قرر الرئيس البشير أعتماد المعادلة السورية في التعامل مع الشعب السوداني ! ماهي المعادلة السورية ! السيد الامام الصادق المهدي لا يستبعد خيار المقاومة المسلحة ، وينضم الي تحالف كاودا الثوري ! هل تقود هالة عبد الحليم قوي الأجماع الوطني ، وتفجر الأنتفاضة الشعبية ، وتصير اول رئيسة متفق عليها من الجميع ، لبلاد السودان في الفترة الأنتقالية ؟ مصالحة السيد الامام والشيخ الترابي ظاهرية ، وربما تنتكس مستقبلأ ؟
الرئيس البشير يقتفي أثار الرئيس بشار الأسد !
ثروت قاسم
1 – مناقضات ( مطاعنات ) الشيخ الترابي والسيد الأمام !
السيد الأمام قامة سامقة في الفكر ، وشتي ضروب المعارف الأنسانية ! وكذلك الشيخ الترابي ! الأثنان ، ومعهما الدكتور منصور خالد ، يكونون أهرامات بلادي الفكرية !
المناقضات التي حدثت الأسبوع الماضي بين السيد الامام والشيخ الترابي تستدعي بعض الملاحظات ، التي نختزل خمسة منها فيما يلي :
اولا :
المناقضات بين العظماء فكريأ ، والذين يجمعهم التاريخ في حقبة واحدة ، يزخر بها التاريخ الأنساني ! ربما بعوامل الحسد والكيد ، ضمن عوامل أخري خاصة بكل عظيم من هؤلاء العظماء … وهم بعد أناس من لحم ودم !
أشهر مطاعنة ، في التاريخ الأسلامي ، كانت تلك التي بين جرير والفرذدق ، وهما من أشهر الشعراء في العصر الاموى ، وأسفرت عن ما يسمى فى تاريخ الشعر العربى بـ ( مناقضات جرير والفرزدق ) !
في هذا السياق دعني أحجيك بحجوة من أحاجي أبن كثير !
قال :
دخل أعرابي ، على الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان يمتدحه بقصيدة ، وعنده جرير والفرزدق ! ولم يعرفهما الأعرابي !
فقال عبد الملك للأعرابي:
هل تعرف اهجى بيت قالته العرب في الإسلام ؟
قال:
نعم !
قول جرير:
فغض الطرف إنك من نمير
فلا كعبا بلغت ولا كلابا
فقال:
أحسنت ! فهل تعرف أمدح بيت قيل في الاسلام ؟
قال :
نعم ! قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
فقال:
أصبت ! أحسنت! فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام ؟
قال:
نعم ! قول جرير:
إن العيون التي في طرفها مرض
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهن أضعف خلق الله أركانا
فقال:
أحسنت! فهل تعرف جريرا ؟
قال:
لا والله، وإني إلى رؤيته لمشتاق!
قال:
فهذا جرير ، وهذا الفرزدق !!
ثم وثب جرير فقبل رأس الأعرابي ، وقال:
يا أمير المؤمنين جائزتي له ، وكانت خمسة آلاف درهم !
فقال عبد الملك:
وله مثلها من مالي !
فقبض الأعرابي ذلك كله وخرج !
ثانيأ :
كل ما ينتهي علي خير ، فهو خير !
وقد أنتهت المطاعنة بين الهرمين ( السيد الأمام والشيخ الترابي ) علي خير ، وأن كانت نهاية طيبة ظاهريأ ! ففي الصورة التي تجمع الهرمين ، نري السيد الأمام باسمأ ، والشيخ الترابي عابسأ !
لم يفتح الهرمان الجرح ، ويقومان بتنظيفه ، قبل قفله ! بل قفلاه علي صديده ! اذ لم يعتذر الشيخ الترابي للسيد الأمام عن الأساءة البالغة ، التي قذفها في حقه ! ولم يشرح السيد الامام ملابسات الحادث ، ويعيد ذكر ما تكرم به مكتبه الخاص من أيضاحات !
وهذا يعني ان صحن الصيني ، وقد أنكسر ، فليس من سبيل الي أعادته سيرته الأولي !
ثالثأ :
كل هرم من الهرمين متفق علي كلمتين ؛ وهما ( أسقاط النظام ) !
لكن تختلف المفاهيم ، والوسائل الي تحقيق هذا الهدف السامي ! وكما يقولون ، فالشيطان يلبد في التفاصيل ! وشيطان التفاصيل يولد المطاعنات ، التي تولد الفرقة ، وأنعدام الثقة بين جماهير الهرمين ! وهذا أمر يفرح له ، ويشمت به ، الأبالسة !
ويطيل في عمرهم !
رابعأ :
أتهم الشيخ الترابي ، جورأ وبهتانأ ، السيد الأمام بالكذب ! ونسي الشيخ الترابي أنه بروفيسور في هذه الخاصية ، التي بز فيها مكيافيللي وهوبز !
ومقولة القصر رئيسأ ، والسجن حبيسأ سارت بها الركبان !
ولكن لا ننسي ان سيدنا عمر بن الخطاب كان له صنم من عجوة ، يأكل منه كل ما جاع ، قبل أن يفتح الله عليه بنور الأسلام !
خامسأ :
رب ضارة نافعة !
لمع نجم السيدة المحترمة هالة عبد الحليم ، وأصبحت نجمة الموسم ، وكل موسم ! وتحدث البعض عن أفضلية أن تكون رئيسة قوي الأجماع الوطني ، أو ما يتم أستيلاده من هذه القوي المتشاكسة !
ويحق لهالة ان تفخر ! فقد برهنت ، بالعمل ، انها تمتلك علي خاصية شبه معدومة بين بني وطني … وهي الخيال !
ويجب علي أعضاء وعناصر حق ، خصوصأ خوارجهم ، أن يفخروا بهالة ، ويصطفوا خلفها … فهي تملك علي سلعة نادرة الوجود في بلاد السودان ، ولن تجدها حتي في السوق الأسود … وهي الخيال !
2 – المعادلة السورية !
+ قرر نظام البشير تبني المعادلة السورية لحلحلة مشاكل السودان ، خصوصأ تصفية حركات المقاومة المسلحة ، و حركات تحالف كاودا الثوري !
تقول المعادلة السورية أن البطش الأعمي والعشوائي قمين بأنهاء الحركات الاحتجاجية ، الناعمة منها والخشنة !
وأذا لم ينجح البطش في أنهاء الحركات الأحتجاجية ، فالحل يكمن في مزيد من البطش ! وأذا لم ينجح مزيد من البطش ، فالحل سوف يكون في زيادة جرعات البطش ، في كل مرة ، حتي القضاء علي الحركات الأحتجاجية الناعمة ، وتلك الحاملة للسلاح !
هذا ما قال به الرئيس بشار الأسد في خطابه يوم الثلاثاء العاشر من يناير 2011 !
تبني نظام البشير المعادلة السورية ، بضبانتها ، وأكد الرئيس البشير ( كوستي – الثلاثاء 3 يناير 2012 ) ، أن لا تفاوض ولا حوار مع حركات تحالف كاودا الثوري ، ولا مع قبيلة المناصير !
لا يأبه نظام البشير من التبعات الكارثية للاستمرار في الحل الامني ، ويصر علي عدم الدخول في الحل السياسي !
لا يجد نظام البشير مسوغأ ، أو حافزأ ، ليعيد النظر في المعادلة السورية ، ولا في حساباته الداخلية والاقليمية ، ولا في طريقة معالجته لأزمات البلاد المتفاقمة !
ويؤمن نظام البشير بأن تكلفة الأستمرار في الحل الأمني القمعي عليه ، أقل بكثير من كلفة الحل السياسي السلمي عليه !
كيف ؟
أولا :
قوي الاجماع الوطني المعارضة ، في أشد حالات ضعفها ، ومتشاكسة فيما بينها ، لدرجة أن تقاطع المشاركة في أحتفال حزب الأمة بعيد الأستقلال ( ام درمان – الجمعة 6 يناير 2012 ) !
ومن المحتمل أستمرار التشاكس ، رغم مبادرة الأستاذة هالة التصالحية !
ثانيأ :
هدد السيد الأمام ( ام درمان – الجمعة 6 يناير 2012 ) ، نظام البشير قائلأ :
( وإذا أطاح السودانيون بهذا النظام عن طريق ثورة ، فإن المساءلة سوف تطال كل الذين قاموا بهذا العمل ، لأن السودان الآن صار نتيجة لهذه الاعمال مندفعا نحو الهاوية! ) !
أنتهي الأقتباس !
في هذه الحالة ، كيف نتوقع من نظام البشير التخلي ، طواعية ، عن المعادلة السورية ؟
ثالثأ :
الأمر المنطقي ان يستمر نظام البشير في تطبيق المعادلة السورية ،
ويقاتل ويقمع ويبطش بشراسة ، حتي لا تتم الأطاحة به ، ويتم فتح ملفات قادة النظام الاجرامية ، وتبدأ المساءلة الجنائية ، التي أشار اليها ، بوضوح وفضوح ، السيد الأمام أعلاه !
رابعأ :
لن يترك نظام البشير قوي الاجماع الوطني ، وتحالف كاودا الثوري ، وبقية قوي المعارضة المدنية تلف الحبل حول عنقه ، وتشنقه !
خصوصأ وقد رأي نجاح المعادلة القمعية السورية ، باستمرار الرئيس الأسد في السلطة ، وتحديه لشعبه ، وللمجتمع الدولي ، في خطابه الأستفزازي ، المذكور أعلاه !
ورأي فشل المعادلة التصالحية التونسية ، وفشل المعادلة التصالحية المصرية ، في هروب الرئيس بن علي ، ومحاكمته غيابيأ بالسجن ؛ ومحاكمة الرئيس مبارك المذلة ، والمطالبة باعدامه !
خامسأ :
أذن ، هذا الوضع يتطلب من قوي المعارضة ، الناعمة والحاملة للسلاح ، ان تضع كل الخيارات علي الطاولة ، دون أقصاء لأي خيار ، بما في ذلك خيار المقاومة المسلحة !
سادسأ :
أهم تطور مفتاحي في هذا السياق ، كان تأكيد السيد الأمام ( امدرمان – الجمعة 6 يناير 2012 ) ، بأن كل الخيارات ، بما في ذلك الخيار العسكري ، علي الطاولة !
طالب السيد الأمام القوى المدنية، والمطلبية، وقوى المقاومة الحية، بالاتفاق على الميثاق البديل للنظام الجديد ( البديل لنظام البشير ) ! وكرر بان الوسيلة لقيام النظام البديل ( نظام دولة الوطن ) لنظام الانقاذ ( نظام دولة الحزب الواحد ) هي الجهاد المدني!
ثم ختم بكلماته المفتاحية ، التي سوف تصير مرجعية العمل السياسي المعارض مستقبلأ ! والتي تقول بعدم نبذ خيار المقاومة المسلحة ! الخيار العسكري الذي يدعو له تحالف كاودا الثوري ، ضمن خيارات أخري مدنية وسلمية !
أنصت ، يا هذا ، لكلام السيد الأمام جيدأ !
قال :
( أما الذين يتكلمون عن العنف ! فلو صار خيارنا ، فإن من المؤكد أن تربيتنا كلها جهادية ! ولو صار ( العنف ) الطريق الوحيد ، ليست هناك صعوبة من المشي في هذا الخط ! … فنحن لا نسير فيه ليس لأننا خائفون ! وتربيتنا كلها قتالية ! مدائحنا كلها تعبوية ! وصلاتنا كأنها صف قتالي! تكبيرتنا متحدة! والتربية الجهادية لدينا قريبة ! ) !
ترجمة هذا الكلام بلهجة ناس دارفور : في حالة أن يرغم نظام البشير قوي المعارضة بأن العنف هو الطريق الوحيد لبلوغ الهدف ( نظام بديل وجديد ) ، فأن السيد الأمام لن يجد صعوبة في المشي في هذا الخط !
أحكموا علي الرجل بكلماته ، التي تخرج من فمه ، وينطق بها لسانه ، وليس بما يقول به عنه المعارضون اللفظيون ، الذين يقولون علي الله الكذب وهم يعلمون !
ولكن اكثرهم يجهلون !
ألأ أنهم هم المنافقون !
3 – الممثل والمتفرج !
حجز نظام البشير المسرح السياسي السوداني له حصريأ ! فهو الممثل ، وهو المتفرج ! وهذا الوضع المشين ، وأن أستمر لعقدين ونيف ، لن يستمر الي ما لا نهاية !
رياح الربيع العربي ، حاملة الكرامة ، والمشاركة ، والعدالة ، والشفافية ، والمساواة ، لن تسمح لهذا الوضع المزري بالاستمرار ، حتي نهاية عام 2012!
يجب ان يتسع المسرح السياسي السوداني لجميع افراد الشعب السوداني ! فالمسرح أوسع كثيرا من المؤتمرأونطجية ، حتى وإن كانت معهم بندقية مليشيات وكتائب حزب المؤتمر الوطني المسلحة ! حتى وإن كان معهم الجيش السوداني المؤدلج ، الذي يحترمه الجميع كمؤسسة وطنية ، حتي وأن كانت صورية !
ولنتذكر أن عبود ، ونميري ، كان كل واحد منهما ، الممثل ، والمتفرج ، علي المسرح السياسي السوداني ، في عهدهما !
ولم تدم لهما !
4 – من يستطيع أن يحل مشكلة ، يرفض أن يراها !
صدق المنبطحون كذبة الأبالسة ، أن الخطايا التى وقعت في دارفور ، قد ارتكبها عفاريت الأنس والجنس ، والحق فيها على العنبة الرامية فوق بيتنا ، وليس على الأبالسة ، وكبيرهم الذي علمهم السحر … الرئيس البشير !
طلب المنبطحون قلب الصفحة … وعفا الله عما سلف !
وهذه دعوة لقفل الجروح ، على ما فيها من مدد ،وتقيحات ! بدلأ من فتح الجروح ، وتنظيفها ، وتطهيرها ، قبل قفلها … بالمحاكمات العادلة لكل من تلخطت يداه بدماء الدارفوريين الأبرياء!
نهج العفو عما سلف روشتة إلى تخزين الغبائن ، والمرارات ، والمظالم !
ودعوة صريحة لإنفصال إقليم دارفور عن ما تبقى من بلاد السودان !
المنبطحون براء من الفكر والتخطيط لإخراج دارفور من وهدتها !
ونظام البشير يرفض أن يرى محنة دارفور !
وليس هناك من يستطيع أن يحل مشكلة ، يرفض أن يراها !
هذا هو السؤال … أو كما قال هاملت ؟
ومن يعيش ، يري !
tharwat gasim [tharwat20042004@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم