باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 16 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

الحوكمة الصحية: ما هي؟ وما ليست هي؟ (الجزء الثاني)

اخر تحديث: 16 يونيو, 2026 9:39 مساءً
شارك

الحوكمة الصحية: ما هي؟ وما ليست هي؟ والدروس المستفادة لإصلاح النظام الصحي في السودان (الجزء الثاني)

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

5.4 أمثل نظم الحوكمة الصحية للسودان في فترة ما بعد الحرب الأهلية

في سياق ما بعد النزاعات، تبرز الحاجة إلى إعادة تصميم الحوكمة الصحية في السودان بما يحقق التوازن بين إعادة بناء الدولة المركزية من جهة، وتمكين المستويات المحلية والمجتمعات من جهة أخرى، مع مراعاة هشاشة البنية المؤسسية وتفاوت القدرات بين الأقاليم. وتشير الأدبيات المتعلقة بإعادة بناء النظم الصحية في الدول الخارجة من النزاعات إلى أن النماذج الهجينة التي تجمع بين المركزية الاستراتيجية واللامركزية التشغيلية والمشاركة المجتمعية تمثل الخيار الأكثر ملاءمة في مثل هذه السياقات (World Health Organization، 2010؛ Kruk وآخرون، 2015؛ Bousquet وآخرون، 2021).

وفي الحالة السودانية، يمكن اقتراح نموذج هجين للحوكمة الصحية قائم على القيادة الوطنية القوية، واللامركزية المسؤولة، والمشاركة المجتمعية المنظمة، باعتباره النموذج الأكثر واقعية وملاءمة للظروف الحالية. ويقوم هذا النموذج على مبدأ أن الدولة المركزية تتولى وضع السياسات العامة والمعايير الوطنية، بينما تُمنح الولايات والمحليات صلاحيات تنفيذية واسعة ضمن إطار تنظيمي واضح، مع إدماج المجتمعات المحلية والفاعلين غير الحكوميين في عمليات التخطيط والتنفيذ والمراقبة.

مبررات الاختيار

تستند ملاءمة النموذج الهجين للسودان إلى مجموعة من العوامل البنيوية والمؤسسية والسياقية التي تميز البيئة السودانية بعد الحرب الأهلية، ومن أبرزها:

  • اتساع الرقعة الجغرافية للسودان: إذ يشكل الامتداد الجغرافي الكبير والتنوع البيئي عاملاً مؤثراً في صعوبة إدارة النظام الصحي مركزياً بالكامل، مما يتطلب وجود مستويات حكم محلية قادرة على الاستجابة السريعة للاحتياجات الصحية المختلفة.
  • التفاوت الكبير في الأوضاع الصحية بين الولايات: حيث توجد فروقات واسعة في معدلات المرض، وتوفر الخدمات الصحية، والبنية التحتية، والموارد البشرية، مما يجعل السياسات الموحدة الصارمة غير كافية دون مرونة محلية.
  • الحاجة إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمعات المحلية: إذ أن النزاعات الطويلة أدت إلى تآكل الثقة بين المركز والأطراف، مما يجعل إشراك المجتمعات المحلية في الحوكمة الصحية أداة أساسية لتعزيز الشرعية الاجتماعية للنظام الصحي.
  • محدودية الموارد المالية والبشرية: وهو ما يتطلب الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة من خلال توزيعها بشكل فعال بين المركز والولايات، وتفويض بعض الصلاحيات التشغيلية لتقليل العبء على المستوى الاتحادي.
  • وجود شركاء دوليين ومانحين ومنظمات إنسانية فاعلة: حيث تلعب هذه الجهات دوراً مهماً في تمويل ودعم النظام الصحي، مما يتطلب وجود إطار حوكمة واضح ينسق تدخلاتها ضمن أولويات وطنية موحدة.
  • الحاجة إلى توحيد السياسات الوطنية مع مرونة التنفيذ المحلي: إذ أن توحيد المعايير والسياسات يضمن العدالة والكفاءة، بينما تتيح المرونة المحلية التكيف مع السياقات المختلفة داخل البلاد (World Health Organization، 2007؛ World Bank، 2017).

الخصائص الأساسية للنموذج المقترح

يقوم النموذج الهجين المقترح للحوكمة الصحية في السودان على مجموعة من الخصائص المؤسسية والتنظيمية المتكاملة التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين المركزية واللامركزية، وبين الدولة والمجتمع، وبين الفاعلين الوطنيين والدوليين، وتشمل ما يلي:

  • وزارة صحة اتحادية قوية تقود السياسات والمعايير الوطنية: تضطلع الوزارة بدور استراتيجي يتمثل في وضع السياسات الصحية العامة، وتحديد الأولويات الوطنية، وتطوير المعايير والبروتوكولات الصحية، وضمان التوحيد الوطني للسياسات، إضافة إلى التنسيق مع الشركاء الدوليين والمانحين. ويُفترض أن تركز الوزارة على الوظائف التنظيمية والاستراتيجية بدلاً من التدخل في التفاصيل التشغيلية اليومية.
  • صلاحيات تنفيذية واسعة للولايات والمحليات: بحيث تُمنح السلطات المحلية مسؤولية تنفيذ البرامج الصحية وإدارة المرافق الصحية وتكييف السياسات الوطنية وفقاً للواقع المحلي، بما يعزز الاستجابة السريعة للاحتياجات الصحية المتنوعة، ويزيد من كفاءة تقديم الخدمات.
  • مجالس صحية ولائية ومحلية متعددة الأطراف: تتكون من ممثلين عن الحكومة، والمجتمعات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والنقابات المهنية، وتلعب دوراً في تحديد الأولويات الصحية المحلية، ومتابعة تنفيذ السياسات، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
  • مشاركة مؤسسية للمجتمعات المحلية والإدارات الأهلية: من خلال آليات رسمية تضمن إشراك القيادات المجتمعية في التخطيط الصحي المحلي، وتحديد الاحتياجات، ومراقبة جودة الخدمات، مما يعزز القبول الاجتماعي للسياسات الصحية ويقوي الروابط بين النظام الصحي والمجتمع.
  • نظم قوية للمساءلة والشفافية: تشمل آليات رقابة مالية وإدارية واجتماعية تضمن الاستخدام الرشيد للموارد، وتمنع الفساد، وتعزز ثقة المواطنين في النظام الصحي، بما في ذلك نشر البيانات الصحية وتقارير الأداء بشكل دوري.
  • آليات مستقلة للرقابة والتقييم: من خلال إنشاء هيئات مستقلة أو شبه مستقلة مسؤولة عن تقييم أداء النظام الصحي على المستويين الوطني والمحلي، بما يضمن الموضوعية في التقييم، وربط النتائج بالإصلاحات والسياسات.
  • تنسيق فعال بين الجهات الحكومية والإنسانية والتنموية: بحيث يتم دمج تدخلات المنظمات الدولية والإنسانية ضمن إطار وطني موحد، يحدد الأولويات ويمنع الازدواجية ويضمن توجيه الموارد نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، خاصة في مرحلة التعافي بعد النزاعات (Kruk وآخرون، 2015؛ Bousquet وآخرون، 2021).

المؤسسات الرئيسية المقترحة

تُعد إعادة بناء الحوكمة الصحية في السياقات الخارجة من النزاعات عملية مؤسسية معقدة تتطلب إنشاء هياكل حاكمة واضحة ومترابطة تضمن التوازن بين القيادة الوطنية والتفويض المحلي والمساءلة المجتمعية. وتشير خبرات الدول الخارجة من النزاعات إلى أن نجاح الإصلاح الصحي يعتمد بدرجة كبيرة على وجود مؤسسات حوكمة قوية قادرة على التنسيق، ووضع المعايير، وضمان جودة الخدمات، وإدارة الموارد بكفاءة وشفافية (World Health Organization، 2010؛ Kruk وآخرون، 2015).

وفي هذا الإطار، يمكن اقتراح مجموعة من المؤسسات الرئيسية التي تشكل العمود الفقري لنظام الحوكمة الصحية في السودان في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية:

  • مجلس وطني أعلى للحوكمة الصحية: يمثل أعلى هيئة استراتيجية مسؤولة عن رسم السياسات العامة للنظام الصحي على المستوى الوطني. يتولى هذا المجلس تحديد الرؤية الاستراتيجية للقطاع الصحي، واعتماد الخطط الوطنية، وضمان التنسيق بين القطاعات المختلفة ذات الصلة بالصحة مثل التعليم، والمالية، والمياه، والبيئة. كما يعمل على متابعة الأداء الكلي للنظام الصحي وتقييم مدى التقدم في تحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة. ويُفترض أن يضم ممثلين عن الحكومة الاتحادية، والولايات، والقطاع الصحي، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين لضمان شمولية صنع القرار.
  • هيئة وطنية مستقلة لجودة الخدمات الصحية: تُعد جهة رقابية وتنظيمية مستقلة مسؤولة عن وضع معايير الجودة في تقديم الخدمات الصحية، واعتماد المؤسسات الصحية، ومراقبة الالتزام بالبروتوكولات الطبية والمعايير المهنية. وتعمل هذه الهيئة على تقليل التباين في جودة الخدمات بين الولايات، وتعزيز سلامة المرضى، وربط التقييم بالتحسين المستمر للأداء، مع ضمان استقلاليتها عن التدخلات السياسية أو التنفيذية المباشرة (World Health Organization، 2007).
  • هيئة وطنية للمعلومات الصحية: تختص بجمع وتحليل وإدارة ونشر البيانات الصحية على المستوى الوطني. وتشمل مهامها تطوير نظم المعلومات الصحية الموحدة، وضمان جودة البيانات، وتوفير المعلومات لصانعي القرار، ودعم البحث العلمي والتخطيط الصحي المبني على الأدلة. كما تسهم في تعزيز الشفافية من خلال إتاحة البيانات الأساسية حول الأداء الصحي والمؤشرات الوبائية والمالية.
  • مجالس صحية ولائية: تُنشأ على مستوى الولايات لتكون حلقة وصل بين الحكومة الاتحادية والمحليات، وتعمل على تكييف السياسات الوطنية مع السياقات المحلية، وتحديد الأولويات الصحية الولائية، والإشراف على تنفيذ البرامج الصحية. وتضم هذه المجالس ممثلين عن السلطات الولائية، والمؤسسات الصحية، والمجتمع المدني، مما يعزز اللامركزية المنظمة ويقوي المساءلة المحلية.
  • مجالس صحية مجتمعية على مستوى المحليات: تمثل المستوى القاعدي للحوكمة الصحية، وتضم ممثلين عن المجتمعات المحلية، والإدارات الأهلية، ومقدمي الخدمات الصحية، والمنظمات المحلية. وتضطلع هذه المجالس بدور مهم في تحديد الاحتياجات الصحية المحلية، ومراقبة جودة الخدمات، وتعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار الصحي، بما يسهم في بناء الثقة بين النظام الصحي والمجتمع.

الدروس المستفادة من الدول الخارجة من النزاعات

تشير التجارب الدولية في الدول الخارجة من النزاعات إلى مجموعة من الدروس المهمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند إعادة بناء النظم الصحية، حيث أظهرت هذه التجارب أن الإصلاح الصحي لا ينجح إذا اقتصر على التدخلات التقنية دون بناء مؤسسات حوكمة قوية وشرعية اجتماعية واسعة (World Bank، 2017؛ Kruk وآخرون، 2015).

  • أهمية بناء الشرعية المؤسسية قبل التوسع في البرامج الصحية: إذ أن التوسع في تقديم الخدمات الصحية دون وجود مؤسسات حوكمة قوية يؤدي إلى ضعف الاستدامة وتشتت الموارد. لذلك يجب أن تسبق عملية بناء المؤسسات عمليات التوسع في البرامج لضمان فعالية النظام الصحي.
  • أهمية المشاركة المجتمعية في استعادة الثقة: حيث تلعب المشاركة المجتمعية دوراً محورياً في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين بعد النزاعات، من خلال إشراك المجتمعات المحلية في التخطيط والمراقبة وتقييم الخدمات الصحية.
  • أهمية اللامركزية التدريجية وليس الفورية: إذ تشير التجارب إلى أن الانتقال المفاجئ إلى اللامركزية قد يؤدي إلى ضعف التنسيق وتفاوت الخدمات، بينما يسمح النهج التدريجي ببناء القدرات المحلية تدريجياً مع الحفاظ على وحدة النظام الصحي.
  • أهمية الرقابة على التمويل الخارجي: نظراً لاعتماد الدول الخارجة من النزاعات على المانحين الدوليين، فإن وجود آليات واضحة لتنسيق ومراقبة التمويل الخارجي أمر ضروري لتجنب الازدواجية وضمان توجيه الموارد وفق الأولويات الوطنية.
  • أهمية توحيد نظم المعلومات الصحية: حيث يُعد غياب البيانات الموحدة أحد أكبر التحديات في بيئات ما بعد النزاع، مما يجعل تطوير نظام معلومات صحي موحد أولوية قصوى لدعم التخطيط وصنع القرار المبني على الأدلة.
  • أهمية الاستثمار في القدرات الإدارية المحلية: إذ أن نجاح اللامركزية يعتمد على وجود كوادر إدارية مؤهلة على المستوى المحلي قادرة على إدارة الموارد وتنفيذ السياسات بكفاءة وشفافية (World Health Organization، 2010).
  1. الحوكمة الصحية والهشاشة والصراعات

تُعد الحوكمة الصحية في سياقات الهشاشة والصراعات أحد أكثر مجالات السياسة الصحية تعقيداً، إذ تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والإنسانية مع التحديات المؤسسية والمالية والفنية. وتشير الأدبيات إلى أن النظم الصحية في الدول الهشة لا تعاني فقط من نقص الموارد، بل من انهيار أو ضعف عميق في مؤسسات الحوكمة نفسها، مما يجعل إعادة بناء النظام الصحي مسألة سياسية ومؤسسية بقدر ما هي تقنية (World Health Organization، 2010؛ Kruk وآخرون، 2015؛ World Bank، 2017).

6.1 خصوصية النظم الصحية في الدول الهشة

تتميز النظم الصحية في الدول الهشة بعدد من الخصائص البنيوية التي تميزها عن النظم الصحية المستقرة، حيث تتداخل عوامل النزاع السياسي مع ضعف الدولة المؤسسية، مما يؤدي إلى تدهور القدرة على تقديم الخدمات الصحية بشكل عادل وفعال.

  • ضعف المؤسسات: ويعني انهيار أو تآكل الهياكل الإدارية والتنظيمية المسؤولة عن التخطيط والإشراف وتنفيذ السياسات الصحية، مما يؤدي إلى ضعف التنسيق وتعدد مراكز القرار وغياب المعايير الموحدة. كما يظهر هذا الضعف في تدهور نظم المعلومات الصحية، وضعف الرقابة، وانخفاض كفاءة الإدارة الصحية على المستويين الوطني والمحلي.
  • النزوح واللجوء: تؤدي النزاعات إلى حركة سكانية واسعة تشمل النزوح الداخلي واللجوء الخارجي، مما يفرض ضغوطاً كبيرة على النظام الصحي في مناطق الاستقبال، ويزيد من الطلب على الخدمات الصحية في بيئات غالباً ما تكون محدودة الموارد. كما يؤدي ذلك إلى صعوبة تتبع المؤشرات الصحية للسكان وتخطيط الخدمات بشكل دقيق.
  • الاعتماد على المساعدات: تعتمد النظم الصحية في الدول الهشة بدرجة كبيرة على المانحين الدوليين والمنظمات الإنسانية في تمويل وتقديم الخدمات الصحية، مما قد يؤدي إلى تشوهات في الأولويات الصحية، وضعف الاستدامة، وتجزئة النظام الصحي، إذا لم يتم تنسيق هذه المساعدات ضمن إطار وطني واضح (World Bank، 2017).

6.2 الحوكمة أثناء النزاعات

خلال فترات النزاع، تتعرض الحوكمة الصحية لضغوط شديدة تؤثر على قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، ومع ذلك تظل هناك حاجة ملحة للحفاظ على الحد الأدنى من وظائف النظام الصحي لضمان بقاء الخدمات الأساسية.

  • الحفاظ على الخدمات الأساسية: يشمل ذلك ضمان استمرار تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، وخدمات الطوارئ، والتطعيمات، والصحة الإنجابية، حتى في ظل انهيار جزئي أو كامل للبنية التحتية الصحية. وغالباً ما يتم ذلك من خلال شراكات بين الحكومة والمنظمات الإنسانية.
  • حماية العاملين الصحيين: يُعد العاملون الصحيون من أكثر الفئات تعرضاً للمخاطر أثناء النزاعات، مما يستدعي وضع آليات لحمايتهم قانونياً وأمنياً، وضمان استمرارية عملهم دون تهديد أو استهداف، باعتبارهم عنصراً أساسياً في استمرارية النظام الصحي.
  • تنسيق الجهات الفاعلة: تتعدد الجهات الفاعلة في بيئات النزاع، بما في ذلك الحكومة، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، مما يجعل التنسيق بينها ضرورة أساسية لتجنب الازدواجية والتشتت، وضمان توجيه الموارد نحو الأولويات الصحية الأكثر إلحاحاً (World Health Organization، 2010).

6.3 إعادة بناء الحوكمة بعد الحروب

تمثل مرحلة ما بعد النزاع فرصة لإعادة بناء الحوكمة الصحية على أسس أكثر كفاءة وعدالة وشفافية، إلا أنها في الوقت ذاته مرحلة شديدة الهشاشة تتطلب توازناً دقيقاً بين الإصلاح السريع والبناء المؤسسي التدريجي.

  • بناء الثقة: تُعد استعادة الثقة بين الدولة والمجتمع أحد أهم التحديات في مرحلة ما بعد الحرب، حيث يمكن للحوكمة الصحية أن تلعب دوراً محورياً في تعزيز هذه الثقة من خلال تحسين جودة الخدمات الصحية، وزيادة الشفافية، وإشراك المجتمعات المحلية في صنع القرار الصحي.
  • إصلاح المؤسسات: يتطلب إعادة بناء الحوكمة الصحية إصلاح الهياكل المؤسسية القائمة أو إنشاء هياكل جديدة أكثر كفاءة وشفافية، بما في ذلك تطوير نظم المعلومات الصحية، وتعزيز القدرات الإدارية، وإعادة تنظيم العلاقة بين المستويات المختلفة للنظام الصحي.
  • تعزيز الشرعية: تعتمد فعالية النظام الصحي في مرحلة ما بعد النزاع على مدى شرعيته في نظر السكان، والتي تتحقق من خلال العدالة في توزيع الخدمات، والمساءلة، والمشاركة المجتمعية، والحد من الفساد، وضمان الاستجابة لاحتياجات السكان الحقيقية (Kruk وآخرون، 2015).
  1. واقع الحوكمة الصحية في السودان

يمثل واقع الحوكمة الصحية في السودان نتاجاً لتراكمات تاريخية طويلة من التحولات السياسية والإدارية والاقتصادية، إلى جانب تأثيرات النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي المتكرر. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تشكيل نظام صحي يعاني من ضعف بنيوي في الحوكمة، يتمثل في هشاشة المؤسسات، وتعدد مراكز اتخاذ القرار، وضعف التنسيق بين المستويات المختلفة، إضافة إلى اعتماد كبير على الدعم الخارجي في بعض الفترات. وتشير الأدبيات المتعلقة بالدول الهشة إلى أن هذه السمات ليست استثناءً، بل هي نمط شائع في البيئات التي تمر باضطرابات سياسية ممتدة (World Health Organization، 2010؛ World Bank، 2017).

7.1 التطور التاريخي

شهدت الحوكمة الصحية في السودان عدة مراحل تاريخية متمايزة، ارتبطت بتطور النظام السياسي والإداري في البلاد، ويمكن تحليلها على النحو التالي:

  • فترة ما قبل اللامركزية: تميزت هذه المرحلة بوجود نظام صحي شديد المركزية، حيث كانت معظم القرارات الصحية تُتخذ على المستوى الاتحادي، مع محدودية دور الولايات والمحليات. وقد أدى هذا النموذج إلى تركيز الموارد والخدمات في المدن الكبرى، وضعف التغطية الصحية في المناطق الريفية والنائية، إضافة إلى ضعف المشاركة المحلية في صنع القرار الصحي.
  • فترة الحكم الاتحادي: شهدت هذه المرحلة إدخال نظام اتحادي منح الولايات صلاحيات أكبر في إدارة الشؤون الصحية، بما في ذلك التخطيط والتنفيذ. إلا أن هذه اللامركزية لم تكن مصحوبة دائماً ببناء قدرات مؤسسية كافية على مستوى الولايات، مما أدى إلى تفاوت كبير في الأداء الصحي بين الأقاليم، واستمرار الاعتماد على المركز في التمويل والدعم الفني.
  • مرحلة ما بعد عام 2019: اتسمت هذه المرحلة بمحاولات إصلاح مؤسسي في القطاع الصحي، مع التركيز على تعزيز الشفافية والمساءلة وإعادة بناء النظام الصحي. إلا أن هذه الجهود واجهت تحديات سياسية واقتصادية كبيرة حدّت من فعاليتها، بما في ذلك ضعف الاستقرار السياسي وتدهور الموارد المالية.
  • مرحلة الحرب الحالية: تمثل هذه المرحلة أكبر تحدٍ للحوكمة الصحية في السودان، حيث أدت الحرب إلى انهيار واسع في البنية التحتية الصحية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ونزوح واسع للسكان، وتعدد مراكز تقديم الخدمات الصحية بين أطراف متعددة، مما زاد من تعقيد الحوكمة الصحية وأضعف قدرة الدولة على التنظيم والإشراف.

7.2 التحديات الرئيسية

تواجه الحوكمة الصحية في السودان مجموعة معقدة من التحديات المتداخلة التي يمكن تصنيفها إلى تحديات مؤسسية ومالية وسياسية واجتماعية:

التحديات المؤسسية:

  • ضعف التنسيق: يتمثل في غياب آليات فعالة للتنسيق بين المستويات الاتحادية والولائية والمحلية، وبين القطاعين العام والخاص والجهات الإنسانية، مما يؤدي إلى ازدواجية الجهود وتشتت الموارد.
  • تداخل الاختصاصات: حيث تتداخل المسؤوليات بين المستويات المختلفة للنظام الصحي، مما يخلق حالة من عدم وضوح الأدوار ويضعف فعالية اتخاذ القرار والتنفيذ.

التحديات المالية:

  • محدودية الإنفاق الصحي: يعاني النظام الصحي من ضعف التمويل العام المخصص للصحة، مما يؤدي إلى نقص في الأدوية، وضعف البنية التحتية، وانخفاض جودة الخدمات، وزيادة الاعتماد على التمويل الخارجي (World Bank، 2017).

التحديات السياسية:

  • عدم الاستقرار: يؤثر عدم الاستقرار السياسي على استمرارية السياسات الصحية ويضعف التخطيط طويل المدى.
  • تسييس الخدمة المدنية: حيث يؤدي التدخل السياسي في التعيينات والإدارة إلى إضعاف الكفاءة المؤسسية وتقليل المهنية داخل النظام الصحي.

التحديات الاجتماعية:

  • ضعف المشاركة المجتمعية: يتمثل في محدودية دور المجتمعات المحلية في التخطيط والمراقبة الصحية، مما يضعف الشرعية الاجتماعية للنظام الصحي ويقلل من فعالية السياسات الصحية.

7.3 تحليل فجوات الحوكمة

يمكن تحليل واقع الحوكمة الصحية في السودان من خلال مجموعة من الفجوات الهيكلية التي تعيق أداء النظام الصحي وتحد من قدرته على تحقيق أهدافه:

  • فجوة المساءلة: تتمثل في ضعف آليات محاسبة الفاعلين في النظام الصحي، سواء على المستوى الإداري أو المالي أو السياسي، مما يؤدي إلى ضعف الانضباط المؤسسي.
  • فجوة الشفافية: وتشير إلى محدودية إتاحة المعلومات الصحية والمالية للجمهور، وضعف نشر البيانات المتعلقة بالأداء الصحي، مما يضعف الرقابة المجتمعية.
  • فجوة القدرات: تتمثل في نقص الكوادر المؤهلة إدارياً وفنياً على مختلف مستويات النظام الصحي، خاصة في المستويات المحلية والولائية.
  • فجوة البيانات: وتشير إلى ضعف نظم المعلومات الصحية وعدم تكاملها، مما يحد من القدرة على التخطيط المبني على الأدلة واتخاذ القرار الفعال.
  • فجوة التنسيق: وتتمثل في غياب أو ضعف الآليات المؤسسية التي تربط بين مختلف الفاعلين في النظام الصحي، مما يؤدي إلى تشتت الجهود وضعف الكفاءة العامة للنظام (World Health Organization، 2007).
  1. الدروس المستفادة للسودان

تُعد الدروس المستفادة من تجارب إصلاح النظم الصحية، خاصة في البيئات الهشة والدول الخارجة من النزاعات، من أهم المدخلات الفكرية والعملية لإعادة بناء الحوكمة الصحية في السودان. فهذه الدروس لا تقتصر على الجوانب التقنية أو الإدارية، بل تمتد لتشمل إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، وإعادة بناء الشرعية المؤسسية، وتحقيق التوازن بين المركزية واللامركزية، وتطوير قدرات الدولة على الصمود والاستجابة للأزمات. وتشير الأدبيات إلى أن النظم الصحية الناجحة في السياقات الهشة هي تلك التي تستثمر في المؤسسات قبل البرامج، وفي الحوكمة قبل التوسع الخدمي، وفي بناء الثقة قبل ضخ الموارد (World Health Organization، 2010؛ Kruk وآخرون، 2015؛ World Bank، 2017؛ Bousquet وآخرون، 2021).

8.1 بناء مؤسسات صحية مستقلة وقوية

يُعد بناء مؤسسات صحية مستقلة وفعالة من أهم ركائز إصلاح الحوكمة الصحية، إذ إن ضعف المؤسسات يُعتبر العامل الأكثر تكراراً في فشل النظم الصحية في البيئات الهشة. فالمؤسسات ليست مجرد هياكل إدارية، بل هي أنظمة قواعد وسلوكيات وآليات اتخاذ قرار تحدد كيفية عمل النظام الصحي واستدامته.

  • تعزيز استقلالية المؤسسات الفنية: ويعني ذلك بناء هيئات صحية قادرة على اتخاذ قرارات قائمة على الأدلة العلمية بعيداً عن التدخلات السياسية اليومية، بما يشمل سياسات التوظيف، وتحديد الأولويات الصحية، واعتماد البروتوكولات العلاجية، وتقييم الأداء الصحي. وتؤكد التجارب المقارنة أن استقلالية الهيئات الفنية ترتبط بشكل مباشر بتحسن جودة الخدمات الصحية وتقليل التفاوت في الأداء (World Health Organization، 2007).
  • حماية القرارات الصحية من التدخل السياسي: ويشير ذلك إلى ضرورة وضع أطر قانونية ودستورية تحد من التسييس المباشر للقطاع الصحي، من خلال فصل واضح بين الوظائف السياسية (تحديد الاتجاهات العامة) والوظائف الفنية (التنفيذ والتقييم). كما يتطلب ذلك تعزيز استقلال الخدمة المدنية الصحية، وتطوير آليات تعيين وترقية تعتمد على الكفاءة وليس الولاء السياسي، إضافة إلى تقوية نظم الرقابة المؤسسية.

8.2 تعزيز المساءلة متعددة المستويات

تُعد المساءلة متعددة المستويات أحد أهم أعمدة الحوكمة الصحية الحديثة، إذ تؤكد الأدبيات أن غياب المساءلة هو أحد الأسباب الأساسية في ضعف الأداء الصحي وارتفاع مستويات الفساد وسوء استخدام الموارد.

  • البرلمان: يمثل المؤسسة التشريعية العليا المسؤولة عن الرقابة على السياسات الصحية العامة، واعتماد الموازنات، ومساءلة السلطة التنفيذية بشأن الأداء الصحي. ويُفترض أن يقوم البرلمان بدور في مراجعة التشريعات الصحية وضمان توافقها مع مبادئ العدالة والشفافية.
  • الأجهزة الرقابية: تشمل أجهزة المراجعة العامة، وهيئات مكافحة الفساد، ودواوين الحسابات، والتي تضطلع بدور أساسي في مراجعة الإنفاق الصحي، والتحقق من سلامة الإجراءات المالية والإدارية، وكشف أوجه الهدر وسوء الإدارة.
  • المجتمع المدني: يمثل أحد أهم أدوات الرقابة الاجتماعية غير الرسمية، حيث تسهم المنظمات غير الحكومية، وروابط المرضى، والمبادرات المجتمعية في مراقبة جودة الخدمات الصحية، والدفاع عن حقوق المرضى، والضغط من أجل تحسين الأداء.
  • الإعلام: يؤدي دوراً محورياً في تعزيز الشفافية من خلال كشف أوجه القصور، ونشر المعلومات الصحية، ومساءلة الفاعلين في النظام الصحي، خاصة في ظل ضعف بعض آليات الرقابة الرسمية (Siddiqi، 2009؛ World Bank، 2017).

8.3 تطوير نظام وطني للمعلومات الصحية

يُعد نظام المعلومات الصحية الوطني العمود الفقري لأي نظام حوكمة فعال، إذ لا يمكن إدارة نظام صحي معقد دون بيانات دقيقة وموثوقة ومتكاملة. وتشير التجارب الدولية إلى أن ضعف نظم المعلومات الصحية يؤدي إلى قرارات غير دقيقة، وضعف في التخطيط، وسوء تخصيص الموارد.

  • توحيد البيانات: ويعني بناء نظام معلومات صحي موحد على المستوى الوطني يدمج البيانات من المستشفيات، والمراكز الصحية، والولايات، والبرامج الصحية المختلفة، مع اعتماد معايير موحدة لجمع وتحليل البيانات. ويشمل ذلك تقليل التفاوت في التعاريف والمؤشرات الصحية، وضمان قابلية المقارنة بين المناطق.
  • إتاحة المؤشرات الصحية: ويشير إلى ضرورة نشر المؤشرات الصحية الأساسية بشكل دوري وشفاف، بما يشمل معدلات الوفيات، والأمراض المعدية وغير المعدية، وتغطية الخدمات الصحية، والإنفاق الصحي. وتُعد إتاحة البيانات أداة رئيسية لتعزيز المساءلة المجتمعية ودعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة (World Health Organization، 2007؛ World Health Organization، 2010).

8.4 إصلاح الحوكمة المالية

تُعد الحوكمة المالية أحد أكثر المجالات حساسية في النظام الصحي، إذ ترتبط مباشرة بالكفاءة والعدالة والاستدامة. وتشير الأدبيات إلى أن ضعف الحوكمة المالية يؤدي إلى انخفاض جودة الخدمات الصحية حتى في حال توفر الموارد.

  • شفافية الموازنات: ويعني ذلك نشر تفاصيل الميزانيات الصحية على المستويات المختلفة، بما في ذلك مصادر التمويل، وأوجه الصرف، وتخصيص الموارد بين البرامج الصحية المختلفة، بما يعزز الرقابة العامة ويقلل من الفساد.
  • رقابة المشتريات: وتشمل تطوير نظم شفافة للمشتريات الدوائية والطبية تعتمد على المنافسة العادلة، والمعايير الفنية الواضحة، ونظم تدقيق مستقلة، بما يقلل من التلاعب في العقود ويضمن الحصول على أفضل قيمة للموارد.
  • تتبع الإنفاق الصحي: ويشير إلى إنشاء نظم مالية متكاملة تتبع تدفق الأموال من المستوى الاتحادي إلى الولائي والمحلي، مع ربط الإنفاق بالنتائج الصحية، بما يسمح بتقييم الكفاءة الاقتصادية للنظام الصحي (World Bank، 2017؛ World Health Organization، 2010).

8.5 تعزيز المشاركة المجتمعية

تُعد المشاركة المجتمعية أحد أهم محددات نجاح الحوكمة الصحية، إذ ترتبط بشكل مباشر بالشرعية الاجتماعية للنظام الصحي، ومستوى الثقة بين الدولة والمجتمع، وفعالية الخدمات الصحية.

  • اللجان الصحية المحلية: تمثل آلية مؤسسية تربط المجتمعات المحلية بالنظام الصحي، حيث تتيح للمواطنين المشاركة في تحديد الأولويات الصحية، ومراقبة أداء المرافق الصحية، والمساهمة في تقييم جودة الخدمات.
  • إشراك الإدارات الأهلية: ويشير إلى أهمية دور الهياكل الاجتماعية التقليدية في السودان في دعم تنفيذ السياسات الصحية، وتعزيز قبول المجتمع لها، والمساهمة في حل النزاعات المحلية المتعلقة بالخدمات الصحية.
  • إشراك منظمات المرضى: وهي آلية حديثة نسبياً تهدف إلى تمكين المستفيدين من الخدمات الصحية من التعبير عن احتياجاتهم، والمشاركة في تحسين جودة الرعاية الصحية، والدفاع عن حقوق المرضى داخل النظام الصحي (World Health Organization، 2010؛ Buse وآخرون، 2004).

8.6 بناء حوكمة صحية قادرة على الصمود أثناء الأزمات

تشير الأدبيات الحديثة إلى أن “المرونة الصحية” أصبحت معياراً أساسياً لتقييم النظم الصحية، أي قدرة النظام على الاستمرار في تقديم الخدمات أثناء الصدمات والتعافي منها.

  • الأوبئة: تتطلب وجود نظم إنذار مبكر، وقدرات استجابة سريعة، وتنسيق فعال بين مستويات النظام الصحي، إضافة إلى جاهزية مختبرية ووبائية عالية.
  • الكوارث: تشمل الكوارث الطبيعية أو الإنسانية، وتتطلب وجود خطط طوارئ صحية، وقدرات تعبئة سريعة للموارد البشرية والمالية، ونظم لوجستية مرنة.
  • النزاعات المسلحة: تتطلب آليات خاصة لحماية البنية التحتية الصحية، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتنسيق العمل الإنساني مع الجهات الوطنية والدولية (Kruk وآخرون، 2015؛ World Bank، 2017).

8.7 مواءمة الحوكمة الصحية مع مشروع بناء الدولة

تؤكد الأدبيات المعاصرة أن الحوكمة الصحية لا يمكن فصلها عن عملية بناء الدولة، خاصة في السياقات الخارجة من النزاعات، حيث تلعب الصحة دوراً محورياً في إعادة بناء العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع.

  • الصحة كأداة للسلام: حيث يمكن للنظام الصحي أن يسهم في تقليل التوترات الاجتماعية من خلال توفير خدمات عادلة وشاملة لجميع الفئات دون تمييز، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي.
  • الصحة كأداة للتماسك الاجتماعي: إذ إن تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية بشكل عادل بين المناطق والفئات المختلفة يعزز الشعور بالمساواة والانتماء الوطني.
  • الصحة كأداة لتعزيز الشرعية الحكومية: حيث يُعد تحسين الخدمات الصحية أحد أكثر المؤشرات تأثيراً في تعزيز ثقة المواطنين في الدولة وقدرتها على الحكم الرشيد (World Health Organization، 2007؛ World Bank، 2017).
  1. إطار مقترح للحوكمة الصحية في السودان

يستند تطوير إطار حوكمة صحية متكامل في السودان إلى ضرورة الانتقال من نماذج الإدارة الصحية التقليدية إلى نموذج حوكمة نظامية متعددة الأبعاد، يتعامل مع النظام الصحي باعتباره منظومة معقدة تتفاعل فيها السياسة والتمويل والمعلومات والموارد البشرية والمجتمع. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن نجاح النظم الصحية في البيئات الهشة لا يعتمد فقط على توفر الموارد، بل على قوة الحوكمة، ووضوح الأدوار المؤسسية، وفعالية آليات المساءلة، وقدرة النظام على التكيف مع الصدمات والأزمات (World Health Organization، 2007؛ World Health Organization، 2010؛ Kruk وآخرون، 2015؛ World Bank، 2017؛ Bousquet وآخرون، 2021).

الركيزة الأولى: القيادة الاستراتيجية

تمثل القيادة الاستراتيجية حجر الأساس في بناء أي نظام صحي فعّال، إذ تحدد الاتجاه العام للنظام وتضمن اتساق السياسات الصحية مع الأهداف الوطنية للتنمية والاستقرار الاجتماعي. وتشير التجارب الدولية إلى أن غياب القيادة الاستراتيجية الموحدة يؤدي إلى تشتت السياسات الصحية، وتعدد مراكز القرار، وضعف القدرة على توجيه الموارد بكفاءة، خاصة في السياقات الهشة (World Health Organization، 2007).

الأهداف:

  • وضع رؤية صحية وطنية موحدة: تتضمن صياغة رؤية طويلة المدى للنظام الصحي السوداني تربط بين الصحة كحق أساسي للمواطن وبين أهداف التنمية المستدامة والتغطية الصحية الشاملة. وتشمل هذه الرؤية تحديد أولويات واضحة مثل تقوية الرعاية الصحية الأولية، وخفض عبء الأمراض المعدية وغير المعدية، وتحسين صحة الأم والطفل، وإعادة بناء النظام الصحي بعد النزاعات.
  • تطوير سياسات قائمة على الأدلة: يتطلب ذلك تأسيس ثقافة مؤسسية تعتمد على البيانات والبحوث في اتخاذ القرار، بما يشمل استخدام الدراسات الوبائية، وتحليل العبء المرضي، وتقييم التكلفة-الفعالية في تحديد الأولويات الصحية.
  • تعزيز التكامل بين القطاعات: من خلال ربط السياسات الصحية بقطاعات التعليم، والمياه، والبيئة، والاقتصاد، باعتبار أن الصحة نتاج اجتماعي متعدد العوامل.

المؤشرات:

  • وجود استراتيجية وطنية محدثة: يتم تحديثها بشكل دوري وفق التغيرات الوبائية والديموغرافية والسياسية، مع وجود خطة تنفيذية واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وآليات متابعة وتقييم مستقلة (World Health Organization، 2007؛ World Bank، 2017).

الركيزة الثانية: المساءلة والشفافية

تُعد المساءلة والشفافية من أهم ركائز الحوكمة الصحية الرشيدة، إذ ترتبط مباشرة بكفاءة استخدام الموارد العامة، ومستوى الثقة بين الدولة والمجتمع، وقدرة النظام على الحد من الفساد وتحسين الأداء.

الأهداف:

  • نشر البيانات المالية والصحية: ويشمل ذلك إتاحة معلومات مفصلة حول الإنفاق الصحي، ومصادر التمويل، وتوزيع الموارد بين الولايات والمستويات المختلفة، إضافة إلى نشر المؤشرات الصحية الأساسية بشكل دوري ومنتظم.
  • تعزيز المساءلة المؤسسية متعددة المستويات: عبر ربط الأداء الفردي والمؤسسي بنظم تقييم واضحة تشمل الوزارات، والولايات، والمرافق الصحية، مع وجود آليات عقوبات ومكافآت قائمة على الأداء.
  • تعزيز الرقابة المجتمعية: من خلال تمكين المواطنين والمجتمع المدني من الوصول إلى المعلومات الصحية والمشاركة في مراقبة الأداء.

المؤشرات:

  • تقارير دورية منشورة: تشمل تقارير الأداء المالي، وتقارير الأداء الصحي، وتقارير المراجعة والتدقيق، وتقارير التقييم المستقل، مع ضمان إتاحتها للعامة في صيغة شفافة وسهلة الوصول (Siddiqi، 2009؛ World Bank، 2017).

الركيزة الثالثة: المشاركة المجتمعية

تُعد المشاركة المجتمعية عنصراً مركزياً في بناء نظم صحية عادلة وفعالة، خاصة في السياقات الهشة، حيث تسهم في تعزيز الشرعية الاجتماعية، وتحسين الاستجابة للاحتياجات المحلية، وتقليل الفجوة بين النظام الصحي والسكان.

الأهداف:

  • إشراك المواطنين في اتخاذ القرار: من خلال إنشاء هياكل مؤسسية رسمية مثل المجالس الصحية المحلية، ولجان المرافق الصحية، تتيح للمجتمعات المشاركة في التخطيط، وتحديد الأولويات، ومراقبة الأداء.
  • تعزيز التمكين الصحي المجتمعي: عبر برامج التثقيف الصحي، وتمكين المجتمعات من فهم حقوقها الصحية والمطالبة بها.
  • تعزيز العلاقة بين النظام الصحي والمجتمع: بما يضمن أن تكون السياسات الصحية انعكاساً للاحتياجات الواقعية وليس فقط قرارات مركزية.

المؤشرات:

  • عدد المجالس واللجان المجتمعية الفاعلة: ويشمل ذلك عدد المجالس المنشأة، ومستوى انتظام اجتماعاتها، ومدى تأثيرها الفعلي على القرارات الصحية، ونسبة التوصيات المجتمعية التي يتم تنفيذها (World Health Organization، 2010).

الركيزة الرابعة: الحوكمة الرقمية

تمثل الحوكمة الرقمية أحد التحولات الجوهرية في النظم الصحية الحديثة، حيث تتيح استخدام البيانات الضخمة ونظم المعلومات المتكاملة لتحسين التخطيط واتخاذ القرار وزيادة كفاءة النظام الصحي.

الأهداف:

  • دعم اتخاذ القرار المبني على البيانات: من خلال تطوير نظم معلومات صحية متكاملة تشمل البيانات السريرية، والوبائية، والمالية، والإدارية.
  • إنشاء بنية تحتية رقمية موحدة: تربط بين المرافق الصحية في الريف والحضر والولايات والمستوى الاتحادي ضمن منصة واحدة.
  • تحسين الشفافية والكفاءة: عبر تقليل الاعتماد على التقارير الورقية وتقليل فرص التلاعب أو فقدان البيانات.
  • تعزيز القدرة على الرصد الوبائي: من خلال أنظمة إنذار مبكر تعتمد على التحليل اللحظي للبيانات الصحية.

المؤشرات:

  • نسبة المرافق المرتبطة بالنظام الإلكتروني: ويقاس هذا المؤشر بنسبة المرافق الصحية التي تستخدم نظم معلومات إلكترونية موحدة مقارنة بإجمالي المرافق الصحية، مع قياس جودة البيانات وتحديثها واستمراريتها (World Health Organization، 2007؛ World Health Organization، 2010).

الركيزة الخامسة: المرونة والصمود

تُعد المرونة والصمود من أهم خصائص النظم الصحية الحديثة، خاصة في البيئات الهشة والمعرضة للنزاعات والكوارث، حيث تعكس قدرة النظام الصحي على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية أثناء الصدمات والتعافي منها بسرعة وكفاءة.

الأهداف:

  • ضمان استمرارية الخدمات الصحية أثناء الأزمات: بما يشمل الأوبئة، والنزاعات المسلحة، والكوارث الطبيعية، من خلال خطط طوارئ صحية وطنية وإقليمية.
  • تعزيز جاهزية النظام الصحي للطوارئ: عبر تدريب الكوادر الصحية، وتطوير مخزون استراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، وإنشاء أنظمة استجابة سريعة.
  • بناء نظم لوجستية مرنة: قادرة على إعادة توزيع الموارد بسرعة حسب الحاجة.
  • تعزيز التكامل بين القطاع الصحي والقطاعات الأخرى في إدارة الأزمات.

المؤشرات:

  • جاهزية الاستجابة للطوارئ: ويقاس من خلال وجود خطط طوارئ محدثة، وعدد التدريبات السنوية، وسرعة الاستجابة للأزمات، وقدرة النظام على الحفاظ على الخدمات الأساسية أثناء الصدمات، إضافة إلى تقييمات خارجية مستقلة لفعالية الاستجابة (Kruk وآخرون، 2015؛ World Bank، 2017).
  1. الخاتمة

تُظهر الخاتمة التحليلية لمفهوم الحوكمة الصحية في السودان، عبر امتداد فصول المقال، أن هذا المفهوم لا يمكن اختزاله في كونه وظيفة إدارية أو تقنية تتعلق بتسيير الخدمات الصحية أو تمويلها أو رقمنتها، بل هو إطار حاكم شامل يتداخل فيه السياسي بالمؤسسي، والفني بالمجتمعي، والاقتصادي بالأخلاقي. وتشير الأدبيات العالمية إلى أن النظم الصحية لا تُفهم باعتبارها مجموع مؤسسات منفصلة، بل باعتبارها منظومات معقدة تعتمد على جودة الحوكمة في تحديد أدائها النهائي من حيث الكفاءة، والعدالة، والمرونة، والاستدامة (World Health Organization، 2007؛ World Health Organization، 2010؛ Kruk وآخرون، 2015؛ World Bank، 2017؛ Bousquet وآخرون، 2021).

الحوكمة الصحية ليست مجرد إدارة أو تمويل أو رقمنة، بل هي منظومة متعددة المستويات من القيادة الاستراتيجية، وآليات اتخاذ القرار، وهياكل المساءلة، وأطر الشفافية، ونظم المشاركة المجتمعية، وآليات التنسيق بين الفاعلين، إضافة إلى القدرة المؤسسية على الاستجابة للأزمات والصدمات. وهي بهذا المعنى تمثل “العقل التنظيمي” للنظام الصحي الذي يحدد كيفية توزيع الموارد، وكيفية صياغة السياسات، وكيفية تنفيذها، وكيفية تقييمها وتصحيحها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحوكمة الصحية تمثل أحد الأعمدة الأساسية لأي نظام صحي فعال إلى جانب التمويل والموارد البشرية والمعلومات والخدمات (World Health Organization، 2007).

ومن منظور النظم الصحية المقارنة، فإن نجاح الحوكمة الصحية يتحدد بدرجة كبيرة بقدرة الدولة على بناء توازن دقيق بين المركزية واللامركزية، وبين السلطة السياسية والاستقلالية الفنية، وبين دور الدولة ودور الفاعلين غير الحكوميين. فالدول التي نجحت في تحسين نظمها الصحية لم تعتمد فقط على زيادة الإنفاق الصحي، بل على إصلاح قواعد الحوكمة التي تحدد كيفية اتخاذ القرار الصحي وتوزيع الموارد ومراقبة الأداء (World Bank، 2017).

وفي حالة السودان، فإن التحديات المركبة الناتجة عن النزاعات المسلحة، وعدم الاستقرار السياسي، وضعف المؤسسات، وتعدد مراكز القرار، تجعل من إصلاح الحوكمة الصحية شرطاً مسبقاً لأي إصلاح صحي مستدام. إذ تشير خبرات الدول الخارجة من النزاعات إلى أن ضخ الموارد في أنظمة صحية ضعيفة الحوكمة يؤدي غالباً إلى نتائج محدودة أو غير مستدامة، بل قد يعمق أحياناً الاختلالات القائمة إذا لم يرافقه إصلاح مؤسسي شامل (Kruk وآخرون، 2015).

وعليه، فإن نجاح الإصلاح الصحي في السودان يعتمد بشكل حاسم على إعادة بناء الحوكمة الصحية بوصفها أولوية استراتيجية تسبق التوسع في التمويل أو البنية التحتية. ويشمل ذلك إنشاء مؤسسات مستقلة وفعالة، وتعزيز نظم المساءلة متعددة المستويات، وتطوير نظم معلومات صحية موحدة وشفافة، وترسيخ المشاركة المجتمعية، وإعادة تعريف العلاقة بين المركز والولايات على أساس اللامركزية المنظمة، وضمان استقلال القرار الفني عن التدخلات السياسية المباشرة. كما يتطلب ذلك بناء قدرات بشرية وإدارية قادرة على إدارة نظام صحي معقد في بيئة هشة ومتغيرة.

كما أن إصلاح الحوكمة الصحية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إصلاحاً قطاعياً محدود الأثر، بل باعتباره مدخلاً استراتيجياً لإعادة بناء الدولة نفسها. فالصحة تُعد من أكثر القطاعات التصاقاً بحياة المواطنين اليومية، وبالتالي فإن تحسينها يمثل أداة فعالة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتعزيز الشرعية السياسية، وتقوية العقد الاجتماعي، وتخفيف آثار النزاعات، ودعم مسارات السلام والتنمية. وتشير الأدبيات إلى أن النظم الصحية الفعالة يمكن أن تلعب دوراً محورياً في بناء السلام من خلال تقليل التفاوتات الاجتماعية، وتعزيز العدالة في الوصول إلى الخدمات، وتوفير منصات للتعاون بين الفاعلين المختلفين داخل المجتمع (World Health Organization، 2010؛ World Bank، 2017).

وبهذا المعنى، فإن بناء حوكمة صحية فعالة في السودان لا يمثل مجرد خيار تقني أو إصلاح قطاعي، بل هو مشروع وطني استراتيجي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. فكلما كانت الحوكمة الصحية أكثر كفاءة وشفافية وشمولاً، كلما زادت قدرة النظام الصحي على الصمود، وكلما تعززت فرص تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وكلما اقترب السودان من تحقيق سلام مستدام وتنمية عادلة.

المراجع

  1. Abimbola S, Negin J, Martiniuk A, Jan S. Institutional analysis of health system governance. Health Policy Plan. 2017;32(9):1337-1344.
  2. Bossert TJ. Health system decentralization and governance. Health Policy Plan. 2011.
  3. Bossert TJ, Mitchell AD. Health sector decentralization and local decision-making. Health Policy Plan. 2011;26(1):1-10.
  4. Bousquet F, Khalifa M, Elorriaga N, Egami K. Health systems in fragile and conflict-affected settings: Challenges and opportunities. BMJ Global Health. 2021;6(4):e005669.
  5. Buse K, Mays N, Walt G. Making Health Policy. London: Open University Press; 2004.
  6. Eldon J, Waddington C, Hadi Y. Health system reconstruction in fragile states. Rebuilding Health Systems in Fragile States. London: London School of Hygiene and Tropical Medicine; 2008.
  7. Fryatt R, Bennett S, Soucat A. Health sector governance: Should we be investing more? BMJ Global Health. 2017;2(2):e000343.
  8. Greer SL, King EJ, Massard da Fonseca E, Peralta-Santos A. Coronavirus Politics: The Comparative Politics and Policy of COVID-19. Ann Arbor: University of Michigan Press; 2022.
  9. Kieny MP, Bekedam H, Dovlo D, Fitzgerald J, Habicht J, Harrison G, et al. Strengthening health systems for universal health coverage and sustainable development. Bull World Health Organ. 2017;95(7):537-539.
  10. Kruk ME, Myers M, Varpilah ST, Dahn BT. What is a resilient health system? Lessons from Ebola. Lancet. 2015;385(9980):1910-1912.
  11. Savedoff WD. Governance in the Health Sector: A Strategy for Measuring Determinants and Performance. Washington DC: Results for Development Institute; 2011.
  12. Siddiqi S, Masud TI, Nishtar S, Peters DH, Sabri B, Bile KM, et al. Framework for assessing governance of the health system in developing countries. Health Policy. 2009;90(1):13-25.
  13. Saltman RB. Health sector governance and decentralization. European Observatory on Health Systems and Policies; 2004.
  14. Travis P, Egger D, Davies P, Mechbal A. Towards better stewardship in health systems. World Health Organization; 2002.
  15. United Nations Development Programme. Governance for Sustainable Human Development. New York: UNDP; 1997.
  16. World Bank. Governance and Development. Washington DC: World Bank; 1992.
  17. World Bank. Governance and Service Delivery in Fragile Contexts. Washington DC: World Bank; 2017.
  18. World Health Organization. Everybody’s Business: Strengthening Health Systems to Improve Health Outcomes. Geneva: WHO; 2007.
  19. World Health Organization. Global Strategy on Digital Health 2020–2025. Geneva: WHO; 2021.
  20. World Health Organization. Health Systems Governance in Fragile and Conflict-Affected Settings. Geneva: WHO; 2010.
  21. World Health Organization. Health Systems Recovery and Resilience in Fragile and Conflict-Affected Settings. Geneva: WHO; 2023.
الكاتب

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
البرهان يعيد تشكيل المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي مع السعودية
منبر الرأي
سلطنة دارفور: من صولون إلى دينار، ميلاد مملكة وموتها
منبر الرأي
الفتوة والفخر في الدوبيت السوداني …. بقلم: أسعد الطيب العباسي
منبر الرأي
الشيخ الذي أسي فهمه .. بقلم: حسن محمد صالح
الرياضة
توضيح من نادي المريخ

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

لمثل هذا تعلن الدول المحترمة الحداد! … بقلم: فتحي الضَّـو

فتحي الضو
منبر الرأي

الحل لو تعلمون.. عند ”الكاشف“! … بقلم: فتحي الضَّـو

فتحي الضو
منبر الرأي

واصبح الصبح … فلا السجن ولا السجان باق ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
منبر الرأي

التشكيل الوزاري يفاقم أزمة النظام .. بقلم: تاج السر عثمان

تاج السر عثمان بابو
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss