الحج نموذج عملي لتوحيد للبشرية .. بقلم: الشيخ: أحمد التجاني أحمد البدوي
16 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
سوف نعيش في الايام المقبلة فرحة عيد الاضحى المبارك الذي يقع من بين شعائر ذلك المؤتمر الجامع الشامل المبارك المعبر المؤثر المذكر المؤذن ذلك المؤتمر الذي يفعل في الناس وفي نفوسهم ما لم يستطع ان يفعله اي مؤتمر او جمع او حشد مهما كانت دوافعه واهدافه وامكاناته ومغرياته فما من مؤتمر يجتمع فيه الناس في مشارق الارض ومغاربها الا وجدت فيه الناس لا يوحدهم هدف ولا يجمع بينهم غرض وان بدوا كذلك والا وجدتهم متفاضلين في مقاعدهم متباعدين في مراقدهم مختلفين في ملابسهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى الا هذا المؤتمر الملفت المنادي على رؤوس الاشهاد هانذا موحد الامة والذي يحدث مرة واحدة في العام فانه قد استطاع وحده ان يوحد بين الناس ويجمع قلوبهم كما جمع اجسادهم وان يوحد زيهم كما وحد قبلتهم وقد رقت قلوبهم وسالت دموعهم وارتفعت اصواتهم بلسان عربي مبين لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك رافعين ايديهم متضرعين لرب لا ينظر الى اجسادهم ولا الى صورهم ولكن ينظر الى قلوبهم حيث التقوى هناك فبها يقربهم وبها يبعد وقد وصفنا هذا المؤتمر بأنه معبر لانه يعبر عن وحدة المسلمين في ابهى صورها مؤذنا في الناس ومناديا هذا هو الاسلام ومذكرا لأنه يذكر من فاته الحج ان يستعد في مقبل الايام حتى لا يفوته هذا المشهد الكريم وذلك الخير العظيم وفي الحديث (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) حجوا قبل ان يحال بينكم وهذا المؤتمر مؤثر لأنه يؤثر على القلوب المؤمنة ويفعل فيها فعل السحر ويشحنها بالتقوى والايمانيات ومؤثر على من يشاهده من غير المسلمين بالاسئلة والاستفاهمات والحج لم يكن رحلة سياحية للنزهة والترويح ولا سفرا تصحبه المشقة والعنت وصرف الاموال لكنه شعيرة لها مدلولاتها ومقاصدها الدينية والدنيوية والدعوية فالدنيوية(لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)والدينية(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ).
والدعوية (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)والدعوية هي انه اي الاسلام يقدم نفسه للبشرية بأنه القادر والمؤهل والمستطيع ان يوحد البشرية كما وحدها بصورته تلك التي شاهدها القاصي والداني وعبر الفضائيات وانه بأمكانه ان يعالج ما تعيشه البشرية من هرج ومرج وتقتيل واستكبار وعنصرية وفوضى سقطت معها الاخلاق والمثل في الوقت الذي لم يستطع اي دين او نظام او تنظيم ان يفعل ما فعله الاسلام ولا الرأسمالية التي يهددها الافلاس ولا الشيوعية التي انهارت ولا القبلية التي شاعت ولا الجهوية التي برزت ولا الطوائف التي افترقت لكن الاسلام يقدم نفسه ليفعل كل ذلك ويقدم الحج كنموذج عملي انه قادر ان يفعل ذلك مهما اتهمه المتهمون واعرض عنه المعرضون وشوش عليه المتشددون(وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُون).