حكاوي عبد الزمبار
2 أغسطس2021
1
دكان الحي، هو المكان الذي يؤمه الرجال والنساء والأطفال لشراء احتياجاتهم وضرورياتهم. التعامل، عادة يكون بحميمية والفة ومحبة. فصاحب الدكان والزبائن تكون قد نشأت بينهم مودة ومعرفة عميقتين. فكم قصة، وكم حكابة تحدث بها وتناقلتها الالسن والركبان، لعظمتها وحكمها وطرائغها. إذا كانت لدكاكين الحي قصص وحكاوي فلدكاكين القري المواقف و الروابات العظيمة . فدكان القرية هو المكتبة والسينما والنادي ومجلس الحكماء. الذي يقرر في شئون القرية.
2
من هذه الدكاكين التي مازالت ذكراها عالقة في مخيخ زمبرة.
هو دكان الفكي. هذا الدكان الاسطورة، هو دكان صغير يقع على شارع الدويم المشهور بمدينة كوستي .الدكان، على دكة عالية. كأنها مسطبة. وأنت تذهب له لشراء ما تريد. زمبرة الذي أم يدخل المدرسة في ذلك الوقت، كان يذهب عدة مرات لدكان الفكي لشراء حاجيات البيت وأحيانا لشراء حلاوة لبن او حلاوة حربة او تمر او طحتية. وبكم، بتعريفة!. أي، والله تعريفة الواحدة دي..يا حليلها. أمام دكان الفكي، كان هناك بروش لصلاة المغرب. فقد كان الفكي يؤم الناس لصلاة المغرب وهناك أمام سجادة صلاة الأمام يوضع كرسي وبالقرب منه ابريق. ايضا، كان المرحوم خلف الله خالد الكابتن يؤم الناس في بعض الأحيان. كان دكان الفكي يقع ببت الكابتن خلف الله وبيت المرحوم الأمين الشربف الحبيب.
3
في دكان الفكي كانت البضاعة وهي ضروريات الحياة في تلك الأيام. دقبق وزيت وسكر وشاي وبن وفول وخبز وفحم وشعيربة وسكسكانية وصلصة وسمن وجاز ومربة وعسل انجليزي وحلويات وكيتي كولا..وكانت صورة الكديسة، وهي تقود العجلة بيد وحاملة بيد اخرى صينية عليها زجاجة الكبتي كولا وهي تتبسم وشنباتها تتطاير، كأن الفرحة لا تسعها..كانت هذه الصورة معلقة على الضلفة اليمنى لباب الدكان..
4
دكان الفكي، كان هو الدكان الأول الذي عرفه وخبره زمبرة. هذا الدكان بحمل من الذكريات والمواقف التي لو احصيت لملأت الكتب والمجلدات. فشخصية صاحب الدكان ، الفكي طبيب الله ثراه ، كان شخصا لطيفا حلو المعشر وعذب الحديث. كان دائما هاشا وباشا ، لا تفارقه البسمة على وجهه وكأنها قد رسمت رسما.
5
كان المرسال للدكان يمثل متعة لا توصف. فمع كل مرسال قد تكون هناك تعريفة لك. ويا لها من تعريفة. كبر زمبرة ورحل لأماكن وأحياء مختلفة. ومع كل مكان هناك دكان. فهناك دكان بخيت العقاب ودكان اليماني ودكان الخواجه ابو نجمة ودكان خضر ودكان الطيب وغيرهم.
وكل دكان فيه إنسان..
وسلام على الفكي في العالمين..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم