السعودية: “حلايب مصرية”! و الطيابة خيابة! (2-2) .. بقلم: عثمان محمد حسن
17 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
112 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
مقالان بهما مقتطفات من مقالين سابقي النشر في عام 2015، و ” عشان ما
ننسى، لازم نعرف الحقيقة!” و علينا أن نتذكر ما قاله وزير الكهرباء
الفدرالي:-” يجب ان لا ننحني شديد كده للخليجيين!!”
ما رأيك في وضع نظام الانقاذ أخلاقياً و وطنياً، بعد أن قال وزير مسئول
ما قاله عن انبطاح النظام للخليجيين؟ و ألا ترى أن في ذاك الوزير شيئاً
من الشجاعة النابعة من الغيرة على ( حق) الوطن علينا، حتى و إن اعتبرنا
أن ( الوطن) يعني المؤتمر ( الوطني) بالنسبة للوزير؟ ألا تحس بشيئ من
التململ من قبل بعض منسوبي الحزب ضد التسيب المبالغ فيه تجاه أراضي
السودان التي باعوها بأبخس الأسعار؟ لقد صرخنا أن:- أيها السودانيون
أراضيكم باعوها، منتظرين شنو عشان تثوروا! و وزير الاستثمار داير
الكهرباء تلحق الأراضي كمان.. هي وينها الكهرباء ذاتا؟
أثناء لقاء ( مكاشفة) بحضور حسبو محمد عبد الرحمن- نائب الرئيس- في
زيارته لسد مروي قبل عام تقريباً سرت الاتهامات بين وزير الكهرباء من جهة
و وزير الدولة الفدرالي للاستثمار و وزير الاستثمار والصناعة الاقليمي
بحكومة الشمالية من جهة أخرى.. و الغرض من المكاشفة معرفة السبب في عدم
إمداد المشاريع الزراعية بالشمالية بالكهرباء، ما أدى إلى تعطيل العمل
في المشاريع الزراعية ( المباعة) للخليجيين و المصريين.. و قد ألقى وزير
الدولة للاستثمار الفدرالي و وزير الاستثمار الولائي بالشمالية باللائمة
في إعاقة العملية الاستثمارية على وزارة الكهرباء.. و مضى وزير الدولة
للاستثمار إلى القول أن بإمكان وزارته ( تسهيل) الإجراءات للمستثمرين
ومنحهم التصاديق في ( يومين)، لكن تظل قضية المضي بالعملية إلى غاياتها
تتوقف عند الامداد الكهربائي..
و دافع وزير الكهرباء عن موقف وزارته ( كاشفاً) أن سبب رفض وزارته مد
الكهرباء لأراضٍ منحتها وزارة الاستثمار للمستثمرين هو أنهم، في الوزارة،
وجدوا أن كلفة الإمداد تبلغ (36) مليون دولار، و هي تكلفة أعلى بكثير
مما ينبغي، وأكد رفض وزارته إمداد الكهرباء بتلك التكاليف العالية جداً
لمستثمرين يتحصلون علي ( تسهيلات) كبيرة ( دون أن تستفيد البلاد منهم
شيئاً)، و أشار إلى مستثمرين خليجيين في مجال البرسيم تم منحهم مياه
وكهرباء ( بالمجان) دون أن تجني البلاد من وراء ذلك فلساً واحداً! ، كما
أشار إلى أن وزارته صرفت (30) مليار دولار علي الكهرباء في السنوات
الماضية.. و طالب بألا يتم منح الكهرباء مجاناً للمستثمرين، مضيفاً: “
يجب ان لا ننحني شديد كده!!”
و طلب السيد وزير الكهرباء من وزارة الاستثمار ألا تمنح أي تصاديق إلا
بعد الرجوع لوزارة الكهرباء.. إذن، مسموح لنا أن ننحني.. لكن ليس (شديد
كده!) و السؤال العابر للقارات إلى ( نبتة حبيبتي) هو:- هل انحنينا بما
هو أكثر من المطلوب في كل المجالات؟ و أي مدىً من الانبطاح يمكننا أن
نطلق عليه ( إنبطاح معقول!).. و بأي المقاييس تتم معايرة ذلك الانحناءات؟
و ما هي القرائن الدالة على أن النظام سوف يلتزم بالحدود الموضوعة لسقف
الانحناءات متى ما استشعر ضيقاً مُلحاً في صراع ( الريوع) مع الصرف على
جيوش الدستوريين الجرارة.. و استرضاء مرتزقته من الجنجويد بالمال و
بالحواكير في دارفور.. و بأراضٍ زراعية شاسعة و ( مميزة) في غرب أم
درمان؟..
يا بخت الجنجويد! أعطاهم النظام عشرات الآلاف من الأفدنة مجهزة بكل ما
تحتاجه الزراعة من بنى تحتية و تمويل.. يا بختهم!
هذا، و المزارع السوداني يستمر نزيلاً بسجن الهدى بغرب أم درمان ( لحين
السداد).. و المواطن السوداني يعاني معاناة ( غرائب الإبل) في الحصول على
قطعة أرض يبني عليها بيتاً يأويه و أسرته.. و إذا تم منحه قطعة أرض
مساحتها ( 200 ) متراً مربعاً في أطراف المدينة، تتهجم عليه رسوم و
جبايات مجحفة قبل تسجيلها.. بينما الجنجويد و المستثمرون يمنحون أراضٍ
بما يشبه مَنحاً مجانياً ( 5 دولارات للفدان) كما حدث في منطقة شندي..
ليس حباً في الجنجويد و لا في المستثمرين، بل حباً في تأمين ( الكرسي)
بالسلاح و الريال و الدراهم.. و تسبق ذلك انحناءات ذليلة لأصحاب الجلالة
و الفخامة الملوك و الشيوخ الخليجيين.. عسى و لعل الملوك و الشيوخ يمدون
النظام بشيئ من الريالات و الدراهم و بالدعومات المعنوية في المحافل
الاقليمية والدولية.. لكن خاب فألهم يوم أعلنت السعودية أن ( حلايب
مصرية) على رؤوس الأشهاد..
و حين نقول أن أراضي السودان تتقلص عاماً بعد عام.. فإننا نعني أنها
تتقلص تقلصاً ( حقيقياً) و ليس ( افتراضياً).. إنها تتآكل من ( الشفتة)
الاثيوبية شرقاً إلى قوة العين المصرية شمالاً .. و من بيع مشروع الجزيرة
للصينيين في مقبل الأيام إلى بيع مباني جامعة الخرطوم لمستثمر قطري يضمها
إلى أملاكه في جبل البركل و أهرامات نوري.. و سوف تأتي الأجيال القادمة
لتكتشف أنها أجيال سودانية من ال( بدون).. أجيال من السودانيين بلا أرض
في السودان يمكن للفرد منهم أن يقول عنها:- ” هذه الأرض لنا فليعش
سوداننا..!”..
و سوف تضطر تلك الأجيال أن تخدم المستثمرين ( المستعمرين) الخليجيين بشرف
و أمانة داخل السودان، كما خدم أجدادُ و آباءُ الأجيال تلك أجدادَ و
آباءَ المستثمرين ( المستعمرين) في الخليج، و سوف تخدم الصينيين ضمن
الأجانب المستخدِمين، بالتأكيد.. و يتم كل ذلك تحت بند مستحدث اسمه بند
( الانحناء الشديد)..
إننا نحترم الخليجيين .. و نقدر حبهم لأوطانهم.. و سعيهم للارتقاء بها
إلى مصاف الدول المتقدمة التي تتكالب على الفرص التي تهيؤها الأنظمة
الفاسدة في دول العالم الثالث,, و نحتقر، في المقابل، نظام الانقاذ،
العضو الدائم في نادي الأنظمة الفاسدة، و هو يتسول تعاطفَ الدول العربية
و الاسلامية في المؤتمرات التي تعقد هنا و هناك.. و يستمرئ يبيع أراضي
السودان و كرامة الشعب السوداني في سوق النخاسة..!
قال إنقاذ قال!
أيها السودانيون، أرجوكم.. ثم أرجوكم.. إجمعوا الكلمة.. نسِّقوها..
اتفقوا على العصيان المدني.. و ابدأوا التخطيط له.. فالعصيان المدني أيسر
الطرق لبدء انتفاضة تأخذ الجميع إلى الشارع في ثورة عارمة لإسقاط
النظام.. و الحفاظ على ما تبقى من أراضي السودان.. و على كرامة
السودانيين..
و ” الطيابة خيابة!”