح ؛  فانتهوا إلى حالة عدمية …   لا تعرف السبيل للخروج من قوقعة   اللامبالاة  والأحباط  الي حمية  الغبينة والرغبة في المشاركة في التغيير  !
لا تعرف السبيل من صمة الخشم ، الي  القول ثم  الفعل!.
يتعامل المواطن السوداني  مع  عصابة البشير  مثلما يتعامل مع قلة الأمطار والجفاف ،  بمنطق بلاء من الله سبحانه وتعالي ،  ولعله خير !
وعلى هذا كانت عصابة البشير   مقبولة  ،  حتى وإن كان القبول لا يعنى بالضرورة الرضا ،  وإنما التكيف والتعايش مع ما لا حيلة للمرء حياله !
اقالت عصابة البشير المواطن السوداني من الحياة السياسية ، ثم أستقال طوعأ ، وقرفأ ! .
ثالثأ :
+ كل مواطن سوداني ، غير  الطغمة الباغية  ، يحس بالحزن وهو يري السودان وقد ، قسمته الطغمة الباغية !
في نهاية هذا الشهر ( أكتوبر 2011 ) ، تبدأ قبائل المسيرية رحلة الصيف  جنوبأ ، عابرة  الحدود بين دولتي السودان !هل نحن موعودون بتفلتات أمنية بين قبيلتي الدينكا والمسيرية ، وربما بين دولتي السودان ، اذ هذه اول رحلة صيف تقوم بها قبيلة المسيرية ، بعد أستقلال الجنوب ! خصوصأ ، وقد طلبت دولة جنوب السودان من مجلس الامن ( الخميس 6 اكتوبر 2011 ) ، العمل علي أجلاء الجيش الشمالي من أبيي ، ونقنقت  قبائل الدينكا من عبور المسيرية لابيي جنوبأ ، كما في أيام نضرات غابرات  ؟
طردت عصابة البشير  ، بسياساتها الرعناء الاقصائية ،  الجنوب وبتروله !  ومعه اكثر من 80% من مداخيل السودان الدولارية ، مما يفسر السقوط المريع الحالي  للجنيه امام الدولار ، وبالتالي غلاء المعيشة الطاحن !
اكد الخبراء  ان دولة السودان اصبحت  مفلسة  ، بعد أنفصال الجنوب !   ولا تملك اي مصادر دخل ،  بعد تدميرها القطاعين الزراعي والصناعي ! ورغم ذلك تستمر عصابة البشير  بالصرف غير المحدود  ( لضمان بقائها ) على الاجهزة الامنية، والعسكرية ، والدستورية، ومؤسسة الرئاسة ، وعلي حساب الصحة والتعليم  والمرافق الاجتماعية الاخري !
الأزمة الأقتصادية الحالية ما هي الا نتيجة مباشرة لسياسات نظام البشير البئيسة !
ينفر نظام الانقاذ من الاعتراف بأنه سبب هذه المحنة ! الأعتراف هو الباب الذي تلج منه الحلول ! ولكن نظام البشير يصر ، في عنجهية وغباء ، علي تركه موصدأ  !
رابعأ :
+ كل مواطن سوداني ، غير  الطغمة الباغية  ،   يحس بالحزن وهو يشاهد الأبادات الجماعية ،  والحروب الاهلية  ، التي تشنها الطغمة الباغية ضد  اشقائه  في دارفور ، وجنوب كردفان ،  والنيل الأزرق !
بدات تظهر نذر حرب في الشرق وفي ابيي ، بعد أن شم الجميع دم عصابة البشير  ، وشعروا بضعفها وهوانها !
في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ، هذه الأيام هدوء  يرمي بشرر كالقصر ! كأنه جمالات صفر !ويل يومئذ للمكذبين !هذا يوم لا ينطقون ! ولا يؤذن لهم فيعتذرون !
خاف المكذبون الأنقاذيون من  تواجد الدكتور خليل ابراهيم في دارفور ، ومن ثم رحلة الفريق  محمد عطا المولي  الي تشاد ( الجمعة  7  اكتوبر 2011 ) ، لتوسل الدعم التشادي ، في تحديد مكان تواجده  ، بواسطة عملية الصقر الفرنسية  ( الأقمار الصناعية )  ، المتمركزة في انجمينا منذ العام 1986  !
Operation epervier ) )
وأيضأ تحديد  مكان دفن الصواريخ   الليبية قراد  ( أرض – جو )  ،  التي يزعم المكذبون  أن  حركة العدل والمساواة  قد دفنتها في المثلث  دارفور – ليبيا – تشاد !
في هذا السياق  ، وعدنا الرئيس البشير بصلاة الشكر في الكرمك يوم الاربعاء 5 اكتوبر 2011 ! ومر يوم الاربعاء دون ان نري الرئيس البشير يصلي في الكرمك !
اين ذهبت المجنزرات ، والمدرعات ، والمدافع الثقيلة ، والدبابات ، وقاذفات اللهب ، وطائرات الانتونوف ،والهليكوبترات ، التي فار بها الطريق بين الدمازين والكرمك منذ يوم الجمعة 2 سبتمبر 2011؟
هل انشقت الارض عنها ، وبلعتها ؟
أم بلعها القائد مالك عقار ؟
قال :
رغم توحد الاهداف ، هناك ازمة ثقة عميقة بين الحركة الشعبية الشمالية ، وحركات دارفور الحاملة للسلاح ؛ من جانب ؛  ومن الجانب الاخر ، الأحزاب السودانية الشمالية !الحركات تخاف ان تخطف الاحزاب  الانانية  ،  ثمرة جهدها وكفاحها المسلح ،  وتستمر في تهميشها ، اذا نجحت الأنتفاضة ! والأحزاب تخاف ان تتنمر وتستاسد الحركات الأثنية ، وتشوتها خارج الملعب  ، اذا نجحت الانتفاضة !
بعض المراقبين يزعم بان مواطن وسط السودان اللامنتمي لا يحس بأي تعاطف أخوي مع اخوانه المنكوبين في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق !   لان نظام البشير ، بالته الاعلامية الجبارة ، قد نجح في  التعتيم علي هذه المحن ، وتصويرها علي انها :
+ حركات عنصرية  أثنية تستهدف الوسط ككل  ؛
+  عصابات قطاع طرق ، ونهب مسلح  من مارقين علي القانون في دارفور ؛
+  حركات تجسس لجهات خارجية ( حكومة الجنوب ؟ ) ، وحركات تمرد من فلول جوبا  الهامشية ، ضد الهوية العربية – الاسلامية للمركز !
ومن ثم النفور الغريزي لمواطن وسط السودان ، وعدم تعاطفه مع هذه الحركات التحريرية  !
خامسأ :
+ كل مواطن سوداني ، غير  الطغمة الباغية  ،  يحس بالغضب الدفين ، وهو يري السودان وقد ، فتكت  به ، حتي العظم ،   ديدان وفيروسات الفساد  والأفساد ! وقد طحنته الضائقة الاقتصادية الخانقة !
ماذا تنتظر أن يفعل الجوعي ، وهم  ينظرون ، فيبصرون الابالسة وأذنابهم  يتقلبون  ، جهارأ نهارأ ،  في نعيم الفساد المسروق من قوت الشعب ؟  الأسراع  بتفجير الانتفاضة طبعأ  !
اخر حلقة في مسلسل الفساد تشير الي ان معالي الدكتور قطبي المهدي، رئيس القطاع السياسي في حزب المؤتمر الوطني قد  فتح بلاغاً لدى الشرطة ،  بأن مجهولين سطوا على منزله ،   وأوثقوا حارسه بالحبال ،  واستولوا على ( 90) مليون جنيه سوداني ،  بالاضافة الى مبالغ أخرى بالدولار والاسترليني واليورو والليرة اللنانية والسورية ، وتقدر جملة المبلغ بـ(200) مليون جنيه! .
وقبضت الشرطة  علي تسعة من  المتهمين  ، اثنين من تجار العملة وسبعة  من القوات النظامية !
وتشير تسريبات الي ان معالي الدكتور قطبي المهدي يتاجر ، بالمكشوف ،   في العملة ، وان المتهمين المقبوض عليهما من منافسيه في السوق ، ويعرفان بتخزينه للعملات داخل منزله !
وتوضح الحادثة التنسيق بين تجار العملة والقوات النظامية ( حاميها حراميها ) ، والمستنقع الاسن  من الفساد الذي تخوض  فيه قيادات عصابة البشير !
لن تعمر عصابة البشير طويلأ ، بعد أنكشاف هذه الفضيحة ال بجلاجل !
قال :
أجمع محللون  اقتصاديون على انهيار الاقتصاد الوطني ، وقالوا إن العجز في الميزانية ( أس الداء )  لا يمكن تغطيته في المستقبل المنظور ! وان الامور سوف تتدحرج من السئ الي الأسوأ ! هل تصدق ان  احتياطي بنك السودان المركزي الآن لا يغطي استيراد أسبوع واحد ،  حسب المعطيات  المتوفرة  !
ثم ماذا بعد الاسبوع ؟
الطوفان والجراد والقمل والضفادع  والدم !
نواصل !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً