د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الأزهري
المقدمة
يسعدني أن أشارككم أن مبادرتنا ” المدارس من قطاع مستهلك الى وحدات إنتاجية”
بدأت تحظى باهتمام متزايد من التربويين، وصناع السياسات، وخبراء التنمية، ورواد الأعمال، والأكاديميين، والمتخصصين من مختلف القطاعات. ويُعد هذا الاهتمام المتنامي مؤشرًا واضحًا على أن الفكرة تلقى صدى لدى كل من يبحث عن حلول مبتكرة ومستدامة لمستقبل التعليم.
ومن أكثر التطورات التي تبعث على التفاؤل أن ) نادي 81 للكتاب) قد وجّه إلينا دعوة لتقديم المشروع في ندوة إلكترونية (Webinar) خاصة تُعقد خلال شهر سبتمبر ان شاء الله. وستجمع هذه الندوة نخبة من الخبراء والمتخصصين من مجالات مختلفة لمناقشة الفكرة، واستكشاف إمكاناتها، وبحث السبل العملية لتحويل المدارس من مؤسسات مستهلكة للموارد إلى مؤسسات إنتاجية مستدامة تسهم في تطوير التعليم، وتعزيز الاقتصاد، وخدمة المجتمع.
والدعوة مفتوحة لكل أصحاب العقول المنفتحة والمهتمين بالابتكار في التعليم، والتنمية المستدامة، ومستقبل المؤسسات التعليمية. ونرحب بمشاركة المعلمين، والأكاديميين، والباحثين، وصناع القرار، والمستثمرين، وممثلي منظمات التنمية، وقادة المجتمع، وكل من يؤمن بأن التعليم يمكن أن يكون قوة منتجة ومحركًا للتنمية.
فلنعمل معًا على إعادة تصور مستقبل التعليم، وبناء مدارس لا تكتفي بتقديم المعرفة، بل تُنتج، وتبتكر، وتُسهم في تمكين مجتمعاتها وتحقيق التنمية المستدامة. تفاصيل الندوة الإلكترونية:(اسفل المقال)
· لماذا تُعد الزراعة من المهن الأقل عرضة لتهديد ثورة الذكاء الاصطناعي؟
تُعد الزراعة من المهن التي تتمتع بقدر كبير من المرونة في مواجهة التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي (AI) والأتمتة. فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولًا كبيرًا في القطاع الزراعي من خلال تحسين الكفاءة والإنتاجية ودعم اتخاذ القرار، فإنه من غير المرجح أن يحل محل المزارعين بشكل كامل. ويرجع ذلك إلى أن الزراعة تعتمد على مزيج فريد من الحكم البشري، والخبرة العملية، والمهارات اليدوية، والقدرة على التكيف مع البيئات الطبيعية المتغيرة، وهي أمور لا تزال الأنظمة الذكية عاجزة عن محاكاتها بصورة كاملة.
.1 الزراعة تعمل في بيئات طبيعية غير متوقعة
على عكس الصناعات التحويلية التي تُمارس في بيئات يمكن التحكم فيها، تعتمد الزراعة على عوامل متغيرة باستمرار، مثل الأحوال الجوية، ونوعية التربة، وتوافر المياه، والآفات، والأمراض، والتغيرات المناخية. ويمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات وتقديم التوصيات، إلا أن المزارع الخبير هو الذي يفسر هذه التوصيات في ضوء الظروف المحلية ويتخذ القرار النهائي.
مثال:
عند اتخاذ قرار بري محصول القمح، يراعي المزارع توقعات الطقس، ورطوبة التربة، ومرحلة نمو النبات، وتكاليف المياه، بالإضافة إلى خبرته الطويلة بالمنطقة. يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديم المساعدة، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الخبرة البشرية والحس العملي.
.2 تتطلب الزراعة مهارات بدنية وعملية معقدة
تحتاج العديد من العمليات الزراعية إلى مهارات يدوية دقيقة وقدرة على التكيف والعمل في بيئات متغيرة باستمرار.
ومن أمثلة ذلك:
تقليم أشجار الفاكهة.
حصاد المحاصيل الحساسة مثل الفراولة والطماطم.
إصلاح أنظمة الري.
رعاية الماشية.
تشغيل المعدات الزراعية في الأراضي الوعرة.
ورغم التطور المستمر في الروبوتات الزراعية، فإنها لا تزال مرتفعة التكلفة، ولا تؤدي بكفاءة إلا في ظروف محددة.
.3 لكل مزرعة ظروفها الخاصة
لا توجد مزرعتان متطابقتان، إذ تختلفان في:
تركيب التربة.
المناخ ومعدلات الأمطار.
مصادر المياه.
أنواع المحاصيل.
انتشار الآفات والأمراض.
ولهذا تحتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى تكييفها مع الظروف المحلية، بينما يعتمد المزارعون على سنوات طويلة من الخبرة والملاحظة العملية التي يصعب تحويلها إلى خوارزميات.
.4 إدارة الثروة الحيوانية تعتمد على الملاحظة البشرية
تتطلب تربية الحيوانات مراقبة مستمرة لسلوكها وحالتها الصحية. ويلاحظ المزارعون تغيرات دقيقة في:
الشهية.
الحركة.
مستوى التوتر.
التفاعل الاجتماعي.
العلامات المبكرة للأمراض.
ورغم أن أجهزة الاستشعار وأنظمة الذكاء الاصطناعي تستطيع اكتشاف بعض المؤشرات الصحية، فإن المزارعين ذوي الخبرة غالبًا ما يلاحظون المشكلات في مراحلها الأولى اعتمادًا على خبرتهم وملاحظاتهم المباشرة.
.5 الزراعة تتطلب حل المشكلات بصورة مستمرة
يواجه القطاع الزراعي تحديات جديدة في كل موسم، مثل:
الجفاف.
الفيضانات.
انتشار الآفات.
تعطل المعدات.
تقلبات أسعار الأسواق.
وتتطلب مواجهة هذه التحديات الإبداع، والخبرة العملية، وسرعة اتخاذ القرار، وهي قدرات لا تزال تتجاوز إمكانات أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية.
.6 القيود الاقتصادية تحد من الأتمتة الكاملة
تستطيع المزارع التجارية الكبرى الاستثمار في الجرارات ذاتية القيادة، والطائرات المسيّرة، وروبوتات الحصاد، لكن ملايين المزارع الصغيرة والمتوسطة حول العالم لا تمتلك الإمكانات المالية اللازمة لاقتناء هذه التقنيات.
ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، فإن أكثر من 80% من مزارع العالم هي مزارع أسرية صغيرة، وخاصة في الدول النامية. ولذلك فإن الأتمتة الكاملة ليست خيارًا اقتصاديًا أو عمليًا بالنسبة لمعظمها.
.7 الذكاء الاصطناعي أصبح أداة داعمة للمزارع
بدلًا من استبدال المزارعين، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة تساعدهم على تحسين الإنتاج واتخاذ قرارات أكثر دقة.
ومن أبرز تطبيقاته:
الري الذكي والدقيق.
الكشف عن الأعشاب الضارة والآفات.
التنبؤ بالإنتاج الزراعي.
تحسين استخدام الأسمدة.
التنبؤ بالأحوال الجوية.
مراقبة المحاصيل باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرون).
وتساعد هذه التقنيات المزارعين على تحسين الإنتاجية، وخفض التكاليف، وتعزيز الاستدامة الزراعية.
المهن الزراعية الأكثر مقاومة لتأثير الذكاء الاصطناعي
من المتوقع أن تظل المهن التالية معتمدة بدرجة كبيرة على الخبرة البشرية:
أصحاب المزارع ومديروها.
مهندسو الزراعة (الأخصائيون الزراعيون).
مربو الماشية.
متخصصو البساتين.
مزارعو الزراعة العضوية.
مرشدو الإرشاد الزراعي.
متخصصو أنظمة الري.
فنيو صيانة الآلات الزراعية.
مديرو البيوت المحمية.
مستشارو الزراعة الدقيقة.
رؤية الخبراء
تشير تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي (2025) ومنظمة العمل الدولية (ILO) إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعمل على تعزيز العمل الزراعي وليس استبداله. وسيكون المزارعون الذين يجمعون بين المعرفة الزراعية التقليدية والمهارات الرقمية – مثل استخدام الطائرات المسيّرة، والجرارات الموجهة بنظام GPS، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة دعم القرار المعتمدة على الذكاء الاصطناعي – الأكثر قدرة على النجاح في المستقبل.
وعليه:
تظل الزراعة من أكثر المهن قدرة على الصمود أمام ثورة الذكاء الاصطناعي لأنها تعتمد على الحكم البشري، والخبرة العملية، والمهارات اليدوية، والقدرة على التكيف مع البيئات الطبيعية المتغيرة باستمرار. ورغم أن الذكاء الاصطناعي سيواصل أتمتة العديد من المهام الروتينية وتقديم أدوات متقدمة لدعم اتخاذ القرار، فإن نجاح العمل الزراعي سيظل مرهونًا بالمزارعين القادرين على دمج التكنولوجيا مع المعرفة المحلية والخبرة الميدانية. ولذلك فإن مستقبل الزراعة لا يتمثل في استبدال الإنسان بالآلة، بل في بناء شراكة بينهما، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة قوية تعزز قدرات المزارع وترفع كفاءته، دون أن تلغي دوره المحوري في إنتاج الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي. ونواصل الحلم.
· استخدم الذكاء الصناعي في اعداد هذه المادة.
دعوة
نادي 81 للكتاب
يدعوكم لحضور ندوة خاصة عبر Zoom
المدارس والكليات التقنية
نحو تعليمٍ منتج يصنع المستقبل
ضيف الجلسة:
البروفيسور أحمد جمعة صديق
📅 الأحد 27 سبتمبر
💻 عبر منصة Zoom
🕖 7:00 مساءً بتوقيت الخرطوم
🕗 8:00 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
🕕 6:00 مساءً بتوقيت لندن
🕐 1:00 ظهرًا بتوقيت نيويورك
تتناول الجلسة رؤية عملية لتطوير المدارس والكليات التقنية، وتحويلها إلى مؤسسات إنتاجية تربط بين التعليم والتطبيق، وتسهم في إعداد كوادر قادرة على ريادة الأعمال ودعم الاقتصاد الوطني.
الدعوة موجهة إلى مديري المدارس والكليات التقنية، وقيادات التعليم، وأساتذة الجامعات، ورواد الأعمال، والمهتمين بتطوير التعليم، وجميع المهتمين بمستقبل التعليم في السودان.
الدعوة عامة، ومرحبًا بالجميع.
aahmedgumaa@yahoo.com
