الانفلاتُ الأمني وسقوط ُ هيبة الدولة .. بقلم: د. زاهد زيد
11 أبريل, 2021
المزيد من المقالات
30 زيارة
لعلكم استمعتم جميعا لما قاله اللواء عزالدين عبد المحمود في الفيديو المنتشر عبر الوسائط الاجتماعية هذه الأيام أو الساعات الماضية ، ولعدد غير محدود من الفيديوهات التي تتحدث عن عصابات تهاجم الناس في الطرقات عيانا بيانا .
ركزت على كلام حضرة اللواء المحترم عزالدين لأنه بجانب ما رواه من حكاية تعرضه للهجوم من قبل تلك العصابات في الشارع العام ، قدم استنكاره الشديد للتراخي الأمني الواضح ، وتقاعس الشرطة وتقصيرها في تسيير الدوريات ونقاط الارتكاز اللازمة لضبط مثل هذه التفلتات .
المسألة ليست مسألة امكانيات ، ولا تقصير في المظلة القانونية التي يعمل تحتها أفراد الشرطة كما قال قادتها الأماجد ، المدججين بالنجوم والرتب العالية ، والشهادات التي يحملونها .
المسألة تتلخص في تقاعس واضح مغلف بفكر آحادي النظر ، يمكن إجماله في المقولة السائدة بين الناس بقول سائر على لسان أفراد من الشرطة : ” مش دي المدنية العايزنها “
هذه المقولة مع ما قاله قادة الشرطة في لقائهم التلفزيوني تفسر الواقع الذي يقلق الناس اليوم ، فإما تطلقوا يد الشرطة دون محاسبة وبحماية كاملة عن المساءلة أو تذوقوا وبال الانفلات الأمني فتعرفوا أنكم بين نارين أحلاهما مر .
في هذا الظرف بكل مافيه من قلق وعنت يعاني فيه الناس في كل جانب ، تعجز الحكومة بكل رؤوسها المتعددة في فرض هيبة الدولة .
لا رئيس الوزراء ولا رئيس مجلس السيادة ولا وزير الداخلية ولا الوالي يحركون ساكنا ، كل ما فعلوه هو نقل الفريق عيسى آدم إسماعيل محمد إلى داخل الوزارة بعد تعيينه مديرا للشرطة .
تم هذا النقل بعد اللقاء التلفزيوني الشهير الدي طالب فيه سيادة الفريق بإعطاء الشرطة حصانة كاملة لتعمل وإلا فهذه هي النتيجة .
كلام اللواء عزالدين يفهم منه أن الكلام عن حصانة الشرطة لا محل له من الإعراب والجميع مقتنع بهذا ، فمجرد وجود الشرطة في مكان ما يخيف المجرم الذي لا يعلم أي شيء عن الحصانة ولا القانون ، فلو كان يعلم القانون ما أقدم على جريمته .
فالذي شجع هؤلاء المجرمين ، هو عدم وجود الشرطة وغيابها التام ، فيضربون ضربتهم وهم آمنون .
في وقت ما كانت معظم شوارع الخرطوم تزرع جيئة وذهابا بشرطة السواري حيث لم تكن السيارات بهذه الوفرة ، وكانت الخرطوم من أكثر المدن أمانا في العالم .
اليوم الشرطة تملك آلاف السيارات ، وكل وسائل الإتصالات التي تجعل من قوة صغيرة من الشرطة تغطي مساحة مضاعفة تغطية أمنية كاملة .
لسنا مع من يربط هذه التفلتات الأمنية مع طلب الشرطة للحصانة ، هذا الربط تنكره النفس الأبية التي تتزين بالخلق السوداني الأصيل .
وإنا وإن قدمنا حسن الظن بالشرطة وقيادتها فهذا لا يمنع من المطالبة بتغيير شامل كامل لقيادات الشرطة ولكل من هو عاجز عن فهم دور الشرطة في ظل الديمقراطية ، فلا ترثيب عليهم فقد نشأوا وتربوا وتدربوا في عهد القمع والسحل وسقوط الحقوق ، واستغلال السلطة .
فهذه العقلية هي التي رفعتهم إلى أعلى المناصب ، ومن المستحيل أن تتغير .
لقد فشل هؤلاء في استيعاب مفهوم الحرية وحقوق الإنسان ، ولا علاج لهذا الفشل إلا بإعفائهم من هذه المهمة المستحلية عليهم .
على الحكومة أن تعمل على استيعاب الشباب الذي فجر الثورة ويعرف معانيها ويؤمن برسالتها في جهاز الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى .
وفتح باب التجنيد لهم في كلية الشرطة والكلية الحربية ، هذه الدماء الشابة وحدها هي التي ستبني وطنا آمنا مستقرا .
أما العقول التي تربت وربت وأنبتت في عهد الكبت والظلم واستغلال السلطة ، فلا نرجو منها خيرا فإنك لا تجني من الشوك العنب .