التغيير.. والمسؤولية الصحافية المطلوبة .. بقلم: إمام محمد إمام

بحصافة

حرصت صحيفة “التغيير” على أن تعلن شعارها من يومها الأول بأن.. “التغيير يبدأ من هنا”، والتزمت بشرائط المهنية، واشتراطات المصداقية في عملها الصحافي طوال فترة صدورها التي لم تكمل الثلاثة أشهر، بل إنها راعت ضرورة من الضرورات الصحافية، في ما يتعلق بالموازنة وإتاحة السوانح والفرص للأطراف كافة، بالإضافة إلى إبراز الرأي والرأي الآخر، مهما اختلف مع قناعاتنا أو تباين مع توجهاتنا السياسية أو فارق مشاربنا الفكرية، لأن ديدنا في هذه الصحيفة اعتماد أن العاملين فيها ليسوا من الجلاويز (الشرطة) أو النيابة أو القضاء، عليه يجب علينا أن نقدم المعلومة الموثقة والرأي الحصيف ونترك الأمر في حسمه بالطرائق القانونية والوسائل التنظيمية إلى جهات الاختصاص. من هنا يتضح جلياً أن دورنا لا يقتصر على النقل دون العقل، بل نزيد على ذلك بالمبادرة والمبادأة في القضايا التي نرى أنها تشكل ركناً ركيناً في مسار تشكيل الرأي العام تجاه قضية من القضايا، بغرض الوصول إلى معالجات حقيقية تخدم الوطن والمواطن معاً.
وأحسب أن المساعي التي بذلتها صحيفة “التغيير” في البحث عن آلية لمصالحة تتم بين الأخ محمد الأمين ترك ناظر قبائل الهدندوة في شرق السودان والأخ إبراهيم محمود حامد وزير الزراعة والري الذي ينتمي إلى قبيلة البني عامر في شرق السودان أيضاً، بعد أن تصاعدت الخلافات بين الرجلين من خلال التراشق بالبيانات عبر الصحف خلال الأيام الماضية، مما جعل صحيفة “التغيير” تضطلع بدورها الريادي في تحمل المسؤولية من خلال مبادرة لإحداث مقاربة بين الأخوين، ومن ثم تطوير أمر المقاربة إلى جلسة مصالحة تزامنت مع احتفالات مدرسة كسلا الثانوية باليوبيل الذهبي خلال الفترة من 26-28 ديسمبر الحالي، لتحقيق صلح تاريخي بين الأخوين الناظر ترك والوزير حامد، ضمن جهود بُذلت من أجل هذه المصالحة كان لصحيفة “التغيير” فيه المبادرة، في إطار سعيها الحثيث لمواءمة المهنية بالمسؤولية، كل ذلك في سبيل إحقاق الحق ومراعاة مصلحة الوطن في بُعده الولائي (ولاية كسلا)، لينداح خير هذه المصالحة على الوطن جميعه.
أخلص إلى أنه قد وجدت هذه المصالحة بين الأخوين الناظر ترك والوزير حامد صدًى طيباً بين أهالي ولاية كسلا، وتجلى ذلك من خلال البشريات التي ترت إلى مسامع الحضور الكثيف لفعاليات احتفائية مدرسة كسلا الثانوية بيوبيلها الذهبي. وقد قدر لي أن ألتقي الأخ الصديق إبراهيم محمود حامد خلال إحدى فعاليات تلكم الاحتفائية أول من أمس (السبت) ونحن جلوس بقرب بعضنا بعضا، تبادلنا الحديث حول هذه المصالحة، وتلمست من حديثه بُشريات هذه المصالحة وأثرها الطيب على العلائق بين القبيلتين  الكبيرتين (الهدندوة والبني عامر) في عموم أهل شرق السودان، مشيداً بالدور الطليعي الذي يلعبه الناظر ترك في حفظ السلام الاجتماعي والدفاع عن حقوق مواطني الشرق عامة. ولم يكن الأخ الناظر ترك أقل حماسةً وفرحاً بهذه المصالحة، من الأخ الوزير حامد، إذ إنه أكد أهمية ترابط اللُّحمة ما بين أبناء ولاية كسلا على اختلاف قبائلهم وتباين ألسنتهم ولهجاتهم. كما لم يفته في هذه السانحة الطيبة أن يهنئ الوزير حامد لنيله ثقة رئيس الجمهورية، وتعيينه وزيراً للزراعة والري الاتحادي. وجميل أن يتطرق اجتماع المصالحة إلى دور صحيفة “التغيير” في إحداث التقريب وتشكيل رأي عام لأهل الشرق تجاه ضرورة التآخي والتصالح بين أبناء الشرق كافة، لمصلحة الولاية وأهليها.
وأحسب أن هذه الإشادة وتلك الإشارة، تؤكد ما ذهبنا إليه في تقدمة هذه العُجالة من أن صحيفة “التغيير” حريصة على المزاوجة ما بين المهنية والمسؤولية. ولنستذكر جميعاً في هذا الصدد، قول الشاعر العربي أبي الطيب أحمد بن الحسين المشهور بالمتنبئ:
وإذا كانت النفوس كبارا  **  تعبت في مرادها الأجسام
=====

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً