الحلقة الاولي
Tharwat20042004@yahoo.com
أحلي الكلام :
يروى الدكتور عبد الله على ابراهيم عن المرحوم خالد الكد (ابن خال الاستاذ عبد الخالق محجوب ) ، ان الاستاذ الجنيد على عمر , طلب منه يوما ما ، بعد اغتيال الاستاذ عبد الخالق محجوب , ان يمر به فى سيارته بمنزل آل محجوب , فى حي الشهداء بامدرمان !
وعندما وصلا عند الدار ، نزل الاستاذ الجنيد من السيارة , واخذ قطعة من الفحم ، وكتب على باب الدار :
( الأخ عبد الخالق … حضرنا للمرة الألف ولم نجدكم ) ؟
وعاد الى السيارة ! وركب بهدوء ! وكأن الاستاذ عبد الخالق لم يمت ؟ وكأنه خرج للمشاركة فى عقد قران؟ أو عزاء ؟ أو لاجتماع فى دار الحزب ؟
أيام الرفيق الجنيد علي عمر … كانت تلك أيام نضرات ، يا هذا ؟
نحتفل في هذه السلسلة من (أحلي الكلام) بالذكري الاربعين لاستشهاد الهرم عبد الخالق محجوب (الساعات الباكرة من يوم الاربعاء 28 يوليو 1971 ) !
تقول العصفورة ان قادة الحزب الشيوعي السوداني ، يحاكون قادة وعوام الاحزاب التقليدية الاخري ، في عدم التعامل مع الانترنيت ! الأمر الذي يفسر حالة الدمار الثقافي والاجتماعي الذي يلف بلاد السودان ، مما مكن للابالسة ان يتفرعنوا ويستبدوا ويقهروا العميين انترنيتيأ ، طيلة هذه السنين ؟
الهرم يتقلب في قبره حسرة وأسي وكمدأ !
الا تراه ، يا هذا ؟
مقدمة:
صارت بلاد السودان معلقة علي رأس ثور !
أنظر الي ثمانية من مشاهد الفيلم الداخلي ، كما موضح أدناه :
اولأ :
+ وصل الخرطوم الرئيس الاثيوبي ملس زيناوي في معية القائد مالك عقار ، ( الاحد 21 أغسطس 2011 ) ، وقابلا الرئيس البشير ، في مبادرة تصالحية جديدة لحلحلة أزمة جنوب كردفان ، في اطار حل أزمة بلاد السودان ككل !
أكد القائد مالك عقار أن المدخل لأستئناف الحوار مع الحكومة ، والمؤتمر الوطنى هو :
× قبول الأتفاق الإطارى ( أديس أبابا – 28 يوليو 2011 ) ،
× مشاركة الآلية الرفيعة الأفريقية برئاسة تامبو أمبيكى في الحوار كمسهل ،
× ومواصلة الحوار حتي الاتفاق خارج السودان !
رفض الرئيس البشير طرح القائد مالك عقار الوفاقي جملة وتفصيلأ ! وأصر علي أعادة أنتاج نموذج عوام حزب الأمة ( حجوة أم ضبيبينة ) ، مع قطاع الشمال في الحركة الشعبية !
أفترض الرئيس البشير ان كل بركة عوام … وبيع ترماجات ؟
نموذج دخلت نملة ، خرجت نملة يقضي بالاجراءات التسويفية الاتية :
× الحوار بين وفد من قطاع الشمال في الحركة الشعبية مع وفد من الحكومة والمؤتمر الوطنى ، دون وسطاء ( رقصة الأفاعي ) ،
× وفى ( حالة ؟ ) الوصول الى إتفاق ( بعد أن يلج الجمل في سم الخياط ؟ ) ، يتم عرض الاتفاق على مؤسسات الحزبين ، للمداولة ؟
نسف الرئيس البشير مبادرة الرئيس زيناوي الوفاقية ! وقرر الاستمرار في مربع الحرب حتي الحل النهائي … الابادة الجماعية لشعوب النوبة ؟
رجع القائد مالك عقار الي اديس ابابا مع الرئيس زيناوي مكسور الخاطر ، وهو يردد لنفسه الاية 42 من سورة القصص :
واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ! ويوم القيامة هم من المقبوحين !
( 42 – القصص )
أما القائد عبدالعزيز الحلو فقد ردد مع امرؤ القيس :
اليوم خمر ! وغدأ أمر !
ثأنيأ :
+ الحرابة مستمرة علي قدم وساقين في ولاية جنوب كردفان من يوم الاثنين 6يونيو 2011 ، وحتى تاريخه … الثلاثاء 23 أغسطس 2011 ! أبادات جماعية ، قتل حسب الطلب وعلي اللون ، اغتصابات ، تعذيب ، حرق للمنازل والمحاصيل ، ردم وتسميم للآبار !
وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ( الجمعة 12 أغسطس 2011 ) ، إن الاشتباكات والغارات الجوية المستمرة منذ مطلع يونيو في ولاية جنوب كردفان ، خلفت أكثر من مئتي ألف ضحية بين قتيل وجريح ونازح !
غارات وقصف بالمواد السامة القاتلة ، التي ترتفع سمومها البيضاء فوق سموات جنوب كردفان ، مما دفع المواطنين للتخفي في كراكير وغارات الجبال المحيطة بالمدن والقري ، هربأ من الغازات السامة !
ثالثأ :
+ ومن الفظائع التي لا تصدق ، والتي ينظر اليها المجتمع الدولي ولا يراها ؟؟؟ الامر الصادر من الوالي احمد هارون بمنع منظمات الإغاثة الدولية والوطنية من تقديم أي أغاثات للنازحين من مواطني الولاية ( أكثر من 400 الف نازح ، حسب أخر أحصاء ) ، الذين يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء … بدون خيام ، بدون طعام ، بدون ماء ، بدون دواء ، بدون غطاء وبدون أبسط مقومات الصرف الصحي !
قال :
( دخلت امرأة النار في هرة ! ربطتها فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ! ) !
فما بال النظام الانقاذي وزبانيته ، الذين يرفعون شعار الاسلام ، يفعلون ذلك ، ليس لكديسة واحدة ، وأنما لاكثر من 400 الف من بني ادم ، الذين كرمهم الله سبحانه وتعالي ( وقد كرمنا بني أدم ) ، كما كرمتهم مواثيق الامم المتحدة ، والقوانين الوضعية !
فقد الوالي احمد هارون ظله ! ولم يصبح له محل من الاعراب ، في أي تسوية مستقبلية ، ولا مكان في ولاية جنوب كردفان !
رابعأ :
+ أنفصل الجنوب، وكون دولة جنوب السودان ، المستقلة ذات السيادة ، في يوم السبت 9 يوليو 2011 !
الاستحقاقات الاقتصادية لانفصال الجنوب بدأت في الظهور … تضخم خرافي ، بطالة متزايدة ، فقر مدقع ، وظلم اجتماعي ! وزادت الحشفا علي سؤ الكيل بفشل الموسم الزراعي ، مما ينذر بتكرار مجاعة سنة ستة !
قول ياساتر !
خامسأ :
+ فرط نظام الانقاذ في الجنوب بتوقيعه اتفاقية السلام الشامل في عام 2005 ، ليحتفظ بدارفور ! التي لم يخفت ، بل زاد اوار حربها بعد نيفاشا ! هل يفرط نظام الانقاذ في دارفور بعد أتفاقية الدوحة ، ليحتفظ بجنوب كردفان ، حيث البترول المتبقي ؟ بعد أن التهبت دارفور اكثر بعد الدوحة ؟ وهل يفرط نظام الانقاذ في جنوب كردفان بعد اتفاقية اديس ابابا ، ليحتفظ بجنوب النيل الازرق ، حيث خزان الروصيرص؟ وهكذا دواليك ؟ من تفريط الي تفريط في الاطراف، شريطة ان تبقي الخرطوم أنقاذية ؟
سادسأ :
+ رفضت روسيا والصين ( الجمعة 13 أغسطس 2011) مشروع قرار من مجلس الامن يدين ، أعتداءات نظام الانقاذ ضد المدنيين في ولاية جنوب كردفان !
خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، وما بعدها ، كانت روسيا والصين تدعمان حركات التحرر في كل العالم ، وبالاخص في افريقيا ! وكانت الولايات المتحدة والدول الاروبية ، تمثلان الامبريالية العالمية وقوي الاستعمار الغاشم ! وكانوا يحاربون حركات التحرر ، ويدعمون دولة الفصل العنصري في جنوب افريقيا !
تبدل الموقف 180 درجة ، بعد سقوط حائط برلين في عام 1989 ، وأنتهاء الحرب الباردة ! واصبحت الولايات المتحدة واروبا تدعم حركات الشعوب للانعتاق من الاستبداد والقهر والاستعمار الداخلي ، كما في ليبيا وسوريا واليمن ! واصبحت روسيا والصين تدعمان قوي الشر والظلام ، كما في موقفهما البئيس من قرار مجلس الامن بخصوص جنوب كردفان ( الجمعة 13 أغسطس 2011 ) ، المذكور أعلاه !
هل لاحظت ، يا هذا ، أن الصين كانت تدعم القدافي ضد الثوار ! وفجاة قلبت للقدافي ظهر المجن (الاثنين 22 أغسطس 2011 ) ، بعد سقوطه ، وبدأت في دعم الثوار !
أما مصر ثورة 25 يناير قد صرحت فقط يوم الاثنين 22 أغسطس 2011، وبعد أكثر من ستة شهور علي تفجير الثورة الليبية ، بانها مع خيار الشعب الليبي ! وتبعتها ، علي استحياء ، الجامعة العربية !
واذا فتشت عن السبب وراء هذا التدابر في المواقف المبدائية ، وقلب الهوبات الحلزونية ، لوجدته في المصالح التجارية ، وحصريأ في المصالح التجارية فقط !
سابعأ :
+ سقوط القدافي وقبل العيد ال 42 لانقلابه المشئوم ، سوف يعيد أمر قبض الرئيس البشير الي شاشة الرادارالدولي ، بعد أن غُيِّب عنها مؤقتأ ، بعد ميلاد دولة جنوب السودان ، في يوم السبت 9 يوليو 2011 ! ذلك ان اوكامبو سوف يبدأ في ملاحقة الرئيس البشير ( صاحب الريادة ) ، بمساعدة القوى الدولية ، بعد القبض علي القدافي وابنه سيف الاسلام ، وحملهما مخفورين الي لاهاي !
ثامنأ :
+ تنامي السخط والتذمر وسط ضباط وصف ضباط وبالأخص جنود القوات المسلحة ، لعدة أسباب منها :
– تغول قادة مليشيات الدفاع الشعبي ، وقادة الاستخبارات والامن ، علي سلطات وصلاحيات القوات المسلحة !
– الحروب المستمرة التي تشنها القوات المسلحة ضد اهلهم في دارفور وجنوب كردفان … خصوصأ الجنود الدارفوريين والنوبة !
– الفساد داخل مؤسسة القوات المسلحة ، وخارجها ،
لا تنسي ان اكثر من 70% من جنود القوات المسلحة من الدارفوريين والنوبة ! ولهذا السبب لم تستطع القوات المسلحة قهر حركات دارفور الحاملة للسلاح طيلة الثمانية سنوات الماضية ! بل علي العكس تمكنت هذه الحركات ، بفضل تواطؤ جنود القوات المسلحة ، وروحهم المعنوية القومية المتدنية ، من الاستيلاء علي كميات معتبرة من الاسلحة والذخائر !
هل تصدق ان اذاعة وتلفزيون امدرمان قد أذاع نبأ وصول قوات دكتور خليل ( مايو 2008 ) لامدرمان قبل ثلاثة أيام كاملة من وصولها ! ومع ذلك لم تنجح القوات المسلحة في التصدي لقوات دكتور خليل ! وتصدت لها ، في المقابل ، قوات جهاز الاستخبارات والامن ، الاحسن تسليحأ ، والأشد همة في دعم نظام الانقاذ !
وفي الاسابيع الماضية ، فر من القوات المسلحة في حاميات جنوب كردفان ، معظم الجنود النوبة ، وأنضموا الي قوات القائد عبدالعزيز الحلو ! مما أضطر القوات المسلحة الي أستجلاب جنود من حامية الابيض في شمال كردفان !
أنتهي عرض الفيلم الداخلي !
الوضع متأزم ومحتقن علي كل الجهات في بلاد السودان! كومة من القش الناشف، في أنتظار عود ثقاب !
هذا ما عليه حال بلاد السودان من الداخل !
دعنا ، يا هذا ، نبدأ بوضع الامور في أطارها الاقليمي والدولي ، لنتمكن من رؤية الصورة ، بشمولية افضل ، ومن جميع الزوايا … رؤية الغابة باشجارها !
كما سوف نفسر في حلقة قادمة …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم