زهير عثمان
في ذكرى يوم الصحافة من يمثل الصحفيين في السودان؟
صرخة من أجل نقابة مستقلة
أيها الزملاء والزميلات، تمر ذكرى يوم الصحافة على السودان هذا العام، والسؤال الأثقل في القلب لا يحتمل التأجيل
من يتحدث باسم الصحفيين؟
ليس هذا سؤالاً تنظيمياً فقط، بل سياسي وأخلاقي. فعلى مدى عقود، تحول الحقل الصحفي إلى ساحة صراع بين كيان يريد تمثيلاً مهنياً مستقلاً، وآخر يتشكل في ظل السلطة ويعكس خطابها
أولاً- نقابة أم اتحاد؟
بعد ثورة ديسمبر، برزت نقابة الصحفيين (بصيغتها الجديدة) كمحاولة جادة لإعادة تعريف العلاقة بين الصحفي والسلطة، ونقل مركز الثقل من “التمثيل الموجَّه” إلى “التمثيل المستقل”. لكنها اصطدمت ببنى قديمة لم تُفكك بعد
في الجهة الأخرى، يواصل اتحاد الصحفيين طرح نفسه ممثلاً، بينما يراه كثيرون امتداداً لتقاليد “الدولة الأمنية” التي ترسخت بعد انقلاب 1989. هناك، لم تكن النقابات أدوات دفاع مهني، بل أدوات ضبط وسيطرة
ثانياً – الحرب كاشفة
اليوم، وسط الحرب والأزمات المتلاحقة، تتكشف الفروق بلا مواربة
حين يُعتقل صحفي، أو تُغلق مؤسسة، أو تُفرض رقابة — يظهر الفرق بين من يدافع عن المهنة كقيمة، ومن ينحاز لضرورات السلطة كأمر واقع
وأخطر ما يواجه الصحافة في السودان ليس القمع وحده، بل تشوُّش التمثيل
فعندما تتعدد الأجسام دون وضوح في الشرعية والاستقلال، تضيع المسؤولية، وينفتح الباب لإعادة إنتاج السيطرة بأدوات جديدة
ثالثاً- النقابة ليست رفاهية
النقابة هي نحن- صوتٌ يدافع، جسدٌ يحمي، إرادةٌ ترفض أن يتحول الصحفي إلى أداة
ما نحتاجه اليوم ليس شعارات، بل فعلًا مهنيًا منظمًا-: التواصل والتنسيق
تشكيل لجان فاعلة
توثيق الانتهاكات
صياغة موقف مهني موحد، بعيداً عن الاستقطاب والتبعية
لسنا بحاجة إلى صحافة تُدار من أعلى، بل إلى صحافة تنبع من داخل المهنة: شجاعة، مستقلة، مسؤولة
الإجابة على “من يمثل الصحفيين؟” لن تُكتب في بيانات الاحتفال، بل في الممارسة اليومية، وفي شجاعة الجماعة المهنية.
فلنحيِ النقابة المستقلة… حتى في زمن الحرب
رابعاً- الطرف الثالث — القارئ
لا تقف معركة استقلال الصحافة عند النقابة وحدها، ولا تُحسم فقط داخل غرف التحرير. هناك طرف ثالث لا يقل أهمية
القارئ
الصحافة لا تصبح نزيهة فقط بضمير الصحفي، بل بوعي من يقرأها
كل قارئ يختار ماذا يصدق، وماذا يشارك، وماذا يدعم — وبهذا يساهم مباشرة في تشكيل ملامح الصحافة في بلاده
حين يدعم القراء الصحافة المهنية، ويرفضون التضليل، ويحاسبون على الأخطاء، لا يؤدون دورًا هامشيًا، بل شراكة حقيقية في حماية الحقيقة
وحين يغيب هذا الدور، تُترك الصحافة فريسة للسلطة، أو للسوق، أو للدعاية
معركة النقابة من أجل الاستقلال، ومعركة الصحفي من أجل النزاهة، لا تكتملان دون قارئ واعٍ — يدرك أن حرية الصحافة ليست امتيازًا للصحفيين، بل حق له أولاً.
zuhair.osman@aol.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم