التصوف ما بين المنهج والسلوك .. بقلم: الشيخ/ احمد التجاني احمد البدوي
2 فبراير, 2016
الشيخ/ احمد التجاني أحمد البدوي, منبر الرأي
105 زيارة
لقد اصاب التصوف ما اصاب الاسلام هذه الايام من انحراف عن الجادة وحياد عن الطريق من افكار شاذة وتصرفات اساءت للاسلام كالذين يريدون ان يخرجوا كل من خالفهم من دائرة لا اله الا الله محمد رسول الله بالتكفير وارهبوا من يريد ان يدخل الاسلام بالتفجير وصاروا هم الفرقة الناجية وما عداهم كفرة ومشركين يستحقوا الذبح والقتل واما ما يحدث في ساحات التصوف يحتاج الى وقفة تأمل وخلوة تدبر وقد اصابه الوبال وحل به الخبال وما كان ذلك ليحدث لولا ان تركنا اقتفاء الاثر وأخلينا بالقواعد من عزلة وصمت وصيام وسهر وزهد وورع فاختلط الحابل بالنابل فترك كل وظيفته واهمل مهمته وتداخلت المهام بين المشائخ والحكام ولا شك ان هذا هز مكانة بعض المتصوفة عند الناس مما كشف ظهرهم وجعلهم عرضة للحملات الشرسة من الرافضين للتصوف والذين البسوا على الناس دينهم من غير هدى ولا كتاب منير وقد استعان هؤلاء الرافضون في هجومهم على الصوفية ببعض التصرفات التي يحسبونها على الصوفية والشوائب التي علقت بسلوك بعض المتصوفة ولا ننسى ان كثير من البيوتات الصوفية منقسمة على نفسها بعد ان كانوا موحدين والناس يقصدونهم لاصلاح الحال والمآل والمتصوف هو الذي يعجبك حاله ويدلك على الله مقاله لا يشرك بالله شيء ولا يشغله عنه شيء والمطلوب من متصوفة اليوم المواكبة والمعاصرة وهذا الذي ذكرناه لا يقدح في التصوف كمنهج وللتصوف ما يسنده من الكتاب والسنة وقد فعله السلف لكنه نقد ذاتي وجاء النقد الذاتي لنراجع السلوك لا لنتراجع عن المنهج وهو تنبيه ولفت نظر لخلفاء السجادات الصوفية ان ينتبهوا ويزنوا ما يحدث بميزان التصوف المستند على الشرع قبل ان يفوت الآوان ويصعب التدارك ولا ساعة مندم.
فللنتبه ونأخذ حذرنا من المتربصين بالاسلام عامة وبالتصوف بصفة خآصة لأنه المنهج المتسامح القائم على السنة من نشر للدعوة والاطعام والاكرام وطيب الكلام وما الصفات الجميلة التي يتصف بها السودانيون وقد نالت اعجاب شعوب العالم ماهي الا صفات صوفية لا ينكرها الا مكابر او جاحد فهم اهل القدح الكبير والفزعة والنفير وهم اهل ضيف الهجعة وهم (قشاشين الدمعة)وهم البزيلوا الوجعة وهم الذين لا زالت نار قرآنهم متقدة وابوابهم فاتحة واذكارهم متصلة ومن مدرسة التصوف تخرج صلاح الدين الايوبي الذي حرر بيت المقدس واحمد عرابي قائد الثورة المصرية وعمر المختار قائد الثورة الليبية وعز الدين القسام القائد الفلسطيني المعروف وفي احضانهم تربى الامام المهدي قائد الثورة المهدية بالسودان ومن صلبهم خرج الزعيم الازهري رافع راية الاستقلال واليهم ينتسب الدكتور عبدالله الطيب والمشير ثوار الدهب وفي ساحات التصوف ذابت القبلية وانتفت الجهوية وبفضل التصوف كان السودانيون عباد الله اخوانا مستهدين بأبيات الاستاذ عبدالمحمود نورالدائم:
قد اكتفيتم باشياء غير نافعة””””عقل الذكي ونص العلم يأباها
انا ونحن ولي عندي ابي نسبي”””علمي وجدي فدعها ان ترد جاها
من منا لا تعجبه هذه الصفات من منا يريد ازالة هذه الصفات من منا يقول هذا ليس من الدين او شرك او كفر من يريد ان يقضي على التصوف يريد ان يقضي على هذه الصفات وعلى السودان بسماحته تلك سواء اكان من بعض المتصوفة من حيث يعلمون اولا يعلمون او من الذين يرفضون التصوف جملة وتفصيلا وقد وصفوا المتصوفة بالكفر والشرك محكمين اهواءهم ومزاجهم وقد رفضوا آراء مشائخهم في التصوف كابن تيمية وابن القيم وغيرهم ونقول للمتصوفة مرة ثانية ادركوا انفسكم وسيروا على أثر السلف فما نال ذلكم السلف احترام الناس الا باتباع المنهج والالتزام به وقد نلنا نحن ما نلنا بما فعلوه هم فلنفعل كما فعلوا حتى ننال كما نالوا.
وليس الفتى من يقول كان ابي”” لكن الفتى من يقول هانذا
وعلى الذين يعيبون التصوف ان يتحدثوا عن ازالة ما علق بالتصوف من شوائب وليس التحدث عن ازالة التصوف جملة وتفصيلا والذي يعني اختفاء تلك الشيم الفاضلة التي ورثناها وعلى المتصوفة ان يعترفوا بما اصاب التصوف والعمل على تصحيحه لأن في ذلك بقاءهم واستمرارهم ولا نعني بذلك ان ينعزل المشائخ عزلة كاملة عن المجتمع والشأن العام لكن بالقدر الذي يحفظ لهم مكانتهم الدينية ووقارهم مستصحبين معهم ابيات الشيخ فرح ود تكتوك:
يا واقفاً على ابواب السلاطين”””ارفق بنفسك من هم وتحزين
فاذا دخلتم عليهم فادخلوا بعزة””””واخرجوا منهم كما دخلتم عزيزين.
ahmedtijany@hotmail.com