البرسيم مقابل الحليب .. معادلة غير موزونة .. بقلم: د. عبدالله سيدأحمد

المعروف ان البرسيم من اجود انواع الأعلاف للحيوانات المنتجة للالبان او المخصصة للتسمين لما له من ميزات غذائية عالية ولكن وللأسف ان تكلفت إنتاجه عاليه لانه يحتاج لكميات كبيرة من المياه وأرض ذات خصوبة عالية لتغطي احتياجات هذا النبات. المعروف أيضا ان البرسيم يستنزف المواد الغذائية الهامة في التربة مثل الفسفور، البوتاسيوم، المغنيسيوم.. الخ لذلك لابد من ترك الأرض بورا لفترة زمنية بعد القطع او زراعتها ببعض النباتات التي تضيف بعض المواد الغذائية مثل نبات اللوبيا الذي يزيد من خصوبة التربة .. هذه المقدمة عن البرسيم تقودنا للسؤال عن جدوي زراعة البرسيم وتصديره كعلف لمزارع الانتاج الحيواني خارج دولة السودان ..
كما هو معلوم للجميع ان السودان يقوم بتصدير علف البرسيم للمملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج التي تعتمد مزارعها الضخمة بالكامل علي هذا العلف الحيوي من أجل إنتاج الألبان واللحوم التي تكفي حاجة سكانها ثم تصدير ما يفيض عنها الي بلدان اخري مجاورة من ضمنها للأسف السودان مصدر الأعلاف الرئيسي ..
الحقيقة أنني لا أجد أسبابا او مبررات تجعلنا نستنزف خصوبة اراضينا ومياهنا في زراعة الأعلاف لتربية حيوانات في دول اخري لا تملك مقومات الإنتاج الحيواني وعلي رأسها المراعي والأراضي الخصبة .. كان من الممكن او المنطق أن يتعاقد السودان مع تلك الدول لكي تستثمر بداخله لأنه يمتلك الأرض الخصبة والمراعي الشاسعة اضافة للثروة الحيوانية الضخمة ولكن ان يتنازل ويتم استغلال أراضيه وإهمال موارده لسد حاجة الغير مقابل استيراد احتياجاته باضعاف مضاعفة لصادراته هذا أمر يدعو للغرابة والحيرة لدرجة الغضب لانه أمر تنقصه الحكمة ولابد من استدراكه قبل فوات الأوان ..
الدنمارك مثلآ معروفة بالانتاج الحيواني الضخم وهي تنتج عشرة أضعاف استهلاكها ولكن لا تستجلب الأعلاف من دول اخري وكذلك الحال في هولندا وفرنسا كبري بلدان أوربا في الإنتاج الحيواني .. جميعهم يكتفون من مواردهم المحلية في علف الحيوانات .. الدنمارك مثلآ تمنع منعا باتا ري المحاصيل الأخري مثل القمح والشعير من مصادر المياه الجوفية او الأنهار الصغيرة اذا شحت الأمطار ولكنها تسمح فقط بري الأعلاف حرصا علي الحيوان في مزارع الإنتاج الحيواني وهذا يدل علي أهمية العلف لثروتها الحيوانية التي تشكل احد المصادر الرئيسيه لدخلها القومي ..
الواضح أن المملكة العربيه السعوديه ودول الخليج تستفيد من الفساد وتستغل ضعاف النفوس في السودان لتمويل مشاريعها الداخلية من مواردنا الطبيعية الضخمة .. لولا الفساد هل يعقل ان نستورد الحليب من بلاد لا تملك المراعي؟ وهل يعقل ان تموت مواشينا جوعا ونحن نصدر الأعلاف؟ وهل يعقل ان تكون أسعار الألبان واللحوم في بلادنا ذات السهول الشاسعة اغلي من تلك البلدان التي لا تملك قشة واحدة من العلف لاطعام حيواناتها؟!! ..
ماذا يمنع اذا رفض السودان تصدير العلف من اجل حماية قيام مشاريع الإنتاج الحيواني بالداخل؟ .. ماذا يمنع اذا تم توظيف العلف لإنتاج الألبان واللحوم بالداخل من أجل كفاية المستهلك السوداني أولا وبالتالي تخفيض فاتورة الاستيراد حتي نصل لمرحلة التصدير لتلك الدول التي لاتملك المراعي او حتي الحيوانات نفسها ؟! ..
فعلا المعادلة غير موزونة! .. بأن يقوم صاحب الأرض والحيوان باستيراد الألبان واللحوم من الأماكن التي لا تملك الاثنين معا ..!!
هذه الصورة المقلوبة تحتاج لوقفة كبيرة من أجل إيقاف هذا النزيف وهذا الفساد الذي يعبث بموارد البلد التي تصب فقط في خانة المصالح الشخصية لضعاف النفوس وعديمي الضمير .. كان يمكن استثمار مواردنا الطبيعية لتغطية كل احتياجات البلاد والعباد اذا توفرت الإرادة الوطنية ونكران الذات بتقديم العام علي الخاص .. الإنتاج الحيواني لوحده يمكن ان يكون مصدر دخل علي خزينة الدولة بأكثر من ستة مليارات سنويا اذا تم استغلاله بتطوير المراعي ومساعدة الرعاة بتقديم الخدمات الصحية والطبية لهم مع حملات التطعيم لثروتنا الحيوانية بصورة دورية ومنتظمة .. الدولة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي ومتفرجة وكأن الأمر لايعنيها في شيء لدرجة ان تترك ثروتنا الحيوانية تعاني من الجوع والمرض بينما تسمح بتصدير الأعلاف الجيدة لمواشي دول أخري لكي نستورد منها في المقابل اللحوم والالبان مع جميع مشتقاتها المعروفة مثل الجبنة والزبدة !!..
ان سياسة تصدير علف البرسيم لمزارع الانتاج الحيواني في دول اخري مقابل استيراد اللحوم والالبان منها أمر معيب في حق الوطن وأهله .. ونعيب أيضا موقف خبراء الزراعة في بلادنا علي هذا الصمت المريب علي تلك الجريمة في حق البلد
ختاما نأمل أن تكون هناك صحوة لتصحيح هذه السياسة الشاذة من كل الشرفاء والحادبين علي مستقبل البلاد ونفع العباد ..

# الشعب اقوي اقوي والردة مستحيلة
# لا تفاوض، لا مساومة ولا شرعية

د. عبدالله سيدأحمد
abdallasudan@hotmail.com
////////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً