الدكتور خليل … استراحة محارب ام جحر ضب ؟ …. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

 

 

 

محمد صالح هارون

 

في يوم الاحد الموافق 16 مايو 2010 , تسلم المخرج  السينمائي التشادي  محمد صالح هارون السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي ,  تقديراً  لفيلمه الفائز  بجائزة الاخراج (الرجل الباكي  ) .

 

 محمد صالح هارون  ( 49 سنة )  من قرية علي مرمي مائة حجر من مدينة ابشي في شرق تشاد .  دخل التاريخ  ,  كاول افريقي يفوز بالسعفة الذهبية  للاخراج , في مهرجان كان السينمائي العالمي ؟  خصوصاً  وبلده يفور بمشاكل  الجوع  والمرض والظلم الاجتماعي وانتشار الامية  ؟  وتكاد تكون مشاهدة , دعك من  صناعة , السينما معدومة تماماً فيه ,  كترف  لا يحلم به غالبية  التشاديون الغلابة .

 

 هل يوظف محمد صالح هارون  فوزه  الساحق ليقنع الرئيس ساركوزي ,  باعطاء حق اللجؤ السياسي لسره الدكتور خليل ابراهيم وصحبه الكرام , ويخرجهم من جحر الضب الليبي ؟

 

أنتظروا … أنا لمنتظرون ؟

 

جحر ضب

 

تجد الدكتور خليل ابراهيم  (  ممحناً )  في غرفته في نزله في طرابلس ,   يضرب اخماسه في اسداسه في اسباعه !

 محتار كما محتار صلاح جاهين في رباعيته الشهيرة :


  وقفت ابص للموج من قنطرة !

 

محتار !

 

الصدق فين؟ والكذب فين يا تري ؟

 

نطق الحوت وقالي :

 

مسكين ! هو الكلام بتقاس بمسطرة ؟

 

نعم ….. لا يستطيع الدكتور خليل ابراهيم قياس الكلام الساكت بمسطرة    فهو قبض الريح .

 

نعم  محتار !  كما احتار من قبله  اشعر البشر ؟

 

 الا تسمع دكتور خليل ابراهيم يردد لنفسه  :

 

بطرابلس ليبيا …

 

وقد سألنا ونحن ادري …

 

اطويل طريقنا  ام يطول ؟

 

هذه حيرة  عميقة لا قرار لها .. حيرة تلف الدكتور خليل ابراهيم من شماله وعن يمينه ، من خلفه ومن بين يديه !

 

الا تسمعه ، يا هذا ، يردد لنفسه , وهو أدري :

 

 اطويل طريقنا  ام يطول ؟

 

مسطرة جاهين

 

 وتعاديك الحيرة ، يا هذا ، وتتسأل مستغرباً مستعجباً :

 

ادعي  نظام الانقاذ بانه قد قضي قضاء مبرماً علي جميع قوات حركة العدل والمساواة , في معقلها في جبل موون في غرب دافور  , وحتي في شنقلي طوباي  في شمال دافور , وقرية ترتار في جنوب دارفور .

 

لم يبق عنصر واحد حايم في ديار زغاوة  , من عناصر حركة العدل والمساواة .

 

 اذن ,  اذا كان هذا الادعاء صحيحاً  وصادقاً  , فلماذا عارض نظام  الانقاذ ,  وبكل قواه  ,  وصول الدكتور خليل ابراهيم الي دار زغاوة في دارفور ؟  الم يكن ازكي لنظام الانقاذ  , ان يسهل  وصول خليل ابراهيم وعناصره الي دارفور , حتي يقبض عليهم بسهولة ويسر , وهو (اي نظام الانقاذ ) المسيطر الحصري علي  عموم ديار  فور ,  او كما يدعي ؟

 

 ام ان وراء الاكمة ما ورائها ؟

 

ام ان من الكلام ما لا يقاس بمسطرة جاهين ؟

 

الدور الامريكي

 

يجب ان لا ننسي ان الولايات المتحدة هي التي اجبرت نظام الانقاذ  والحركة الشعبية علي ابرام  اتفاقية  السلام الشامل الثنائية في نيفاشا في يناير 2005م   .   كما  يجب ان لا ننسي ان الولايات المتحدة هي التي قلبت  ظهر المجن للاحزاب السياسية المعارضة في الشمال وفي الجنوب , وابعدتها من نيفاشا ؟

 

  وهي التي اجبرت نظام الانقاذ وحركة مني اركو مناوي  علي ابرام اتفاقية ابوجا الثنائية في عام 2006م ؟ وقلبت الولايات المتحدة ظهر المجن لعبد الواحد النور ,  والدكتور خليل ابراهيم , لانهما  لم يوقعا مع مني اركو مناوي علي اتفاقية ابوجا .

 

ورفعت الولايات المتحدة يدها عن اتفاقية  ابوجا بعد توقيعها ، فوضعها نظام الانقاذ في الدييب  فريزر !

 

   وصار مني اركو مناوي مساعد حلة بدلاً عن مساعد رئيس جمهورية ؟

 

وازدادت محنة دارفور تعقيداً علي تعقيدها .

 

استراحة محارب

 

 

للاسف  , سوف تكون فترة الثلاثين اسبوعاً المتبقية علي الاستفتاء   ( يوم الاحد 9 يناير 2011 ) استراحة محارب لادارة اوباما ؟

 

 خلال هذه الفترة سوف ترفع ادارة اوباما اياديها من منبر الدوحة , ومن الضغط علي نظام الانقاذ  للوصول الي اتفاقية سلام مع حركة العدل والمساواة ؟

 

  خلال هذه الفترة سوف تهمش ادارة اوباما حركة العدل والمساواة  ,  من خلال الضغط علي حكومة تشاد وليبيا لعدم تقديم  اي دعم عسكري او لوجستي او مالي للحركة !  بل سوف تسعي , بطرقها الشيطانية ,  لمحاربة وكسر اجنحة الحركة في ارض المعركة في دارفور ! لانها الحركة الوحيدة الحاملة للسلاح ,  والقادرة علي زعزعة الامن في دارفور ,  لوجودها العسكري المعتبر علي ارض دارفور.

 

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف سوف تطلب ادارة اوباما من ملك ملوك افريقيا مواصلة احتجاز الدكتور خليل ابراهيم كرهينة عنده , ربما  طيلة  فترة الثلاثين اسبوعاً القادمة , حتي يتمكن نظام الانقاذ من تصفية قوات الحركة  المتواجدة علي ارض المعركة في دارفور ، بحرمانها  من قياداتها  المحتجزين في طرابلس , ليبيا  ؟

 

ادارة اوباما  مكجنة دكتور خليل ابراهيم ! وتعتبره مجرم حرب  , عندما قاد في عام 1992م , فرقة من الدبابين الدارفوريين , وعاث تقتيلاً وحرقاً في جوبا !  ولذلك لن تحاول ان تجد له مخرجاً من جحر  الضب  الليبي  , الذي  تم حشره  فيه ! بل علي العكس سوف تعمل  علي تصفيته  , وتصفية حركته  !  ولكن في هدؤ  ,   ودون ان يشعر احد ً  .

 

 

 ادارة اوباما  تريد ( صفر مشاكل ) في دارفور ,  خلال الثلاثين اسبوعاً التي تفصلنا عن استفتاء  يوم الاحد 9 يناير 2011م !

 

نقطة علي السطر ؟

 

 

الكديسة بدون سنون ؟

 

 

سوف تضغط ادارة اوباما  علي نظام الانقاذ لعدم مواصلة الحوار مع حركة العدل والمساواة !   بل تكثيف العمليات العسكرية , لتصفية اي وجود عسكري للحركة علي ارض دارفور .

 

 كما  سوف تشجع ادارة اوباما نظام الانقاذ لتوقيع اتفاقية سلام مع حركة التحرير والعدالة (  الكديسة بدون سنون ؟ ) لاضفاء مسحة مكياج علي وجه ازمة دارفور !  والي ان يتم انفصال الجنوب في سلاسة وهدؤ ؟

 

خلال فترة الثلاثين اسبوعاً القادمة سوف يضطر الدكتور خليل ابراهيم للهروب من جحر ضب طرابلس , الي جحر ضب الدوحة , وربما جحر ضب كمبالا  , او جوهانسبيرج , وربما باريس  ؟  سوف تضطر  الظروف دكتور خليل ابراهيم للهروب من جحر الي جحر ! أو استمرار البقاء رهينة في أيادي ملك الملوك , الذي لا يمكن لاحد ان يتكهن بنزواته  ؟   

 

سوف يكون هم  الدكتور خليل  الحصري , مواصلة  البقاء علي قيد الحياة  , حتي انتهاء استراحة المحارب الامريكي في يوم الاحد 9 يناير 2011م  ؟

 

 وبعدها , وبعد اعلان استقلال جنوب السودان , وتكوين الدولة الجديدة  في يوليو 2011م !   سوف  يبدأ  المحارب الامريكي  ,   في شقلبة  الريكة  في وجه نظام الانقاذ  ؟  سوف يبدا  برفع الكرت الاحمر  ( امر القبض ؟ )  في وجه الرئيس البشير !  والاستدارة 180 درجة بدعم حركة العدل والمساواة , والضغط علي الرئيس ديبي لكي يخرخر مع نظام الانقاذ في اتفاق يناير 2010م ,  ويعاود دعم حركة العدل والمساواة بالسلاح والمال والدعم اللوجستي والاستخباراتي ؟

 

 بعد ميلاد دولة جنوب السودان  الجديدة في يوليو  2011م  , سوف تبدأ ادارة اوباما  في خلق المتاعب ,  وافتعال  الازمات لنظام الانقاذ  في دارفور , وفي ديار الفونج  , وديار النوبة , حتي ينشغل نظام الانقاذ باطفاء الحرائق والفتن  في هذه البؤر  ,  ويترك  دولة جنوب السودان  الفتية , تبني نفسها في هدؤ , وتؤمن حدودها  ضد  جلابة الشمال البغاة .

 

المخطط الاسرائيلي :

 

 خلاصة القول , وفي كلمة كما في مائة , يقدم الدكتور خليل ابراهيم خدمة غالية وقيمة لشخصه وحركته واقليم دارفور  المأزوم ,  واهل دارفور المعذبين ,   بان يساير العم سام , ويأخذ استراحة محارب خلال الثلاثين اسبوعاً  القادمة ,  تماماً كما سوف يفعل العم سام !

 

وبعد انتهاء هذه الثلاثين اسبوعاً  , سوف يكتشف  الدكتور خليل ابراهيم  , ان لكل حدث حديث ,  ولكل مقام مقال ؟

 

الم يقل بذلك الامام المهدي عليه السلام ؟

 

والمغالطني  ما عليه الا ان يقرأ  محاضرة   افي دختر  وزير الامن الداخلي الاسرائيلي  السابق  في مؤتمر هرزليا العاشر (31  يناير – 3 فبراير 2010م ) في اسرائيل , ليعرف  الاستراتيجية الاسرائيلية / الامريكية  الموضوعة لتفتيت بلاد السودان ,  حتة حتة  , تماماً كما تم تفتيت يوغسلافيا السابقة ,  والاتحاد السوفيتي  السابق ,  شذر مذر .

 

يقول افي دختر :

 

سياستنا مع نظام الانقاذ , بعد يناير 2011 ,  هي سهر الجداد ولا نومو  ؟

 

 اما اذا حاول الدكتور خليل ابراهيم رفع رأسه خلال الثلاثين اسبوعاً القادمة ( استراحة المحارب الامريكي )  ,  فسوف يتم قطع رأسه , ان كان في طرابلس , او في الدوحة او في دارفور.

 

 وقد اعذر من انذر .

 

 

الحصان الافريقي:

 

سوف يسأل  دكتور خليل ابراهيم نفسه لماذا يرمي بكل  اوراقه  علي الحصان  العربي  , سواء أن  كان في الدوحة , او القاهرة ,  أو طرابلس ؟

 

 لماذا لا يراهن علي الحصين الافريقية المعادية  لنظام الانقاذ ( يوغندا ، جنوب افريقيا  مثلاً ) بدلاً عن الحصين  العربية الموالية  لنظام الانقاذ ؟

 

الم تنجد   الحصين الافريقية  الرمز قرنق ؟ الم تأتي له باتفاق سلام نيفاشا ؟

 

اذن لماذا لا يجرب دكتور خليل حظه مع حصين افريقيا  , عسي ولعل ؟

 

سؤال … عصي علي الاجابة ؟

 

عسل  ولبن

 

 كما ذكرنا أعلاه , علاقة ادارة اوباما  مع نظام الانقاذ خلال فترة الثلاثين اسبوعاً القادمة سوف تكون عسل  ولبن ؟  والشاهد علي ذلك ان ادارة اوباما قد ارسلت مندوباً للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس البشير ,  في حين رفض خادم الحرمين الشريفين وملك الاردن ارسال مناديب لهما للمشاركة في حفل التنصيب  ؟ وعندما هاجم القوم في امريكا ادارة اوباما لارسالها مندوباً للمشاركة في احتفال تنصيب  شخص مطالب من العدالة الدولية  ، كان رد ادارة اوباما  بان مشاركتها في حفل التنصيب كانت لتنصيب الرئيس سلفاكير , اكثر منها لتنصيب الرئيس البشير .

 

تعليل  لم يستطع احد ان يبلعه بسهولة .

 

خلال فترة الثلاثين اسبوعاً القادمة , يمكن للرئيس البشير ان يقدل , وأن يعرض , وأن يسافر لرياح الدنيا الأربعة  ( بخلاف 111 دولة اعضاء في محكمة الجنايات الدولية ؟ ) , فلن يمسه الامر الامريكي بسؤ ؟

 

 كل العصي الامريكية سوف تكون مدفونة خلال هذه الفترة ؟

 

الحسم العسكري

 

عدة أيات تؤكد قناعة نظام الانقاذ في حسم مشكلة دارفور عسكريا ! نذكر منها , علي سبيل المثال , لا الحصر الاتي :

 

اعادة تعيين الاستاذ علي عثمان محمد طه في موقعه السابق كنائب لرئيس الجمهورية نسفت اي امال في تعيين دارفوري لهذا الموقع الهام !  واكدت عزم المؤتمر الوطني علي عدم تقديم اي جزرات معتبرة لحركات دارفور المعارضة ,  خصوصاً  وان هناك واقعاً جديداً  افرزته الانتخابات التنفيذية والتشريعية في دارفور ؟

 

 نعم  شعب دارفور قد اختار ممثليه الشرعيين علي كل الاصعدة في انتخابات ابريل !  وهؤلاء الممثلون الشرعيون من سوف يتكلم  باسم شعب دارفور ,  وليس الحركات الدارفورية  المعارضة ، حسب وجهة نظر نظام الانقاذ  المعيبة ؟

 

 واية اخري من عشرات الايات التي تؤكد عزم نظام الانقاذ حسم محنة دارفور عسكرياً  , ان الرئيس البشير لم يتطرق , في خطاب تنصيبه , لا من قريب او من بعيد , لاتفاق سلام ابوجا  , الذي تم ابرامه في عام 2006م   ,  مع مني اركو مناوي ؟   في حين اسهب في تناوله لاتفاق   سلام الشرق  , وعزم نظام الانقاذ  لتنفيذ هذا الاتفاق !

 

 وبالتضاضد تظهر اهمية , وعدم اهمية الاشياء .؟

 

تشير كل الايات والشواهد ان نظام الانقاذ , في طبعته الرابعة , لا ينوي ايجاد حل عادل وسلمي لمحنة دارفور ؟

 

والله يكضب الشينة ؟

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً