الحِيطَة القصيرة وضُل الفيل .. بقلم: فيصل بسمة

سلام
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

في هذه الأيام تعج قناة اليوتيوب و أسافير الشبكة العنكبوتية و الوسآئط الإجتماعية بأحاديث لرجال من الشرق و نهر النيل يظن أنهم ”قيادات“ يخاطبون جماهير يطغى عليها البؤس و تظهر عليها علامات الفقر…
الإستماع إلى تلك الأحاديث البئيسة و رؤية تلك الجماهير البآئسة يصيب المشاهد بالغم و الحزن و الغثيان…
الغم من مضمون الأحاديث الفطيرة التي تيقظ الفتن و تزكي نيرانها ، و من الشعارات القبلية و الجهوية التي تدعو إلى إثارة الجماهير و من ثم تقود إلى الفوضى…
و الحزن لغياب الوعي و للفقرآء الغلابة المغيبون الذين يساقون كالأنعام…
و الغثيان من ضحالة تفكير بعض المتحدثين و من قصر نظر الكثيرين منهم رغم طول أعمارهم !!!…
الڨيديوهات تأكد مدى هشاشة الوضع السياسي في بلاد السودان و ميوعته الشديدة ، و كيف أن بلاد السودان مقبلة على سنين عجاف سيأكلن حتماً كل ما تقدم من السنين ، و أن بلاد السودان و الشعوب السودانية تسير بخطى سريعة في ذات الطريق الذي سلكته من قبل شعوب جمهوريات الموز…
ملخص الأحاديث هي أنها دعوات إلى:
– الهجوم على الحكومة المدنية
– شيطنة الشق المدني في الحكومة
– رفض إتفاق سلام جوبا خصوصاً فيما يلي مسار الشرق
– رفض الحكومة المدنية
– إغلاق الشرق و يعني عملياً إغلاق المينآء و المنفذ البحري الوحيد و قطع الطرق القومية
و قد أشار بعضٌ من المتحدثين إلى أنهم الآن لا يطالبون بمحادثات الشرق بين ”الكيان“ الجديد الذي إختاروه ليمثلهم و الحكومة فحسب بل أنهم قد رفعوا سقف المطالب إلي:
– إسقاط الحكومة المدنية
– المطالبة بمجلس عسكري
– حكومة كفآءات
– إنتخابات خلال عام
– المطالبة بتقرير المصير مع الإستقلال في حالة عدم التنفيذ المطالب
– و أن سقف المطالب سيواصل الإرتفاع مع مضي الوقت
و معلومٌ أن محادثات السلام في جوبا و تفاصيلها قد قادها و أشرف عليها من الجانب الحكومي قيادات من الشق العسكري و قآئد الدعم السريع (مليشيات الجنجويد) حميدتي…
و يمكن للمراقب السياسي و السوداني العادي أن يستوعب و يفهم و يتفهم و ربما يساند مواقف ”قيادات“ الشرق من مسار الشرق في ”سلام جوبا“ ، القيادات التي تعتقد أن المسار لا يمثلهم ، بل أن كثيرين يتعاطفون بدون تحفظ مع تحفظات جماعات الشرق المشروعة على مخرجات محادثات سلام جوبا و الإتفاقات و المحاصصات الناتجة عنها ، و أن إتفاق سلام جوبا لا يلبي مطالب شعوب شرق بلاد السودان و ربما لا يتوآئم مع مطالب عموم الشعوب السودانية…
لكن المراقب السياسي و السوداني العادي يحتاج إلى فَهَّامَة لإستيعاب مطالب قيادات الشرق التي تَرَكَّزَ جل جهدها في الهجوم المركز على الشق المدني من الحكومة ، و في الإشتراط على إزالته و إبداله بحكومة كفآءات ، فلقد نادت تلك القيادات بإسقاط حكومة السيد حمدوك !!!…
و الملاحظ أن المتحدثين في الڨيديوهات لم ينتقدوا مطلقاً أدآء الشق العسكري المتحكم في مقابض الدولة ، و المسئول عن الكثير من الملفات ، و لم يشيروا إلى إخفاقاته في ملفات الأمن و السلام ، و لا في التجاوزات العسكرية الإقتصادية ، و لا تعويق الشق العسكري للجهاز التنفيذي المدني ، بل عوضاً عن ذلك إنخرط المتحدثون في أحاديث قبلية و جهوية بغيضة ، و أعلنوا رفضهم للحكومة المدنية و المدنيين و طالبوا بمجلس عسكري يدير أمر البلاد !!!…
المنطق و المعقول يفترض أنه كان الأحرى بقيادات الشرق أن تدين من فَرَّضَ في الأمن و الترتيبات الأمنية و في إصلاح القوات النظامية و المنظومات العسكرية و من إشتغل بالنشاطات الإقتصادية و العلاقات الخارجية أكثر من إنشغاله بالمسآئل الأمنية و تطوير القوات النظامية…
و أن تنتقد أدآء من تفاوض من الجانب الحكومي و حاصص الحركات المتمردة حاملة السلاح و منحها ما منح من الصلاحيات و المناصب و استقوى بها…
قيادات الشرق تعلم علم اليقين أن ذلك الفاعل هو الشق العسكري و حميدتي الذين وافقوا على تفاصيل إتفاقيات جوبا المجحفة ذات الثقوب ، الإتفاقية التي تعتقد قيادات الشرق أنها قد أغمضت حقوق الشرق المشروعة في إقتسام السلطة و الثروة…
الخلاصة:
الهجوم على شق الحكومة المدني من دون العسكري و محتوى الڨيديوهات قادت إلى فهم معنى المثلين:
(الحيطة القصيرة…)…
و
(عينك للفيل و تطعن في ضلو…)…
لا شك أن سلام جوبا ناقص و مليء بالثقوب التي لا تقبل الرتق (مَشَرَّط عديل) و كذلك الوثيقة الدستورية…
و أن مطالب الشرق مشروعة…
و أن مجمل الأدآء السياسي و الحكومي على المستويين المركزي و المحلي دون تطلعات الشعوب السودانية (بالعربي الفصيح مخجل و مقرف جداً…)…
و مما لا شك فيه أن عوامل المحاصصات السياسية و الخطاب العنصري و الأدآء الوزاري/التنفيذي الضعيف قد أفقدت الثورة بريقها…
و أن ذلك الأدآء قد (شَرَطَ عِينَا…) بصورة كبيرة و أخجلنا…
و أن الأسلوب الخطابي القبلي الجهوي البغيض و الإخراج الرديء و الأدآء المسرحي الجماهيري الرخيص قد عكس الوضع الحقيقي و البؤس الفاحش الذي تعيشه الساحة السياسية السودانية و كذلك تفشي إنعدام الوعي…
و أن الكثير من الشعوب السودانية قد (إِنفَقَعَت مَرَارَاتَها…)…
و قد بينت الأحداث و أكدت أن الأرزقية و الأورال السياسية قد تسيدت الموقف السياسي تماماً و احتلت الساحة السياسية السودانية بكاملها…
و أن بعضاً من الشعوب السودانية قد فقدت صوابها و (قَاعَدَة تَجَدِّع بالحجارة…) و أنها تبحث عمن (يرجع عقولها لمحلها…)…
أغلب الشخصيات البارزة في الساحة السياسية في الشرق ، و بقية الإتجاهات ، في الوقت الحاضر منقسمة بين تلك فصآئل التي تنتمي إلى جماعات الأرزقية و الطفيلية السياسية أو إلى جحافل الفاقد السياسي الفاسد المتبقي من نظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) أو إلى قبآئل الأحزاب البآئدة ، و أنهم جميعهم يجيدون فنون الفساد و الإفساد و إثارة الفتن و خداع البسطآء و سوقهم إلى الفوضى و الإحتراب…
البسطآء المخدوعون لا يعلمون أن هؤلآء الأرزقية و الطفيلية السياسية/الإقتصادية و المفسدين ناقصو عقل و دين و لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية ، و أنهم لا يخدمون إلا ذواتهم ، و أنهم لا يعيرون إهتماماً مصالح جماهير الشعوب السودانية و همومها…
و أن لا خير في جماعات أو شعوب أو أمم تتقدمها قيادات سياسية و إقتصادية و إجتماعية و دينية فاسدة من جماعات الأرزقية و الطفيلية و الفاقد السياسي و التربوي… و التماسيح و الأورال…
ختاماً:
التغيير الجذري مطلب جميع الشعوب السودانية…
و لا بديل للثورة الحقيقية…
و لا بديل للحرية و حكم القانون و المؤسسية…
و لا بديل لإفراغ جميع أجهزة الدولة المدنية و العسكرية و الشرطية و الأمنية من الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و الأذناب من الفلول و الفاسدين و المفسدين… بقوة القانون…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

FAISAL M S BASAMA
Faisal Basama <fbasama@gmail.com>

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً