السودان أرض الكنانة – التركة المسروقة (ب). ماذا تعرف عن الأغاريق السود؟ (3)  .. بقلم: مازن سخاروف

مآلات التركة المسروقة (2 من 2): سيرة المؤلف في إخوانيات الأغاريق
من العمق نطلع القراء أن بروفيسور جورج جايمس مؤلف كتاب “التركة المسروقة” الذي هو محور سِفرنا هذا, كان ماسونيا هو نفسه, قبل أن ينقلب عليهم بالطبع.  بيد أن انقلابه لم يكن إنقلاب من بدّل محفلا بغيره, وماسونية بأخرى, مثل جمال الدين المتأفغن (15). كما لم يكن إنقلاب من ينتقد الماسونية وقلبه عامرٌ بها, مستخفٍ بالليل ساربٌ بالنهار.
بل كان تحوّل مؤلف كتاب التركة المسروقة عن الماسونية (16) نقطة رجوع وفضحا لحقيقة ما تكرّسه الإخوانيات في وجدان الرجال السود من تبعية للفكر والحضارة البيضاء.  ليس هناك داع لذكر أدلة أكثر مما أورده صاحب الشأن نفسه في كتابه المذكور,وسنعود لتفصيل ذلك لاحق في مقبل الحلقات.
ما أود أن أقوله إن إنقلاب جورج جايمس على الماسونية كان إثما كبيرا أدى إلى موته (مقتله في رأينا) الذي كما قلنا لم يُعمل أي تحقيق رسمي فيه.  لكن الخطيئة الكبرى كانت كما قلنا موضوع الكتاب وزلزلته لمسلمات الرواية التاريخية المهيمنة التي قبل الكتاب أعطت الإرث التاريخي للحضارة المصرية الفرعونية بغير حق إلى ذوي البشرة الفاتحة (سكان مصر الحاليين من غير النوبة والأقباط), ونسبت جزء كبيرا من علوم وفكر الحضارة المصرية, بما فيها الفلسفة إلى الأغاريق الذين لم يكونوا كما أثبت جورج جايمس سوى مجموعة من اللصوص.
مآلات هذا التحليل نجده في سيرة الماسونية على يد أهلها. هناك العشرات من الكتب والبحوث التي تناولت إخوانيات الأغاريق (سودا كما بيضا), والإخوانيات الأكبر, أي إخوانيات محافل الماسونية.
لكن هناك شيئا لافتا للنظر؛ إذ أن تلك السير والكتابات التاريخية والدراسات تسقط تماما أي ذكر لجورج جايمس.
تم إخراجه خارج المقرر الماسوني,  ولا عجب, فهو مارق من ملتها كما يمرق السهم من الرمية.  هذا لا يعني أن أسفاره في كل المراجع الماسونية غير موجودة نهائيا, ولكن ما نقوله إن مهمة الباحث أصبحت من الصعوبة بمكان إن قصدنا موقع المبحوث عنه في أضابير الرواية الرسمية (المهيمنة) للتاريخ (17).
مثلا رجعت إلى أكثر من دائرة للمعارف الماسونية على الشبكة الإلكترونية فلم أجد نقير ذكر للمؤلف.  إن الثوريين الحقيقيين يتم تصفيتهم ثقافيا أو تشويه صورتهم إن تعذر ذلك.
الهوامش
——————
(15) كما كتبنا في منتديات sudan.net used to be قبل, وتشهد عليه المراجع, مثنى وثلاث ورباعا أن جمال الدين المتأفغن كان عضوا بالمحافل التابعة للماسونية الفرنسية, فقام بـ”فك تسجيلاته” والتحول إلى المحافل الماسونية التابعة لإنجلترا بعد نصيحة من قنصل بريطانيا بمصر. راجع على سبيل المثال, د. محمد صبري السوربوني, “نشأة الروح القومية المصرية” (بالفرنسية).  أما عن أصل جمال الدين الحقيقي, أي إيران, فتجده كذلك في عدد من المراجع؛ راجع على سبيل المثال, “جمال الدين أسد أبادي, كما يقدم ابن اخته ميرزا لطف الله خان” (بالفارسية), نقله إلى العربية صادق نشأت وعبد النعيم حسنين.
(16)  جورج جايمس كان قبل انقلابه على الماسونية عضوا وأستاذا ماسونيا فيما يسمى بإخوانية برنس هول
Prince Hall
وهي الإخوانية الماسونية الأولى للسود في الولايات المتحدة وأنشأها البريطانيون
قبل إستقلال الولايات المتحدة بسنة.
(17) هناك مقال في جريدة القارديان البريطانية قبل سنوات يَذكر فيه ماسونية جورج جايمس كمعلومة جانبية.  نتركه كتمرين للقراء.  عسى أن يذّكّر أولو الألباب.
*
رابط الحلقة السابقة, رقم إثنين في الترتيب من سلسلة مقالات “السودان أرض الكنانة – التركة المسروقة (ب). ماذا تعرف عن الأغاريق السود؟ (2)”, هنا:
https://sudanile.com/archives/143539
رابط الحلقة الأولى, هنا:
https://sudanile.com/archives/143476
==
jsmtaz2014@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً