الخيال التطبيقي: مبادئ و طرق حل المشاكل إبداعياً .. ترجمة وعرض :إسماعيل آدم محمد زين


الخيال التطبيقي         Applied Imagination

مبادئ و طرق حل المشاكل إبداعياً

أليكس إف أوزبورنAlex F Osborn  

ترجمة و عرض :إسماعيل آدم محمد زين

أهدي و كرس المؤلف كتابه إلي دكتورتي ريموند ماك كونيل – زميله و رئيس مجلس جامعة بفالو حيث شاركه العمل كنائب للرئيس و هو أمرٌ غير معهود –كثيراً ما نجد مؤلفي الكتب يكرسونها للأسرة أو أحد أفرادها،ولهذا دلالات عظيمة –أتركها لفطنة القارئ !

دفعني لإعادة قراءة الكتاب و عرضه ما نشهده حالياً من عجز في السياسة حيال مشاكل البلاد الهينة و فشل في كافة ضروب الحياة و إرتكاس مهين ، مما قد يفيد في تحريك العقول و إستخدامها بشكل جيد.

الإبداع ملكة عقلية يمكن تطويرها و تنميتها و تمكن الأفراد من النظر للقضايا المختلفة بشكل مختلف و هو ما يُعرف بالتفكير خارج الصندوق أو بشكل غير مألوف .كما أنه يُدرس في الجامعات الأمريكية منذ عقود من الزمان – فهذا الكتاب يستخدم كمرجع في معهد الخيال التطبيقي. وقد تمت طباعتة لأول مرة في عام 1954م و النسخة الحالية طبعت في عام 1965و رغم ذلك نجده يتناول قضايا ما زالت تهم الناس.وقد هدف الكتاب إلي تنمية التفكير الإبداعي و إلي زيادة الإبداع في مجال التعليم. الخيال الإبداعي أداة مهمة في الحصول علي المعرفة- أي معرفة و هي تصبح أكثر إستخداماً إذا ما تم تحليلها بخيال و تم توسيعها ديناميكياً كما يورد المؤلف في مقدمته.

إن تاريخ الحضارة هو في الواقع سجل لقدرات الإنسان الإبداعية. و الخيال هو حجر الزاوية في محاولات الإنسان الدؤوبة وهي مسؤلة عن بقاء الإنسان كحيوان و أدت إلي تفوقه علي العالم و بالمثل يمكن أن تؤدي به إلي التغلب علي الكون. إن تسخير الطاقة الذرية لهو نجاح باهر للخيال الإنساني علي عقبات عصية. المجتمع الحديث بتركيزه علي التوليفة المتطورة للتكنولوجيا و العلوم البحته لهو كذلك من المسلمات في إعتماده علي الخيال و شرياناً لحياته.و من البديهي بأن التفكير بذكاء لهو التفكير بشكل إبداعي ! و يواصل الكاتب نقلاً عن بروفسير/هاري أوفرإستريت بأن القدرات الإبداعية يملكها كل فرد و أنه توجد طرق لتحفيزها و تدريبها و هي كفيلة بزيادتها بما يفوق وضعها في حالة الكمون- سيتم تثوير التعليم و سيتم توجيه طاقاته الرئيسية لتحفيز و تدريب قوي الإبتكار أو الإختراع. المجتمع الغني بقوي الإختراع سيكون أكثر المجتمعات تطوراً.وهكذا يأتي المؤلف بالحجج من مصادر شتي ثبتها في نهاية كل باب ، كما حدد مواضع ذات صلة بالمزيد من التركيز، مع تمارين و أسئلة و هي من مزايا الكتب الأمريكية – حيث تختلف عن رصيفاتها بالتوضيحات ، مما يمكن من الإستيعاب و التفاعل و تركيز المادة – خاصة في الكتب الجامعية و المدرسية.

تأكيداً لضرورة تنمية الإبداع يأتي المؤلف بشهادة رئيس جامعة هارفارد  د. بوسي ” علي الكليات و الجامعات شحذ كل شرارات الإبداع و هو ما يشكل الفارق بين الدرجة الأولي و الثالثة ” وهو واجبنا و علينا القيام به عاجلاً.

و يمضي متناولاً تدريس الإبداع و البحوث التي تتطرق إليه و يشير إلي السمات الشخصية و إلي إختبار من 10 حزم يعترف به كبار علماء السيكولوجي- أحد هذه الإختبارات أظهر تحسناً كبيراً في السمات الشخصية و كذلك في القدرات الإبداعية. تناول المؤلف الأهداف التعليمية – مثل : تسهيل إدخال كورسات في حل المشاكل بطريقة إبداعية و تشجيع دمج أساسيات و إجراءآت الإبداع في الكورسات الحالية. كما بين علوماً أخري تم إدخال تدريس الإبداع فيها :الإعلان، الطيران، الهندسة، المعمار، التصميم، إدارة الأعمال، تصميم السيراميك، الإتصال، موارد المجتمعات، المناظرات، إتخاذ القرارات، الإقتصاد،التربية، الهندسة،اللغة الإنجليزية، تنمية الإدارة، الأدب الألماني، إدارة المنازل، إدارة المستشفيات، التصميم الصناعي، العلاقات الصناعية،الصحافة، إدارة التنمية، التسويق، الهندسة الميكانيكية، التمريض، التربية الرياضية، الفيزياء، علم النفس، العلاقات العامة، إعادة التأهيل، كتابة التقارير، المبيعات، البحوث الإجتماعية، العمل الإجتماعي،الخطابة، تنمية الإشراف، الخيال، تبسيط العمل. وأنظروا للسر في تفوق ولايات أميركا المتحدات ! كثير من هذه العلوم و بعد 4 عقود من الزمان علي هذا الكتاب لم تدخل في جامعاتنا ! دعك من التفكير في إدخال الإبداع في نسيجها ! تُري أي علوم تُدرس الآن و لم نسمع بها ؟ أيضاً قام المؤلف بتحديد المراجع الأساسية و دليل للمعلم و كتاب عملي للطلاب – إن صحت الترجمة Student Work book مع المعينات البصرية. و أنظروا إلي الكرم الأمريكي فقد تبرع المؤلف بكل حقوق الكتاب لمؤسسة التعليم الإبداعي Creative Education Foundation والتي تم تأسيسها في عام 1954 لتشجيع التوجهات الإبداعية في التعليم الأمريكي. و عرض آخر في الكرم بتقديم نسخة من الكتاب لأي تربوي مجاناً مع مرشد المعلم .فهلا إنتهجنا هذا السبيل ! يحتوي الكتاب علي 28 باباً وقد يكون مفيداً ذكر بعضاً منها:أهمية الخيال،شمولية المواهب الإبداعية، أنواع الخيال الإبداعي و غير الإبداعي، العوامل التي تعطل الإبداع، عالمنا الجديد و أثره علي الإبداع،العملية الإبداعية لحل المشاكل، طرق تطوير الإبداع، طرق إيجاد الأفكار، ترابط الأفكار، الإجراءآت التفصيلية للعصف الذهني، الأسئلة كمحفز للتفكير، أثر الجهد علي الإبداع، عنصر الحظ في البحث الإبداعي، تطور و إضمحلال الأفكار الجديدة، الإبداع في القيادة و المهن، و هكذا تتضح أهمية الإبداع في حياتنا.

 a.zain51@googlemail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً