يجب على الحكومة اغتنام فرصة عدم نجاح محاولة تغييرها عبر الضغط الشعبي العفوي الأخير نتيجة للضائقة المالية التي أثقلت كاهل المواطن فركته في مظاهرات شبه عفوية، وتخطئ الحكومة إذا ظنت أن عدم سقوطها مؤشر إلى صحة سياساتها ودليل على أن بذرة التغيير عبارة عن حمل كاذب، فالسنن الكونية والتجارب الانسانية علمتنا أن للتغيير أشراط ومتطلبات إذا توافرت فلا يستطيع كائن من كان ايقاف قطار التغيير ولنا في تجربتي أكتوبر وأبريل أسوة حسنة.
صحيح أن للأزمة الاقتصادية وتراجع سعر الجنيه مقابل العملات الاخرى اسباب متعددة منها ضعف الانتاج الزراعي والصناعي وارتفاع الجمارك والضرائب والجبايات ومضاربة تجار العملة وتهريب الذهب وغيره دون أن يكون للصادر مردود من العملة الصعبة على الخزينة العامة. كل هذا صحيح إلا أن يقيني أن من الأسباب الجوهرية لهذه الأزمة الترهل الحكومي وفشل الطاقم الاقتصادي في ترتيب الاولويات ووضع سياسات مجربة ومعلومة النتائج بدلا عن ابتكار نظريات غير واقعية والتوجه نحو حلول سهلة عالية التكلفة الانسانية والاجتماعية على المواطن الضعيف. فقيام الحكومة بزيادة قيمة الدولار الجمركي وطباعة مزيد من العملة المحلية لتغطية العجز في الموازنة المالية التي ولدت طفل خديج ومشوه ترتب عليها فرض قيود بيروقراطية على التعامل بالنقد الأجنبي وفاقم من المشكلة المستفحلة أصلاً.
من المستفز للمواطن العادي أن يرى أن الحكومة في ظل هذه الظروف القاسية لم تمارس سياسة ترتيب البيت الداخلي عبر ضبط الانفاق العام ومحاربة الفساد بل على عكس ذلك يسمع ويقرأ المواطن كل يوم ما يشير إلى زيادة حجم الانفاق الحكومي في ظل اقتراب الاستحقاق الانتخابي في عام 2020 وتزايد عدد المتهافتين على السلطة والمناصب الوزارية والولائية من السياسيين السابقين واللاحقين من غير العاملين بإحسان.
تحكي الطرفة أن من يقوم بالطبخ في بيت العزاب (العزابة) يقوم بإضافة كوز ماء عند حضور كل قادم جديد أثناء عملية الطبخ.
أكد بيان رسمي من مولانا عمر احمد محمد النائب العام القبض على شخصين دخلا السودان من البوابة الشمالية للحدود السودانية المصرية وفي حوزتهما كمية كبيرة من العملة السودانية المزورة من فئة الخمسين جنيه. هذا الخبر يبدوا أنه يؤكد أن إخواننا أو الأصح أن نقول أخواتنا في شمال الوادي (فكلنا أخوات) بعد ملاحظتهم تفاقم عدد الوزراء ووزراء دولة ووكلاء الوزارات والولاة وأعضاء المجلس الوطني ومجالس الولايات وذلك قرروا مساعدة حكومتنا الرشيدة عبر زيادة حلة العزابة الخاصة بحكومتنا الرشيدة ليس بزيادة الحلة بكوز ماء واحد بل طمبجتها ببرميل ماء.
في ظني وليس كل الظن أثم أن انخفاض قيمة الجنية السوداني مقابل العملات الأخرى وارتفاع نسبة التضخم يرجع أساسا إلى ارتفاع الانفاق الحكومي مقارنة بحجم الدخل الفعلي للبلاد، فحلة العزابة المسيجة لا ترجع مساختها لسوء مكوناتها من بصل ولحم وخضار وبهارات وغيره بل بسبب كثرة المشاركين في الاكل دون أن يذكروا أسم الله عليه.
يقيني أن الحكومة إذا استمرت بطاقمها الاقتصادي الحالي لن تحتاج لمعارضة لإسقاطها بل ستموت ذاتياً وينطبق عليها قصة موت نبي الله سليمان عليه السلام كما حكي في الأثر، حيث مات وظل قائماً متكئاً على عصاته فظل الجن مواصلين في عملهم دون توقف لخوفهم من العقاب ولظنهم الخاطئ أنه يراقبهم، وأستمر هذا الوضع حتى أتت دابة الأرض (السوس) وأكلت مِنسَأَتَهُ فخر على الأرض، عندها فقط أدرك الجن أنهم لا يعلمون الغيب وإلا ما لبثوا في العذاب المهين.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم