التغيير وثورة ديسمبر (٣): التحديات المتعددة امام قوي المجتمع الحية  خاصة الشباب ولجان المقاومة .. بقلم: شريف محمد شريف علي 

من  الصفات المميزة للقيادة الناجحة هو انفتاحها علي التعلم  لذلك منالضروري بمكان  ان تجد هذه الخصلة اهتماما  من الشباب  خاصة فيتقييمهم للماضي  والحاضر وللآخر.  في تقديري في هذا المجال من المهمالتقييم والتقدير الجيد  لتعقيدات مسألة الحكومات العسكرية الدكتاتورية  باعتبار  عدة عوامل داخلية  اهمها  في نظري الثقافة السياسية  السودانية و وعوامل خارجية  واهمها الواقع الاقليمي الجيوسياسي . التقييم الشامل والجيد للتعقيد يجب ان ينعكس علي رؤيتنا وتعريفنا  وتشخيصنا للمشكلة.
 في تقديري امام  القوي الحية في المجتمع السوداني خاصة الشبابولجان المقاومة فرصة الاستجابة الفعالة  لجملة من  التحديات التي تشمل:
(١) الانتقال من مرحلة المطالبة بالحكم المدني و  الجمهورية الدستوريةالديمقراطية وحق تقرير المصير وان يحكم الشعب نفسه الي ممارسةالحكم في المستويات المحلية الدنيا والقاعدية وذلك يكون بكتابة ميثاقلحكم دستوري ديمقراطي لرقعة جغرافية صغيرة ( وحدة او قرية او حياو مدينة  الخ ) وعمل نماذج للسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعيةوالقضائية.
يمكن البداية  بتشكيل  (جسم) مجلس تشريعي يشمل جميع ابناء الوحدةاو الحي يجتمعون  لكتابة ميثاق للحكم الذاتي في الحي او المدينة  باقتباس وتعديل وحذف من مواثيق المدن التي تمارس حكما ذاتياديمقراطيا  ( مرفق مثال  لميثاق مدينة ايوا ادناه) ثم يتم انتخاب  مجموعةتمثل السلطة التنفيذية يوكل لها القيام بمهام تنفيذية  يحددها المجلسالتشريعي ويوفر لها الميزانية المالية وغيره مثل  تقديم الخدمات التيتتعلق بالصحة والسلامة والرفاهية في القرية او الحي  او المدينة وكذلكيتم انتخاب مجموعة صغيرة لتمثل الهيئة القضائية ويوكل لهذه المجموعةالفصل في النزاعات  الداخلية وحل المشكلات بين الافراد وشرح وتفسيرالوثيقة لجميع  فئات الحي او القرية او المدينة والتوعية بالحقوقوالواجبات واهما ان جميع السكان مسئولون من مدينتهم وحيهم . الفكرةهنا  بجانب المطالبة بالحكم المدني من الاعلي علينا بمباشرة الحكمالمدني  الديمقراطي في المستويات الدنيا فهذه الارض لنا.
(٢) اعادة هيكلة مؤسسات الشعب ( الدائمة) بحيث تدين هذه المؤسساتبالولاء التام للجمهورية الدستورية الديمقراطية والمصلحة العامة كمايحددها الشعب  السوداني. ان مؤسسات الخدمة العامة التي ورثناها منالمستعمر الثنائي سواء كانت خدمة مدنية او قوات نظامية (قوة دفاعالسودان سابقا ) بالرغم من سودنتها بواسطة لجنة السودنة التي اكملتاعمالها في أغسطس من العام ١٩٥٥  الا انها كما اوضحت التجربة  مازالت تدين بالولاء التام  لساكن القصر  (حاكم عموم السودان  سابقا) وصاحب الرئاسة العليا العسكرية والمدنية. ان السودنة اقتصرت عليالاحلال والابدال  بدون ان تحدث تغييرات هيكلية تؤسس لثلاث امور  هامة في العمل والفضاء العام وهم:
أولا : ترسيخ القيم والمسئوليات الدستورية الديمقراطية وتعزيز الولاءوالخضوع التام  في تلك المؤسسات للجمهورية الدستورية الديمقراطية  والشعب السوداني وليس لحاكم عموم السودان .  والمعلوم ان تلكالمؤسسات انشأها نظام حكم استعماري بواسطة الحاكم العامالانجليزي لكي تساعده في ادارة دولاب الدولة  بغرض خدمة المصالح  والتجارة البريطانية والمواطن  الانجليزي كما هو موثق في اهداف مكاتبالمستعمر.  لذلك تمكنت  في تلك المؤسسات البيروقراطية ثقافة الخضوعوالخنوع والولاء  لاعلي الهرم (  حاكم العموم وساكن القصر)  وعدمالاكتراث لسلطة الشعب ومؤسساته المنتخبة.   فالمطلوب الان التمرينوالتدريب علي  الهرم المقلوب  الذي يحتل الشعب فيه  السلطة الاعليويمارس الشعب فعليا مبدأ ان يحكم نفسه.
ثانيا: يترتب علي الولاء للجمهورية الدستورية الديمقراطية  والتسليمبسلطة الشعب العليا ان شاغلي الوظائف العليا في تلك المؤسساتخاضعين للمساءلة والمحاسبة الدورية  بواسطة مؤسسات الشعب كمايتطلب ذلك تفاعلهم مع المواطنين والجماهير  بخلق الكياسة والاحترام
‏( civility and respect )
 ان احاديث المدينة تتناقل الحديث عن مخطط  اعداد  ( حاكم عمومللسودان ) جديد  يعمل بامر ورضاء دول اقليمية. وهذا يفسر  عودةممارسات تشبه ممارسات الحكم الاستعماري  من محاولات  التآمر  والابتزاز  والتهديد والاغراء  التي تمارس بواسطة  تلك الدول  علي زعماءعشاير  وقيادات  تقليدية  وقيادات مليشيات في اقاليم  غنية بثرواتها فيالشرق والغرب. مثال لذلك رحلة ( ترك) وقبله ( مناوي) .
هدف الاستعمار  الجديد كما الاستعمار القديم  واضح  ضمان ولاءالعشائر والمليشيات لحاكم العموم الجديد و تمرير صفقات سرية  ستكشف عنها الايام  كما كشفت صفقة ( عدنان خاشقجي) ومعاملاتتجارية  فاسدة تعود بالمصلحة علي المستعمر الجديد . ان حضورالسودان في لقاءات قيادات الدول الاقليمية وغيرها باجندة تحدد مستقبلالبلاد بدون تمثيل لمؤسسات الشعب وغياب قيادات وطنية شجاعة لاترتهن  للخارج  ينذر بالخطر . يجب ان نقاوم جميعا محاولات الدولالاقليمية لوأد الديمقراطية في بلادنا من اجل مصالحهم وحروبهم ضدالاسلاميين.
ثالثا: الخدمة العامة سواء خدمة مدنية او عسكرية غير قابلة للتسييس.   ووظائف الخدمة العامة  لا تحمل انتماءا حزبيا او ايدولوجيا .  ولايجوزالجمع بين رئاسة المكاتب واللجان الحزبية والعمل في الخدمة العامة . كمالايجوز ان تكون العلاقات الاسرية والتنظيمية والمعارف والعلاقات الحزبيةاساسا للتوظيف وبديلا للتأهيل والكفاءة والاستحقاق عبر منافسة شريفةوعادلة. ان تسييس الخدمة المدنية اعاق كفاءتها وشرد افرادها وجعلهاكسيحة وضعيفة.
الاصل في مؤسسات الخدمة العامة انها الحكومة ( الدائمة) وتسميكذلك  مجازا لانها تقوم بادارة دولاب الدولة ولا تتبدل بتغيير الادارات  السياسية المنتخبة دوريا في النظام الانتخابي.
(٣) ادراك الحكمة التي مفادها ان  الحكم الذي يوفر خبزا ووقودا  ويجري اصلاحات كبيرة في البنية التحتية  بتنفيذ مشروعات تنمويةكبري ليس بديلا عن ان يحكم الشعب نفسه ويمارس سلطاته عبرمؤسساته المنتخبة بصورة دورية.
(٤)ادراك الحكمة من ان   المصلحة العامة ليست تصورات فرد او حزب اوفصيل او جماعة حتي ان كانت نبيلة وصالحة  بل تحددها الجماهيروالشعب عبر مؤسسات الشعب  الشرعية ( عبر الجسم الانتخابي)  .  انتجديد وتصحيح وتحديد مسار الدولة مسئولية الشعب وحده يمارسهابواسطة قياداته الشرعية  المنتخبة دوريا. ان النظام الديمقراطي يحميالحق في التعبير . فاذا راي فرد او حزب او جماعة ان المصلحة العامةمكتملة في تصورها  فان  امامها تحدي تعليم الشعب واقناع الجماهيربالحكمة والموعظة والجدال الحسن. ان الظروف الموضوعية والتحديات  وكذلك  رعاية  ثقافة التغيير عبر ممارسة  خلق الحلم  والاناة والصبر اولا  ثم  صندوق الانتخاب ثانيا عملية شاقة ومضنية وبطيئة ولكنها فعالة.
(٥)  ضرورة تكسير الحواجز وفتح النوافذ  وعدم الانغلاق والحوار معجميع مكونات المجتمع السوداني بمافيهم الاسلاميين والاحزاب المختلفة  الذين نخالفهم في الرأي. ان  من الحكمة الا ننحرف عن التقييمالموضوعي  لتعقيدات مسالة الحكومات العسكرية الدكتاتورية بان نركنلظاهرة  وضع لها الاستاذ الحاج وراق تسمية التبسيط المخل . هذاالتبسيط المخل يجعل البعض  يعرف ويسوق لنا  مشكلتنا بانها تتمثل فيمايعرف بالنادي السياسي القديم. هكذا ببساطة كل النادي القديم متهمومدان ويجب ان نبتعد عنه والا نخالطه.  هذا التعميم والتبسيط المخليضر بالمسالة وتعريفها الصحيح لانه يلون الجميع بفرشاة واحدة تحولدون رؤية الاختلافات والوان الطيف  في المواقف والرؤي والافكار .
وكذلك هذا التبسيط المخل يحول بيننا والتعلم الذي ابتدرت به المقالوالاستفادة من تجارب غنية  يجب ان نعطيها حقها كاملا بايجابياتهاوسلبياتها كما انه يعطي انطباعا خاطئًا بان ثورة ديسمبر  ستثمر وعداوتنجز ديمقراطية مستدامة بدون ان تكون هنالك (١) خارطة طريقواضحة لهزيمة الردة عن الطريق الذي يحدده الشعب الي جحر الضبالذي يطمح  اليه حفنة من القادة العسكريين الدكتاتوريين بدون وعيمنهم  (٢) قيادة حكيمة وخبيرة بالانسان والشعب السوداني  (٣) توفرالشروط الملائمة للوعد والانجاز.
ان القاء اللوم علي الاحزاب السياسية والنادي السياسي القديم هو اتهامكسول لانه لايعتمد علي جهد ونقد علمي رصين.  فالحقيقة ان الاحزابالسياسية تتفاوت في احجامها واوزانها  وافكارها وقدراتها وممارساتهاالديمقراطية ومواقفها ومساهمتها في دفع عجلة التغيير نحو الديمقراطيةالمستدامة.
وكذلك القول ان كل العسكريون غفل او غفول  ليس صحيحا فالكثير منالقادة العسكريين حصفاء وحكماء.
هذه بعض التحديات التي تواجه قوي المجتمع الحية
والتحدي امام جيل ثورة ديسمبر هو نشر تعليم  وتربية ثم رعاية وتحفيز  لثقافة جديدة بممارسات وعادات وتوقعات وقيم وسلوك وقواعد ديمقراطيةرشيدة تستهدي وتلتزم بدولة سيادة القانون والقيم والمؤسساتالديمقراطية.
اذا نجحنا  في اصلاح وهيكلة مؤسسات الشعب الدائمة منها والمتغيرة  وتاسيسها علي قواعد متينة من  الثقافة والقيم الديمقراطية واهمهاالشعب هو اعلي سلطة في ادارة الدولة  والادارة المدنية للقوات المسلحةالتي تمارس دورها بمهنية وانضباط بعيدا عن السياسة وتقلباتها  فانناسنعبر الي تحقيق حلم الحكم الديمقراطي الرشيد والمستدام.
القيادة علم وفن وقيادة الدول  الديمقراطية لها قواعد واسس واصولاهمها الوصول الي المقعد القيادي لادارة دولاب الدولة بطريقة شرعيةباحترام ارادة الشعب التي يمارسها عبر صندوق الاقتراع في انتخاباتنزيهة وحرة ومراقبة دوليا.
شريف محمد شريف علي
مركز السودان للقيادة والديمقراطية والسياسات
٣/١/٢٠٢٢
sshereef2014@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً