الخرطوم قبيل «الانفجار» العظيم !! .. متابعة/محمود عابدين

*بدت الخرطوم هادئة صباح اليوم وهي تعيش حالة الترقب والانتظار لما قد يحدث بعد منتصف النهار.. الشوارع المكتظة عادة بالحافلات والمارة تبدو شبه خالية..*

*من خلال رحلة ممتدة حتى شارع المطار تقريبا مع بواكير الصباح يمكنني القول أن القوى التي تقود هذا الحراك بتناقضاتها، يكاد يحتفظ كل مكون فيها باوراقه التي لن يكشف عنها إلا في اللحظات الأخيرة. معظم المواطنين يتلزمون منازلهم ويراقبون الأوضاع من بعيد*

*إطلالة السيد رئيس الوزراء في ساعة متأخرة من ليلة أمس حملت أنباء في غاية الأهمية، فقد بشر حمدوك الشعب السوداني باقتراب الحكومة من الحصول على إعفاء 50 مليار دولار من ديون السودان التي تبلغ نحو 60 مليار دولار. كما سيحصل السودان بشكل عاجل على أكثر من ملياري دولار من البنك الدولي لتمويل مشروعات استراتيجية.*

*سنرى اليوم مدى انعكاس هذه المبشرات على الحراك المخطط له من قبل اليسار واليمين. ومن المهم مراقبة المسارات المختلفة لمكونات الحركات ومدى انسجام يمين اليمين ويسار اليسار فيما يتعلق بهدف اسقاط حكومة الانتقال. تمرد الشرطة خلال الأيام الماضية آلى جانب تعهد قوات الدعم السريع بحماية التظاهرات يحمل في طياته مؤشرا مهما ..فثمة تحالف يلوح في الافق بين العسكر والمحتجين. النحالف بين العسكر والإسلامويون الجناح الأول في احتجاجات اليوم طبيعية ومعروفة، ولا تثير الدهشة. لكن ما يثير دهشة المراقب هو مدى تناغم الجناح الآخر مع هكذا دعم من «الدعم» ومتمردو الشرطة.*

*في كل الاحوال هناك بوادر تشي بحدث كبير اليوم سواء نجح الحراك ام لا. والرفاق أمام إختبار تاكيد جدارتهم في قيادة الشارع السوداني الذي يدين بالفضل لإبداعاتهم التي سطرتها ثورة ديسمبر العظيمة. وفي حالة اختطاف عناصر النظام البائد والثورة المضادة الحراك لصالحهم، فسيكون هذا بمثابة الخطأ التاريخي الذي لن ينسى للرفاق. اما في حال توليهم زمام الشارع فسبتمثل التحدي في مدى إمكانية ازاحتهم للعسكر والتوصل إلى وثيفة دستورية جديدة يقررها الشعب وحده بقوله المدنية وحدها. والسؤال هو: هل الجيش السوداني الذي يعتبر لاعبا أساسيا في كل الانقلابات التي أطاحت بديمقراطيات السودان وازاحة المدنيين من الحكم المرة تلو الاخرى سيتخلى عن دوره ويعود الى ثكناته؟.. ناهيك عن عديد الحركات المسلحة التي أضافت المزيد من التعقيدات في المشهد السوداني.*

*الأوضاع معقدة للغاية والحالة السودانية أصبحت تتشابك فيها المصالح ما بين ما هو محلي واقليمي ودولي، هذا في الوقت الذي يغيب فيه عن الساحة السياسيون اصحاب الكاريزما الذين يمكن توقع مقارباتهم في حل هذه القضايا المعقدة وقيادة الوطن إلى بر الأمان.*

*يعتقد مراقبون أن حكومة حمدوك كان امامها خياران عند تولي السلطة في معالجة الوضع السوداني. اما البدء من الداخل والانتهاء بقضايا الخارج او العكس. لكن على ما يبدو فقد ارغمت تعقيدات الداخل، وتداعيات أزمة الخارج وفي مقدمتها الحصار الاقتصادي الذي كلف السودان حسب اقتصاديين ما يقارب تريليونا دولار… أرغمت حكومة الانتقال على أن تبدأ المعالجات من الخارج. وهنا نجحت الحكومة في رفع الحصار واعقاء مديونيات ضخمة عن السودان في وقت وجيز*

*اذا قدر لقوى حراك اليوم تحقيق ما يريدون فإنه ليس من طريق سوى المرور عبر مؤسسات التمويل الدولية… ولا حل الا بتالف الثلج والنار.. وعلى ما يبدو لا الاسلامويين صادقين في عداءهم للعلمانية والشيوعية، ولا هؤلاء صادقون ..فما دام التقارب يؤدي إلى السلطة.. فما المانع؟؟.الضحية هو المواطن الذي عليه ان ينتظر مرة اخرى حتى يتصالح القادمون الجدد مع المجتمع الدولي… وهكذا يصبح السودان مسرحا لاحداث لا تنتهي فصولها. في كل الأحوال هناك انفجار وشيك ربما تكون فقاعة وربما انفجار للأوضاع برمتها. الدرس السوداني لم ينته وما زال شعبه في سنة أولى ديمقراطية يعيدها عشرات السنين*

zico.omer@yahoo.com
//////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً