حكاوي عبد الزمبار
11أغسطس 2021
1
من الدكانين. هناك دكاكين الخواجات. او دكاكين الفرنجة. عرفت كثير من مدن السودان هذه الدكاكين. ففي كوستي، كان هناك دكان الخواجه ابونجمة ، الذي فاقت شهرته المدينة
هذا الدكان. يعد أول بقالة مكتملة الأركان في ذلك الوقت من ناريخ المدينة. وشنو المافي!. كل الذي بخطر ببالك وكل ما تشتهي الأنفس هناك..المعلبات الفاخرة والاجبان بانواعها والخبز وحلويات الشكولاته والبسكويت الفاخر. واللحوم. ناس الباسطرمة والمرتدلا وما شابه ذلك. وطبعا الخمور. المحل، كان له موقع استراتبجي في قلب سوق كوستي .بين موقف التاكسي والبوستة ومكتبة مصطفى صالح، وامامه شارع الزلط الرئيسي الذي يشق المدبنة والسوق معا..هناك دكاكين اخرى،مشابه، لكنها أصغر. . كدكان الخواجة يني كرياكو ودكان الخواجة سابا. ولكنهما ليسا بذات الألق.
المدهش، كل أصحاب هذه الدكاكين، كانوا يسكنون في حي المرابيع، بالمدينة. وأحدهم جار زمبرة بالحيطة.
2
بالمحل ثلاجة عملاقة كأنها دولاب ضخم، بعدة ابواب. لونها بني محروق. يعمل بالمحل غير الخواجة الاغريقي، المدير ، الذي يلبس البرنيطة على رأسه، ودائما ملاببسه تسابق الموضة. ومرات سفاري.. يعاونه عدة أشخاص من العمال. يلبسون زيا موحدا . أحيانا اردية وتارة اخرى بناطلين.. بشوشون وودودون دأئما..كانوا عندما تشتري بضاعة منهم، يلفون لك احتياجاتك بسرعة البرق، في ورق مخصص لهذا الغرض. ويتم اللف بمهنية وصور جمالية عالية. يستلمها الزبون وكأنه ملك مفاتيح الدنيا. ولا يفاصل ابدا في السعر. لأن الاسعار محددة مسبقا.
.زمبرة، كان يشتري أحيانا وأحيانا يلبي المرسال، ومرات اخرى يأتي للفرجة!. وحتى كراتين البصائع الفارغة التي توضع خارج المتجر ، كان يكسوها الجمال والروائح الزكية.
3
مع مرور الأيام والليالي، ومعاها سنين عددا، وجد زمبرة نفسه متوهط في متجر خواجات. ولكن هذه المرة ، لا هو مشتري ، ولا متفرج . بل هو عامل، كامل الدسم.!. رص، بيع، عتالة، وتعامل مع أصناف مختلقة من البشر. المهذبون ومتلقو الحجج والمشردون.. لأن المتجر يعمل 24ساعة. زمبرة، أحيانا يضحك، وأحيانا يمتلئ غضبا وحزنا. تحدثه نفسه كل يوم، أنا الجابني هنا شنو!؟… كان المتجر اسمه 711 و هي سلسلة متاجر منتشرة في لندن، وبقية البلاد. هذا النوع من المتاجر، فيه بعض الضروريات، وليس كلها. الدكاكين الأخرى في بربطانيا، خاصة الصغيرة منها ومنتشرة بكثرة في الأحياء، يملكها ويديرها البريطانيون من اصول آسيوية. وهم يديرونها بنجاح عظيم. الأسرة كلها تشارك في العمل، حتى صغارهم من الأطفال، بعد دوام المدارس.
4
عمل زمبرة قون وباك!. في دكان 711. فكان يبيع وينظم ويرص وينظف ويحرس الدكان، كمان. كم معركة ومعركة خاضها مع الشبان الطاشين!. مرة، قبض ليهو شابة خواجية سارقة شيكولاتة. كانت الشيكولاتة. تملأ ملابسها وكأنها الحزام الناسف. فضحت نفسها عندما كانت تمشي الهوينا، أو كأن بها مرض عضال..ولما همت بأن تسرع خطاها،
انفرط الحزام الناسف فأمطر شبكولاتة، حلوة المذاق، تسر الناظرين…
لم يتوقف زمبرة، ولم تلجمه نفسه، من ملاحقة اللصوص، إلا بعدما وبخه ناس البوليس. وقالوا له، هل أنت بليد !؟..
أنت كده بتموت.
من أنت!؟. ..
أنت قايل نفسك أبو عرام ولا عبدالزمبار ..
omerabdullahi@gmail.com
//////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم