الاندروبل المعونة .. بقلم: جعفر فضل

ضجت الوسائط بخبر مفاده ، ان الحكومة الامريكية منحت بعض النشطاء السودانين مبلغ مائة مليون دولار! تبع ذلك تصحيح ورد ايضا في مواقع كثيرة بان الترجمة للخبر كانت خاطئة ولا اثر بتنفيذ الدعم المزعوم. وان الدعم المقصود سوف يوجه لمنظمات المجتمع المدني وليس لافراد او ناشطين كما ورد في الترجمة الخاطئة. رغم مع ذلك ظل البعض يروج للخبر في مكائده سياسية مقصودة .
صاحب الخبر ذم وشيطنة للمعونة الامريكية ورموا كل من يتعامل معها بالعميل والخائن !!

لا اريد ان ادخل في تفاصيل و حجم ما تقدمه الدول الغنية من مساعدات للدول و المنظمات في ارجاء العالم المختلفة ، لكن واقع الحال يضع الولايات المتحدة في موقع الريادة بين هذه الدول المانحة . حيث بلغ جملة ما قدمتهالوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID) من اعانات للدول والمنظمات في عام 2015 فقط اكثر من 31 مليار دولار. ده غير المبالغ التي تقدمها المنظمات الأمريكية الخيرية الخاصة .

بالطبع لا يمكن وصف كل الدول و المنظمات التي تتلقي الدعم من الدول الغنية ، هي دول و منظمات عميلة . كما ان حكومات الدول المانحة بسبب نظام الحكم فيها (نظام ديموقراطية) تجعلها تحت المسائلة الصارمة من دافعي الضرائب متي ما كانت هناك شبة فساد او عدم صرف للمنح في غير مصارفها المنصوص عليها او غياب الشفافية في توزيعها .

عادت بي الذاكرة الي اللاند روفر (اللندروبل كما كنا ننطقها) الذي كان يقوده الوالد علية الرحمة في ستينيات القرن الماضي ، اذكر كانت علي ابوابه استيكرز عليها شعار المعونة الامريكية ، الشعار عبارة عن ايدي متصافحة وجزء من العلم الأمريكي .
شاهدنا ذلك و نحن اطفال. هذا الموديل من اللاند روفر اشتهر باسم (المعونة) حتي تغطي الاسم علي اسم المصنع . كان يختلف عن الموديل الذي سبقه من ناحية الفخامة والشكل . حتي اصبح بلغة اليوم (قشرة) .

المعونة الامريكية التي تشاجرت الاحزاب بسببها ، استقبلها عبود بترحاب . وكان فيها خيرا كثيرا للسودان خصوصا بالنسبة لمشروع الجزيرة حيث ساهمت في تمويل امتداد المناقل . شاهدنا الاند روفر و شاهدنا الكاتربلر(D7) و كانت ونحن اطفال المعونة تحاصرنا مظاهرها و نتائجها .
لكن المفارقة اننا عندما كبرنا اصبحنا نهتف مع الهتيفة داون داون يو اس ايه (Down down USA)!!! و لن يحكمنا البنك الدولي !!!

يبدوا ان وعينا الوطني اضحي يتبدل، بعدما عشنا زمن نري فيه الامبريالية تدافع عن تحرير و حق الشعوب في الحرية والحكم المدني وعلي النقيض يقف احفاد لينين و ماو مع الديكتاتوريات التي تقهر شعوبها .

gafargadoura@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً