التغيير وثورة ديسمبر (١) التحديات المتعددة امام الاسلاميين  .. بقلم: شريف محمد شريف علي 

من  الصفات المميزة للقيادة الناجحة هو انفتاحها علي التعلم  لذلك منالضروري بمكان  ان تجد هذه الخصلة اهتماما  من الشباب  خاصة فيتقييمهم للماضي  والحاضر وللآخر.  في تقديري في هذا المجال من المهمالتقييم والتقدير الجيد  لتعقيدات مسألة الحكومات العسكرية الدكتاتورية  باعتبار  عدة عوامل داخلية
اهمها  الثقافة السياسية  السودانية وعوامل خارجية واهمها الواقعالاقليمي الجيوسياسي .
ان الثقافة السياسية التي سادت  منذ ماقبل الاستقلال وحتي الان فيالفضاء   السوداني العام تستطيع ان تهزم اي خطة او برنامج او مشروعوحلم ديمقراطي او غير ديمقراطي طموح .
يصعب علي حليمة السودانية ان تتخلي عن قديما ومازال بعض قادة  الجيش والمليشيات وبعض  قيادات الاحزاب والمنظمات والمؤسسات يزينبعضهم  لبعض  قطع الطريق امام الانتقال والتحول الديمقراطي لارساءديكتاتورية عسكرية تمنح بعض الطفيليين او  (التافهين ) مقاعد قيادية  في دولاب الدولة السودانية بدون عدل واستحقاق من شرعية انتخابية اوشرعية تأهيل وتدرج في الخدمة المدنية .
بعض من قادة الجيش يحاول ان يرمي باللوم علي الاحزاب السياسيةبالقول انها السبب في الانقلابات العسكرية وهذا التبرير الفطير جزء منضعف  هذه المؤسسة( ولهذا اكرر دائما الحاجة الي الهيكلة ) لانالصحيح ان المؤسسات الراسخة والمهنية والمنضبطة كمؤسسة الجيشلاينبغي لها  ولايقبل منها ان تمارس ادوارا غير دستورية وغير شرعيةاستجابة لمتامرين علي الشرعية  التي اقرها السواد الاعظم من الشعب.  وفي كل الاحوال التجربة خير برهان. كل التجارب تدل علي ان العسكريينينفردون بالسلطة ويقصون الجميع حتي من تآمر معهم . هذه سنة راتبةفي الحياة السياسية السودانية.
التحدي امام جيل ثورة ديسمبر هو نشر تعليم  وتربية ثم رعاية وتحفيز  لثقافة جديدة بممارسات وعادات وتوقعات وقيم وسلوك وقواعد ديمقراطيةرشيدة تستهدي وتلتزم بدولة سيادة القانون والقيم والمؤسساتالديمقراطية.
هذا التغيير يستدعي من الفاعلين السياسيين الاستجابة لبعضالتحديات  ساتناول جانبا منها. امام الاسلاميين في السودان فرصةالاستجابة لهذه التحديات او المضي قدما في طريق ( موت ) الحزب اوالتنظيم . التحديات تشمل :
(١) تحديد موقفهم بوضوح من الجمهورية الدستورية الديمقراطية التيتحترم حقوق الاخرين لاسيما الاقليات  وتعتمد  المواطنة كاساس للحقوقوالواجبات وتقبل التعددية الحزبية وتلتزم بالشرعية الدستورية والمباديالاساسية لحقوق الانسان.
(٢) التسليم بحق الاخرين في الاختلاف حول تعريف مرجعياتالجمهورية الدستورية.  ويترتب علي هذا التسليم القبول بتسوية في اطارالجمهورية الدستورية الديمقراطية هذه التسوية تمثل مرجعية متفق عليهابين جميع اهل السودان كحد  ادني لايجوز الخروج عليها او قبولها اواجازتها  اذا لم تكن تمثل حقيقة الحد الادني الذي يمكنهم من التعايشمعه.   التحدي امامهم التخلي عن فقه التقية و فقه الخداع  والالتزامبالوضوح والصدق والصراحة. اتفهم ان الظروف في العالم والاقليم منحولهم تحاربهم علنا ولكن الظرف السوداني الان دقيق ومستقبل الدولةالسودانية واستقرارها   في مهب الريح الاوضاع تتطلب  شجاعة  وامانةوصدقا في القول ومطابقة الاقوال بالافعال  بغرض الوصول الي  صيغة  تناسب الوضع السوداني وتفرده هذه التسوية يعتصم بها اهل السودانجميع ويزودون عنها بدون وصاية او تدخل اقليمي او غيره.
عليهم الاعتراف بان جذور فشل مشروعهم الذي استمر ثلاثون عاما  هيانكار حق الاخرين في الاختلاف وعدم اقرارهم بمبدأ المواطنة بلا تمييزوالخروج علي  الشرعية الدستورية التي اتفق عليها اهل السودان .  فيتقديري ان التجربة السودانية مرارا وتكرارا تعطي نفس النتائج لنفسالمدخلات الانقلاب العسكري هو طريق الندامة وانكار الحق في الاختلافهو طريق تفكيك الدولة والتدخل الاجنبي وهزيمة المشروع. ان احد اهماسباب هزيمة الدولة المهدية من قبل هو انكار قادتها حق الاخرين فيالاختلاف مما فتح الابواب للاتصال بالاجنبي ثم الهزيمة وسقوط الدولةمع بقاء الدعوة المهدية.
(٣)  التعجيل  بالمفاصلة مع ( الكيزان) والكيزان هنا المقصود بهم اعداءالشعب السوداني ممن اجرم من في حق الشعب السوداني جرما جنائيامن تعذيب او قنص او ارهاب  او قتل او سرقة او نهب او استغلاللامتيازات الدولة.  ان القيم الاخلاقية والدينية في الاسلام  ضد هذهالافعال. يجب ان يكون الخط الفاصل والفرقان واضحا بين المتمسكين  بالقيم والمبادئ الاساسية والميكافليين  ممن يعتبر مثل هذا السلوكضرورة يجب ان يذبح القانون قربانا لها وبالتالي يصادر اي حقللضحايا في المطالبة بالعدالة ومايترتب عليها من احكام عدلية  تحفظالسلام والامن الاجتماعي. ان الطريق الي السلام والامن  الاستراتيجييبدأ من تحقيق العدالة واحقاق الحق وابطال الباطل . فالظلم يثمر الخوفوالسهر وزوال الملك والعدل يثمر السلام والامن ولنا عبرة في قصة الخليفةعمر بن الخطاب  رضي الله عنه وقائد الفرس معلومة.
(٤) تطوير ادوات بحثهم ونشر رؤاهم  عن دور  الاسلام في الحياةالعامة  . الكثير من الاسئلة الحرجة تواجه المسئولين في الحياة العامة  التي تزداد تعقيداتها كل يوم. ان الحياة العامة وادارتها وسياساتها  علمعمره  مئات السنين وبحر واسع.  فمثلا هل وظائف الدولة في مشروعهمتختلف عن وظائف الدولة في دول العالم من حولنا؟هل لديهم تعريف متفقعليه بالاجماع علي شكل الدولة في نظرهم؟ وهل المنظومة الخالفة  هيغايتهم؟ وهل هي جمهورية دستورية ديمقراطية ام جمهورية ذات مرجعيةدينية؟ هل الدين الاسلامي يقدم حلولا لمشكلات مثل ازدياد الطلب عليالشفافية والمشاركة السياسية وتحسين خدمات المواطنين  والاستخدامالامثل للموارد التي تواجه المسئولين اليوم؟ ام  هو كالاديان السماويةالاخري يقدم قواعد اخلاقية للتعامل مع المشكلات ؟؟
(٥)  التخلص من  جرثومة العالمية والتواضع وحصر اهتمامهم بالمواطنالسوداني وحدود الدولة السودانية. ان حجم التعقيدات والمشكلات فيالدولة السودانية كبير جدا يستوعب كل طاقاتهم ( العالمية). في تقديريان التجربة السودانية مرارا وتكرارا تعطي نفس النتائج لنفس المدخلات . ان احد  اسباب هزيمة الدولة المهدية في الماضي هو  النزعة  ( العالمية) من محاولة نشر الدعوة المهدية في العالم  بارسال الجيوش واستخدامالموارد القليلة المتاحة في صراعات عالمية بدلا عن التركيز علي تقويةوتمتين الاوضاع والجبهة الداخلية.
اذا نجحنا  في وضع قواعد للعمل السياسي علي اسس  قيم ديمقراطيةاهمها حق الشعب الخالص بدون وصاية في اختيار وعزل قادته عبرالوسائل الديمقراطية  والادارة المدنية للقوات المسلحة التي تمارس دورهابمهنية وانضباط بعيدا عن السياسة وتقلباتها  فاننا سنعبر الي تحقيقحلم الحكم الديمقراطي الرشيد والمستدام.
القيادة علم وفن وقيادة الدول  الديمقراطية لها قواعد واسس واصولاهمها الوصول الي المقعد القيادي لادارة دولاب الدولة بطريقة شرعيةباحترام ارادة الشعب التي يمارسها عبر صندوق الاقتراع في انتخاباتنزيهة وحرة ومراقبة دوليا.
شريف محمد شريف علي
مركز السودان للقيادة والديمقراطية والسياسات
٢٤/١٢/٢٠٢١
sshereef2014@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً