التراتيبية عند الهندي عزالدين .. بقلم: م. عبدالله محمد احمد – الدمام

amfmula@hotmail.com
يقال – و العهدة على الراوي و دون انتقاص لقدر الهنود فمنهم علماء اجلاء – ان الراحلة انديرا غاندي عندما زارت الكويت، كانت كلما سنحت لها فرصة في تلك الزيارة، تطلب من امير الكويت وقتها– الشيخ جابر الصباح – ان يوجه الكويتين بان لا يعيروا الناس بصفة الهندي، اذ ان الكويتيين اعتادوا على نعت كل من ياتي بفعل ساذج او قول شاطح أو خارج عن المنطق،   بالمقولة المشهورةعند الكويتيين، (انت هندي). و يقال ان انديرا غاندي بالغت في كثرة و تكرار طلبها هذا. و انديرا غاندي، و هي في مطار الكويت الدولي و امير الكويت في وداعها، قالت، مذكرة امير الكويت بطلبها، (سموك لا تنسى طلبي). عاد أمير الكويت دون ان يعي، الى سجيته البدوية و نسي طلب انديرا غاندي، فرد عليها دون ان يعي، اجل، لقد فهت، لقد فهمت، (انت هندية)؟
تذكرت هذه النكتة الكويتية عندما قرات عمود الهندي عزالدين عن اففتاح ست شاي لوحدة العناية المركزة لحوادث الاطفال. ان اكثر ما احببته في ما كتب الهندي هو صدقه مع نفسه.فهو قد عبر بكل صدق عن الكيفية التي يقيم و يرتب بها الاخوان المسلمون الامور. الامر لا يقتصر على ترتيب الامور في افتتاح منشأة او مصنع أو وحدة عناية مركزة لاطفال، بل يتعداه الى ترتيب الاولويات في ادارة شئؤن دولة مثل السودان. و هنا بالتحديد تكمن علة الانقاذ و الاخوان المسلمين، فاولوياتهم ليست اولويات اهل السودان، و اهم القضايا التي تشغل بال كل سوداني غيور على وطنه ليست هي القضايا التي تشغل بال الاخوان المسلمين. و قيمة الانسان و قدره لا يقيسونها بما هو متعارف و متفق عليه من المقاييس السامية. العدل، حكم الشورى (الديموقراطية)، الاستقرار، الامن، الصحة، حرية التعبير، حرية العمل النقابي، حرية التنظيم، مجانية التعليم، صحة البيئة، الرفاهية، كلها ليست من الاولويات في ترتيب الامور عند الاخوان المسلمين.كما أن طهارة اليد و عفة اللسان و حسن الخلق لا تدخل عندهم عند تقييم الناس او ترتيبهم. و لو كان الاخوان المسلمون عكس ما اقول، فكيف يستقيم عقلا و باي ترتيب من الترتيباتأن تكون 80 في المية من اموال الدولة مسخرة للامن و سلامة البشير؟.
 من المعلوم ان تنظيم الاخوان المسلمين قائم على خلايا مثل الاسرة و الجماعة. فهناك امير للجماعة و ربة للاسرة و لهم سلطات مساوية تماما لولي الامر. على الجميع طاعة هؤلاء الأمراء الذين غالبا ما تكون بيعتهم قد تمت في الظلام، طاعة عمياء قد تصل التقديس، فامير الجماعة لا يعصى له امر و لا يخرج عن طوعه احد. و لقد سمعنا اكثر من مرة ان عسكري مؤدلج في تنظيم الاخوان المسلمين يعطي اوامر لضابط عظيم في القوات المسلحة ضاربا بالتراتيبية التي يتباكى عليها الهندي عرض الحائط. لا يهم سلوك الامير او خلقه، المهم فقط موقعه فوق الجميع. هذه هي الثقافة و الفهم التي تربي عليها اي عضو في تنظيم الاخوان المسلمين في مصر و السودان. و من أراد ان يبحث عن المزيد عن ذلك ادله على قراءة كتاب (سر المعبد) للقيادي الاخواني المنسلخ من الاخوان ثروة الخرباوي.
لنترك مقاييسنا الارضية في تقييم الناس و دعونا نعود الى التقييم السماوي و الرباني للناس، و لنقارنه بتقييم الهندي عزالدين للناس. انا هنا فقط اريد ان اناظر الهندي بالمبادئ التي يدّعي انه – هو الهندي و الانقاذ – يحكمون الناس بها و يدعونهم للتمسك بها، لنكتشف ان تلك المبادئ ما هي الاّ غطاء لممارسات مخالفة للشرع و الخلق القويم و الفطرة السليمة. عندما يقول الناس عن قناعة تامة، ان الاخوان المسلمين يتاجرون بالدين، فان قناعاتهم تلك، تكونت و تبلورت بسبب ما يكتبه و يدعو له و يقوله الهندي عزالدين و ما شابهه من الصحفيين في وسائل الاعلام المختلفة المملوكة بالكامل لهم،  و بما يعايشونه و يشاهدونه في الواقع من فعائل و عمائل اخوان الهندي. الهندي و امثاله من الاخوان المسلمين لا يحملون من الاسلام الا القشور و ضعاف الاحاديث التي تكرس لهم الطاعة العمياء لاولي الامر، و تبرر لهم التسلط على البشر.
قال سبحانه و تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). و انا اذ اورد هذه الآية الكريمة، اوردها فقط لاحاكم الهندي بالمذهب الذي كسر رقابنا ليحكمنا به. ان اكرم الناس عند الله –لا عندي و لا عند الهندي عزالدين – هو الاتقى بين الناس. و هذا التقي الذي كرمه الله على غيره من الناس، ليس بالضرورة ان يكون سنير (Senior)من طلاب جامعة، او امير جماعة، او ربة اسرة في تنظيم الاخوان المسلمين او وزيرا في وزارة للصحة، لا يعرف وزيرها الأ مستشفاه الذي شيده ليدمر به مشتشفى الخرطوم التعليمي المجاور لمشفاه.
اهم صفة للحاكم بالضرورة ان يتصف بها هي العدل. و العدل صفة ربانية امر الله عباده صراحة بالالتزام بها و بالمقابل الظلم صفة ذميمة نفاها الله عن نفسه و نهى عباده صراحة عنها.فهل تنطبق اية صفة من صفات العدل و النزاهة و عفة اللسان على وزير الصحة او اي مسئول دستوري في الحزب الحاكم؟
ستات الشاي ينتشرن في كل مكان في السودان، امام مكاتب الدولة و مداخل الوزارات. في مواقف الحافلات، في الاستراحات الخلوية، في طرق السفر الطويلة و في الاسواق و في اشباه المدن و القرى الكبيرة، بل يمكنني القول ان ستات الشاي موجودات في كل مكان يتجمع فيه الناس. الم يسأل الهندي عزالدين نفسه، لم هذا الكم الهائل من ستات الشاي؟ قبل ان استرسل في هذه الموضوع احكي قصة طرفها ابني، إذ قال لي انه شرب كوب شاي عند ست شاي، و لما دفع لها قيمة كاس الشاي قال لها (هاك يا امي). هل يتصور الهندي عزالدين كيف كان رد ست الشاي لابني؟؟ لقد ردت ست الشاي المبلغ لابني قائلة له (حرام اشيل قروش من ولدي). ستات الشاي يا الهندي هم امهاتنا و اخواتنا و بناتنا، شرد مجذوب الخليفة اباءهم و ازواجهم و اخوانهم بمئات الآلاف للصالح العام. و اغتال جهاز الامن المئات منهم في بيوت الاشباح و الانهار و قنوات الري. و احرق طيران الانقاذ مئات الآلاف منهم في دارفور و كردفان و النيل الازرق. و قتلت شرطة النظام المئات منهم في كجبار و بورتسودان  و مدني و في انتفاضة سبتمبر. ستات الشاي نساء مننا، عفيفات طاهرات لم يتسولن الناس و لم يبعن اجسادهن، بل آثرن الجلوس على البنبر امام النار الساعات الطوال ليوفرن رسوم دراسة او علاج طفل عجزت الانقاذ عن تعليمه و علاجه.
اعلم ان المئات من الاقلام النظيفة لم تسكت على ما كتب الهندي، و أعي ان الكويتيين غير محقين في التقليل من قدر الهنود، الاّ انني قلت ادلو بدلوي عسى ان يقول السودانيون لكل من يفعل او يقول كلاما ساذجا مثل كلام عزالدين، (ات هندي)  آملا  ان يتخلص اهل السند من هذه العبارة لتصبح حصريا صفة للهندي عز الدين.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً