بسم الله الرحمن الرحيم
رؤيتى
amalelhassan@hotmail.com
العنف الوحشي والتوحش العنيف الذى يجتاح العالم جعلنا نعيش فى حيرة من أمرنا يلفنا قلق غامض و شعور أليم مبهم إزاء ما يدور حولنا من من أحداث مخيفة مرعبة . تكاد لاتمر الساعة أو ينقضى اليوم دون أن تتدفق الأخبار عبر وسائل الاتصال والتواصل الإجتماعى متناقلة أخبار العنف والترويع والتدمير والجرائم والفظائع التى تقشعر لها أبدان النفوس السوية وتتقطع لها نياط القلوب التى لازالت تحمل فى صدرها صفات البشر الإنسانية وتسيرها وتحكمها عقول مستنيرة تؤمن بالقيم الانسانية النبيلة.
حقيقة كلما يمعن الإنسان الفكر والتفكير فى هذه الفوضى عنيفة التدمير تتقافز الى الذهن تساؤلات عدة، من شاكلة لماذا يود هؤلاء إعادة تدوير أبشع وأفظع ما عانته الإنسانية عبر تأريخها الطويل وتجاوزته بفضل العديد من المبادرات والجهود والمواثيق التى تحرم وتجرم مثل هذه الإفعال اللإنسانية؟ من يقف خلف هؤلاء؟ من يوفر لهم أشكال الدعم المختلفه؟ كيف انتزعت إنسانيتهم ؟ هل هم ضحايا ظروف معينه؟ ماهو عوامل الربط أو الروابط التى توفر لهم قوة الانتشار والتغلغل؟ هل هى مجوعات متفرقه أم هو جسم وكيان واحد ذا قيادة ومنهج وإستراتجية موحدة وواحدة؟ أخير ألا يدرك هؤلاء المتمادون فى العن فإن دائرة العنف الشيطانية لابد وأن تطالهم بنارها؟ كما علمتنا مسيرة التأريخ القريب والبعيد وعندها لن يتبقى غير الخسران المبين ولن يحصد الجميع غير الخراب والندم.
من الملاحظ أن البعض من المهتمين والباحثين ينظر الى ظاهرة العنف نظرة أحادية وضيقه وبمعزل عن جرائم تتزايد يوميا مثل جرائم الإتجار بالبشر ،تجارة المخدرات ،تجارة الاسلحة، غسيل وتبيض الاموال ،جرائم السخرة والاسترقاق، تجارة الجنس والاغتصاب، الجرائم المتعلقه بحرية الصحافة وحريه الرأى وتدوال المعلومات وكافة أشكال الجرائم المتعلقة بالفساد المنظم والممنهج. وفى إعتقادي أن عزل ظاهرة التوحش والعنف عن تلك الجرائم لن ينتج عنه غير حلول مبتسرة وقاصرة ومشوهة.
ونقطه أخرى متعلقه بتلك وهى حالة الوهم التى تجعل البعض يضع يده فى الماء البارد ويصم أذنيه ويكتفى بدور المتفرج اعتقادا منه أن برج الوهم الآمن الذى صنعه لنفسه سيكون بمثابة سفينة نوح عليه السلام وسيجعله بمنأى عن دائرة العنف الأخطبوطية الخبيثة، الى هؤلاء أقول تأملوا معى فى هذه الأحداث و ذلك على سبيل المثال لا الحصر:-
• أكثر من عشرين شابا وشابة فى أحدى دول امريكا اللاتينيه خرجوا من منازلهم فى ذات صباح باكر لقضاء مهام مختلفه بعضهم ذاهب الى مدرسته واخر لجامعته أو مريضا خرج يلتمس علاجا، البعض قاصدا مقر عمله ومنه معاطلا يبحث عن عمل ومنذ ذاك الصباح المشئوم قبل أكثر من أربعة أشهر لازال ذووهم والى هذه اللحظة يبحثون عنهم غير جدوى فأين ذهب هؤلاء؟؟
• طيار من دولة عربية يذهب فى مهمة عسكرية يقع فى الأسر ويلاقى أبشع مصير لشخص خرج فقط لأداء واجباته الوظيفية، إذ تم حرقه حينا دون رحمة أو شفقة،فلم تلن قلوب قاتليه لصرخات الألم الجزعه ولا لمحاولاته اليائسه للخروج من القفص الحديدى الذى وضع فيه كحيوان كاسر، فأى ذنب جناه ذلك الجندى حتى تشوى النار لحمه وتصهر عظامه .. ألم يكن ذلك الطيار يؤدى مهامه فقط.
• فتاتان معاقتان من إحدى الدول فى غرب أفريقيا ولا يتجاوز عمرهما الثلاثة عشر ربيعا تضع إحدى الجماعات الإرهابية المتطرفة أحزمة ناسفة حول خصريهما لتنفجر العبوات وتمزق جسديهما ومعهم العشرات من الضحايا … ما ذنب الفتاتين؟ وأى انسان يمكن أن يرتكب هذا الجرم الشنيع؟؟؟؟؟
• عشرون شخصا من دولة عربية يسعون لطلب الرزق فى دولة مجاورة يقتل العنف والتوحش أحلامهم، ويذبحون وتسيل دمائهم لتروى عطش مصاصي دماء البشر. هل كان يعتقد هؤلاء الضحايا أو يعتقد أهلهم أن هذه النهاية المأساوية مصيرهم…؟؟؟
• قطعا قد شاهد معظمكم الفيديو الذى يصور طفلا مزقت الوحشية والعنف جسده الصغيره وهو يتلوى ألما ووجعا…هل كل ذنبه أنه طفل صغير خرج يلهو ويلعب قرب منزله كما يفعل كل الصبية..؟؟؟؟
بعد هذه الأمثلة القليلة والتى لا تشكل قطرة واحدة فى بحر آسن من التوحش والعنف الكريه أرجو أن تكون الرسالة قد فهمت، وإمعانا للتوضيح نتناول بالتحليل والمدارسة بعض مظاهر التغيير السلبى للعنف فى الممارسة الحياتية العاديه:-
من الملاحظ أن إزدياد حوادث الإختطاف، والإغتصاب والقتل خصوصا حوداث الأطفال جعلت العديد من الناس يعيشون فى حالة دائمة من القلق والتوجس والحذر الشديد جدا. وتذكر الأخبار أن بعض الأسر أمتنعت عن إرسال أبنائها للمدارس بعد حادثة إختفاء الشباب فى المكسيك.وفى السودان تعقدت حياة كثير من الأسر وزادت معاناتهم اليومية إثر تصاعد حوادث إختطاف وإغتصاب وقتل الاطفال وعليه بات هم سلامة وصول الأطفال الى مدارسهم ورجوعهم سالمين واحدا من أكبر الهموم والمعاناة اليومية.
تزايد ظاهرة “أصمت” وإلا يكون مصير كالإيذاء، القتل أو التشويه المعنوى والجسدى وأحيانا قد يطال التهديد والإيذاء كافة أفراد الأسرة. وتشير التقارير الى أن أكثر الفئات تعرضا لمثل تلك الحوادث هم الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء ويشير تقرير الإتحاد الدولى للصحفيين إلى مقتل 105 من العاملين فى مجال الصحافة والإعلام فى 2013 فقط. وفى السودان دونكم حادثة القتل الشنيع التى تعرض لها أحد الصحفيين قبل عدة أعوام. أما حوادث الاعتقال، الاعتداء وحجب المقالات ومصادرة الصحف باتت هى محور العمل الصحفى وانصرف الصحفيون الى تداولها بصورة شبه يوميه.
أما فى أوساط المبدعين فقد برزت للسطح ظاهرة التطويع والتقطيع الذاتى وهى ظاهرة محجمة لسماوات وفضاءات الإبداع ومشوهة لحرية الفكر،حيث يعمد المبدعون الى تطوير إستراتجيات وأساليب تمكن منتوجهم الإبداعى الوصول الى الناس دون تعريض أنفسهم لسطوة وقهر وإستبداد الأنظمة التى يعيشون فيها. وبالأمس القريب أغلقت أبواب اتحاد الكتاب السودانى لمحاولته الخروج من شرنقته وتمديد فضاءاته.
الإزدواجية والإنفصام وهى الحالة التى تعيشها كثير من النساء فى المجتمعات التى تحكمها أو تنشط فيها جماعات الهوس والتطرف الدينى وهى حالة أليمة ومريرة،حيث تتعرض المرأة لكثير من المضايقات وتصبح مستهدفه حتى فى أخص خصوصياتها كإنسانة وكإمرأة وهى إستراتجية هدفها الأساسى إضعاف قدرات وإمكانات المرأة العقلية والنفسية والجسدية مما ينتج عنه إضعاف أو فقدان ثقتها فى قدراتها وفى نفسها وتضعف بالتالى مشاركتها المجتمعيه تنزوى فى حالة من الدونية وإنفصام الشخصية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم