باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

التكية… مائدة الرحمة ودفء المجتمع

اخر تحديث: 19 سبتمبر, 2025 10:16 صباحًا
شارك

في قلب السودان، حيث تتداخل أصوات الأذان مع وقع الخطى في الأسواق والشوارع، وحيث يمتزج عبق القهوة مع رائحة التراب المبتل بالمطر، تبرز قيمة إنسانية راسخة في وجدان الناس، نسجها السودانيون بقلوبهم قبل أعمالهم، قبل أن تظهر منظمات العمل الانساني الطوعي كان هنالك منتج محلي عُرف باسم التكية. لم تكن التكية مجرد مكان يُعد فيه الطعام، بل نافذة تطل على نقاء الروح، ومسرح تُجسَّد فيه أسمى صور التكافل والرحمة.

التكية، في معناها المباشر، هي “مائدة مفتوحة” للفقراء والمحتاجين وعابري السبيل. غير أنها في جوهرها أوسع وأعمق من ذلك؛ فهي مظلة تحفظ الكرامة الإنسانية، حيث يجد الإنسان طعامه دون أن يمد يده متسولاً أو يطرق باباً مثقلاً بالحياء. يجلس الناس حول أواني الطعام كأنهم عائلة واحدة، لا يُسألون عن أسماء ولا يُعرفون بمناصب؛ فالجوع يوحّدهم، والكرم يجمعهم.

وفي رحاب التكية، يلتقي الغني بالفقير، والمقيم بالغريب. هناك تسقط الحواجز الاجتماعية وتذوب الفوارق الطبقية، ليحلّ محلها شعور بالألفة والأنس. كل لقمة تُقدَّم، وكل كوب ماء يُسكب، يحكيان حكاية مجتمع يهوى العطاء، ويجد في البذل لذّة تفوق متعة الأخذ. وعندما تشتد الأزمات وتظلم الحياة بالمجاعات أو الضيق، تظل التكية شعلة أمل وسط الظلام. فهي الملاذ الدافئ للجائع، والمأوى للتائه، والسند للمحتاج. وفي شهر رمضان خاصة، تتحول التكية إلى عرس جماعي للخير، حيث تفيض الموائد بما لذ وطاب، لتؤكد أن الكرم عند السودانيين ليس موسماً، بل سلوكاً أصيلاً متجذراً في القلوب.

ليس غريباً إذن أن تكون التكية جزءاً من هوية السودانيين؛ فهي مرآة لكرمهم المشهود، وامتداد لعادتهم في فتح البيوت قبل أن يُطرق الباب. لكنها هنا جماعية، مؤسسية، ودائمة، وكأنها تهمس في كل حي: “لن يبيت جائع بيننا، ما دام فينا قلب يخفق بالعطاء.” وحين عصفت نيران الحرب وضاقت الأيدي بالقوت القليل، وازدحمت الطرقات بالنازحين الباحثين عن مأوى وملاذ، عادت التكية لتقف شامخة في الصفوف الأمامية. لم تعد مجرد موائد طعام، بل صارت بيت رحمة يفتح ذراعيه للأسر المشرَّدة، والنساء الثكالى، والأطفال الذين أنهكهم الخوف والجوع.

في تلك اللحظات العصيبة، لعبت التكية دوراً محورياً في إيواء المحتاجين وتلبية أبسط احتياجاتهم؛ فهي التي منحتهم لقمة دافئة، وملاذاً آمناً، وكلمة طيبة تزرع في قلوبهم بعض الطمأنينة المفقودة. وكأنها تقول:
“رغم الحرب والدمار، سيظل في هذا الوطن ركن صغير يحميك، ويمنحك ما يسد رمقك، ويذكّرك أن الإنسانية لا تموت.” إن التكية ليست جدراناً أو قدوراً فحسب، بل هي روح من الرحمة تسكن وجدان السودانيين، تجعل من الرغيف البسيط عملاً جليلاً، ومن اللقمة الصغيرة جسراً يربط القلوب. إنها أكثر من مائدة، إنها رسالة: أن الإنسان للإنسان، وأن الكرامة تُصان بالفعل قبل القول، وبالعطاء قبل الكلام.

وقد انعكست هذه القيمة حتى في الأدب الشعبي، حيث وصفت الشاعرة بنونة بنت المك نمر في المناحة المشهورة قائلة:
“يا أب قدحاً بيجر تكية للعّدمان”، لتجعل من التكية رمزاً للكرم والشهامة، ودليلاً على أن البذل في السودان ليس حادثاً عارضاً، بل سيرة ممتدة في التاريخ والوجدان.

samir.alawad@gmail.com
د. سامر عوض حسين

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
التجاني عبدالقادر حامد رحم الله الرجل الذي عاف طعام الاستبداد وعصى انقلاب الجماعة!
الأخبار
السودان.. مقتل 8 مدنيين وموجة نزوح بولاية الجزيرة جراء القتال بين الجيش السوداني والدعم السريع وفق بيانين لمنظمة الهجرة الدولية ولناشطين…
رسالة الي اهلي المسيرية بالدعم السريع .. بقلم: محمود الدقم-لندن
السودان: جرح الوطن المفتوح بين بندقية الشرعية وأحلام الشارع
منبر الرأي
(الترهل الوزاري في البلدان النامية ــــ مثال السودان) .. بقلم: د. احمد ادريس

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الثّورة التعليمية من أجل المعرفة النوعية والتقويم السلوكي  .. بقلم: عبدالرحمن صالح أحمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

والتبر فى أرضه نوع من الحطب !؟ .. بقلم: آدم خاطر

أدم خاطر
منشورات غير مصنفة

تأبين الدكتور قريب الله محمد حامد الأنصاري في السودان .. بقلم: د. حافظ عباس قاسم

طارق الجزولي
منبر الرأي

التبغ بين مامون حميدة وتشريعي الخرطوم .. بقلم: عميد معاش د. سيد عبد القادر قنات

د.سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss