الدبلوماسي الاجنبي .. متى يخلع العباءة؟؟ .. بقلم: د. إبراهيم دقش
6 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
131 زيارة
عابر علي الورق
اتذكر في عهد مايو دبلوماسية بريطانية اسمها فرانسيس قاي ، كانت تعمل في السفارة البريطانية بالخرطوم ، وماكانت تستخدم في تنقلها عربة بلوحات دبلوماسية بل تركب عجلة (بسكليت) تحوم بها في ازقة وحواري ام درمان .. وكانت تربطني بها علاقة ، توطدت اكثر عندما انتقلت الي الهضبة بعد ذلك ، وانا هناك .. فقد كانت تزورنا في دارنا المتواضع بأم درمان القديمة ، كما كانت تتردد علي مدرسة الاحفاد .. وقد شكت لي مرة بأن منسوبي الأمن يضايقونها ويتابعونها رغم انها تقوم بناشط اجتماعي لا علاقة له بالسياسة .. وقد استسخفت ” الامر علي إعتبار ان (ألف باء) الامن تفترض ان يكون (التجسس) خفيا لان الذي او التي تريد ان تتجسس لا تقود (بسكليتاً) من ناحية سلامة مجردة … وفي اديس ابابا سألتها عن ” عجلتها” فضحكت وقالت لي ان تضاريس العاصمة الاثيوبية تحتاج الي (موتر سايكل) علاوة علي ان تقدمها في السن يلزمها بامتطاء عربة فارهة .. ومالم تقله السفيرة فرانسيس قاي، وأعرفه أنا بحكم ” اقدميتي” هناك ان نظام [ الدرك] العسكري بقيادة العقيد منجستو هايلي مريم كان بحكم سمته الماركسية شكوكاً ، فلم يسمح باختلاط الدبلوماسيين بالمواطنين بل قام ببناء مدينة علي تخوم اديس ابابا اسماها [ كوتبي] لزوم سكن كافة الدبلوماسيين الاجانب فيها ، علي الطريقة الصينية ، ولكن العمر لم يمتد به لينفذ ذلك المخطط .. فالمهم كان غير مسموح لاي مواطن دعوة دبلوماسي اجنبي الا بتصريح او اذن مسبق من وزارة الخارجية ، كما كان محظوراً علي الدبلوماسيين الاجانب دعوة المواطنين في بيوتهم، واذا حصل يكون ذلك بموافقة وزارة الخارجية ، ومع ذلك كانت تتم ثمة “خروقات” يتجاوز عنها النظام بالنسبة للعالمين في المنظمات الاقليمية او الدولية .. والواحد يذكر كيف ان صديقنا السر البحر وكان مترجماً في “منظمة” قارية وهو مجيد للغة الامهرية حديثاً وكتابة وقراءة ، وكان يقود سيارته عندما دار ( الصينية) بالمقلوب ، فاستوقفه شرطي المرور ، فأفهمه بالامهرية أنه (دبلوماسي) غير ان الشرطي رفض ان يصدقه ، وقال له بأن عدداً من سائقي المنظمات يدعون مثله أنهم دبلوماسيون!
المهم في الامر ان السودانين من الدبلوماسيين ، خاصة في السفارة ، وجدوا عنتاً بلا حدود من رجال الامن الاثيوبي عندما توترت العلاقات الاثيوبية السودانية في السبعينيات مما اضطر صديقنا الفريق الفاتح عروة عندما كان قنصلاً هنالك “للزوغان” فقد اعتاد ان يجيئ الي داري [ بموتر] ليستلف عربتي ويخرج بها فلا يتبعه اهل الامن الاثيوبي بحكم ان لوحة العربة (منظمات)…
وقد انزعجت حقيقة بعد ان أعلنت الحكومة عن خرق اثنين من الدبلوماسيين الغربيين ، تحديداً بريطانيا وفرنسا ، للأعراف الدبلوماسية لقيامهما بزيارات لبعض الاسر السودانية المتأثرة بأحداث سبتمبر .. ومصدر انزعاجي ان الأمر معالجته لاتكون عبر الاعلام .. فهل قامت وزارة الخارجية بتعميم علي السفارات والمنظمات الدولية حدّدت فيه ( ضوابط) التعامل مع الشأن السوداني الداخلي ؟ مجرد سؤال!!