الخيانة الوطنية .. بقلم: محفوظ عابدين

كانت الدهشة تملأعيون البعض وعند البعض ترتفع الحواجب امعانا في الاندهاش، عندما يرون موظفا عاديا او عاملا بسيطا بدأت عيه علامات تغيير في لبسه وشكله وبدأت عليه سمات ان دخلا اضافيا وغير عاديا قد طرأعليه وان التغيير الذي حدث هو امعانا في اظهار التحول والذي بدأ واضحا للجميع ، وقد يصبح الهمس جهرا ان فلانا هذا قد مست يده بعضا من المال العام او استطاع استغلال نفوذ مكنته من احداث التغيير في شكل ملبسه وطريقة حياته ، وبمرور الوقت تجاوز الناس مثل هذه التغييرات التي قد تحدث واصبحت شبة مألوفة لدى الجميع ، وباتت الألسن تتحدث عن مجموعة جديدة غير التي كانت سائدة في هذا الميدان وهم بذات المواصفات السابقة لتلك الزمرة السابقة ، ولكنها تميزت عنها بان تطورت في التعبير عن اشكال التغيير الذي حدث لها وبات تلك المجموعة تمتطي السيارات الفارهة وتنتقل من الاحياء الشعبية الى الاحياء الراقية بل بعضهم تطاول في البنيان ، ومنهم من نقل اسرته من الريف في بعض ولايات السودان المختلفة الى السكن في العاصمة الخرطوم ، وبات الحديث عن هؤلاء في المجالس اكثر من سابقيهم بحكم ان التغيير كان كبيرا وعلى الواسع وانت تتحدث عن شباب في منتصف العشرينات ومافوقها يمتلكون المليارات ان كانت اموال سائلة او عقارات او غيرها مما يحسب في زيادة الرصيد ، ولم يعد الأمرخافيا على احد خاصة الذين يعلمون تاريخ هؤلاء وماضيهم ، بل تحدث عنهم ممتلكاتهم ورحلاتهم في العواصم العربية والاوربية والاسيوية ، بل قد تتحدث عنهم و بشكل اوسع وبالارقام تقارير وبيانات المراجع العام الذي يطرح الارقام المخيفة في الاعتداء على المال العام ، والحكومة نفسها تعلم ان هنالك ملايين من المعتدين على المال العام ، وقد اشار الى ذلك السيد النائب الاول لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح عند بدء تنفيذ الايصال او التحصيل الالكتروني قالها بلهجة واضحة (تاني عضة مافي) وكلمة عضة بمصطلح الشباب تعني الاكل وكلمة ( العضة ) منتشرة وسط الطلاب والحرفيين وأمتدت الى الموظفين وقد نالت حظها من الانتشار الى ان صارت تعبر عن الذين يحولون عائدات التحصيل والرسوم الى منفعتهم الشخصية ودخلت هذه الكلمة من هذا الباب وعندما قال النائب الاول(تاني عضة مافي )كانت رسالة لهؤلاء الذين يعتدون على المال العام ، وصار الاعتداء على المال العام ثقافة عن البعض يقولون (هذا مستفيد ) (وذاك بليد) للذي لاتصل يده الى المال العام ان كانت نزاهة وأمانة او لايعرف كيف يحول الاموال الحكومية من خزائنها الى الجيوب الخاصة، ولم يعد الاعتداء على المال العام والتلاعب فيه بطرق واساليب قديمة بل هنالك اساليب جديدة مثل ماحدث من بعض شركات الادوية الوهمية التي استولت على كميات كبيرة من النقد الاجنبي من بنك السودان ، واصحبت الاساليب التقليدية قد تجاوزها الزمن في المدن الكبيرة والشركات والمؤسسات ذات الايرادات الضخمة ، والحديث عن الفساد لم يعد بذات البريق القديم ولم تعد جموع الناس تتحدث عن الفلان الذي استولى على كذا او علان الذي تطاول في البنيان وعلا، وان كان البعض يرى ان أزمة الحكومة في الفساد الذي يذهب بملايين او مليارات الجنيهات وحتى الان لم تستطع كبح جماح هذا الفساد والذي ارتبط بشكل مباشر بالوظيفة العامة ، وحتى حين ظهرت قضية الفريق طه عثمان مدير مكاتب السيد رئيس الجمهورية ارتبطت في بدايتها عن أموال طائلة بالعملات الاجنبية تم تحويلها الى الخارج وتحدث الناس عن ممتلكات طه في الداخل والخارج وعن زوجاته والتي اخرها الوزيرة الموريتانية الناها ، ولم ينقذ الفريق طه من الوغل في امواله وعقاراته وازواجه سوى انه حصل على الجنسية السعودية واصبح مستشار للشوؤن الافريقية لدى الخارجية السعودية او قل الحكومة السعودية ، بل تحول الموقف من انه ترأس وفد المقدمة السعودي حيث تنعقد القمة الافريقية في العاصمة اديس ابابا ، وتحول الحديث عن طه واخذ منحى اخر وهو الولاء المزدوج او العمالة او الخيانة وغيرها من الصفات وهو يقطع المسافة بين القصر الجمهوري في الخرطوم والديوان الملكي في الرياض في رحلة لم تأخذ اكثر ن عشر ايام فقط او زادت قليلا ، واصبح الحديث عن المال والفساد فيه والاستيلاه عليه بطرق غير شرعية لم يعد ذلك مفيدا في ظل التغيرات التي حدثت بعد حادثة الفريق طه عثمان وماتلا ذلك من احداث فجرتها أزمة اتحاد كرة القدم السوداني والاستعانة والاستقواء بالاجنبي أو بالمؤسسات الدولية في مقابل الحل الوطني ليس لسبب سوى الحفاظ على المصالح الشخصية وبات الحديث عن الخيانة الوطنية في حادثتي طه والاتحاد العام لكرة القدم يعلو ويتقدم على حالات الفساد في المال العام .
وبات الناس يتحدثون عن هاتين الحالتين بكثير من التفاصيل والمعلومات وان الوضع في الحالتين بات خارج السيادة الوطنية وحكم القانون الوطني ، فالحالة الاولى هي حالة الفريق طه عثمان والذي نال جنسية دولة اخرى واصبح من رعاياه وليس هذا فقط بل مستشار ا للحكومة وبالتالي ليس للحكومة السودانية اي سلطان عليه ولاتستطيع الحكومة السودانية ان تقدمة لمحاكمة ولاتستطيع ان تسترد ما أخذه (ضعف الطالب والمطلوب) .
اما الحالية الثانية فهي حالة اتحاد كرة القدم واستعانت مجموعة معتصم جعفلر الاستعانة بالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الاستمرار في ادارة النشاط الرياضي رغم انف الانتخابات التي جرت ورغم انف المجموعة التي فازت ورغم انف الحكومة التي ترعى النشاط الرياضي في البلاد ، والحديث عن السيادة الوطنية في ظل وجود مؤسسات دولية هي التي تتحكم في الشأن الداخلي عير قوانينها ولوائحها يجعل امر الدول ذات تعبية لاتفرد سلطانها على رعاياها وتصبح قوانينها وداستيرها جزء من منظومة القوانين الدولية وبالتالي فان السيادة الوطنية لم تعد ذات حاكمية .
وبالتالي ان حالتي الفريق طه عثمان ود. معتصم جعفر يجب ان تخضعان لدراسة متأنية حتى لاتدخل الدولة والحكومة في دوامة تحرج السلطات بهذا القدر من الاحراج الدولي الذي حيرنا فيه جميعا

nonocatnonocat@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً