السودان الى اين ،العسكر وميثاق التوافق الوطني بقاعة الصداقة وتكوين قحت الثانية ؟ .. بقلم: عبدالغفار سعيد

أعلنت حركة العدالة و المساوة بقيادة جبريل ابراهيم، وزير المالية وعضو مجلس الوزراء وحركة تحرير السودان بقيادة مناوى حاكم اقليم دارفور بالاضافة الى أحزاب صغيرة وهى حزب الأمة مسار ، حزب الامة نهار، حزب الامة مبارك الفاضل ، حزب الامة دكتور الصادق الهادى المهدى ، مجلس الصحوة الثورى ، المؤتمر الشعبى ، الاصلاح الآن ، العدالة بقيادة السيسى ، حزب ابوقردة، الحركة الشعبية شمال تابيتا بطرس ، الاتحاد الديمقراطى اشراقة سيد محمود و بعض رجال الادارة الاهلية و الطرق الصوفية و السلفيون. امس السبت 02 اكتوبر 2021 عن مبادرة لتشكيل حاضنة جديدة حيث تم التوقيع على (ميثاق التوافق الوطني)، وسط حضور لافت لعناصر تنظيم الإخوان واعداد كبيرة من اطفال الخلاوى .و قالوا فى اجتماعهم فى قاعة الصداقة إنهم يسعون لتوسيع قاعدة المشاركة في الحكومة الانتقالية. وأتت هذه الخطوة فى اعقاب خطاب مسرب صادر عن مجلس السيادة يطلب فيه من وزارة الخارجية دعوة السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية لحضور الفعالية؛ إلا ان المجلس سحب خطابه بعد ضغط شعبي كبير على وسائل التواصل الاجتماعي.؛ واتهامات بالسعي من خلال الخطوة إلى إجهاض عملية التحول المدني في البلاد وقطع الطريق امام عملية تفكيك بنية نظام الإخوان ، بالاضافة لضغط الادارة الامريكية التى ارسلت امس السبت الموافق 02 اكتوبر 2021 ، تحذيرات الى رئيس مجلس السيادة من الاخلال بالنظام الانتقالي المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية وأكدت أن حدوث ذلك من شأنه وقف المساعدات الثنائية بما فيها التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
ولقد توالت الاحداث فى الفترة الاخيرة مع اقتراب موعد استلام المدنيين لرئاسة المجلس السيادى فى نوفمبر القادم ، حيث شهدت البلاد انفلاتا امنيا كبيرا يهدد استقرار البلاد ، تتهم القوى السياسية السودانية الجانب العسكرى فى التورط و التسبب فيه و فى تنظيمه ثم اعقب ذلك مسرحية الانقلاب العسكرى الفاشل ، وقفل الناظر ترك للطريق الاساسى بين الشرق و باقى البلد وقفل الميناء و المطار بتنسيق مع عساكر مجلس السيادة و الفلول، وجاءت خطوة اجتماع قاعة الصداقة بعد يومين من مليونية الدفاع عن التحول المدنى الديمقراطى التى نظمها الثوار حفاظا على الثورة ، ورفضا لاى مغامرة عسكرية.
وضمّت قالمة المشاركين شخصيات حزبية وتنفيذية من بينهم حزب تم تكوينه صباح السبت 30 مايو 2021 ، وهو حزب التحالف الديمقراطى للعدالة الاجتماعية رئيس مجلس الحزب، الاستاذ على خليفة عسكورى، والذى كان قد عين بوزارة المالية مساعدا لوزير المالية السابق ابراهيم البدوى ثم عندما استقال البدوى من الوزارة تم اعفاءه اما رئيس المكتب السياسى فهو الأستاذ مبارك عبد الرحمن اردول ، واردول هو مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية ، الذي اتهم قبل بضعة اسابيع بعمليات فساد كبيرة تتعلق بأموال المسؤولية المجتمعية للشركات.
و تكشفت نوايا جبريل إبراهيم السبت 02 اكتوبر 2021 ، خلال مشاركته في برنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر ، حيث ان خلافه الاساسى انه ضد وجود لجنة تفكيك نظام الإنقاذ واسترداد أموال الشعب المنهوبة.
ولقد شهدت الفعالية حشودا كبيرة من عناصر تنظيم الإخوان المسلمين من بينهم قياديون في المؤتمر الشعبي (الترابى)، وعدد من العناصر المنتمية لحزب المؤتمر الوطني (البشير وعلى عثمان)، ؛ إضافة إلى اعداد كبيرة من الخلاوي
هذا وقد اصدرت قوى الاجماع الوطنى بيان يوم الجمعة الاول من اكتوبر، سمت فيه صدور الخطاب المسرب من الامين العالم لمجلس السيادة الانتقالى، و الذى وجه وزارة الخارجية لدعوة البعثات الدبلوماسية في الخرطوم لحضور ما أسماه بالإحتفال بوحدة قوى الحرية والتغيير المقرر له يوم غد السبت بقاعة الصداقة. بمحاولة جديدة للتآمر على الثورة وقواها الطليعية. ولقد حمل البيان رئيس مجلس السيادة ، التبعات المترتبة على هذا التصرف غير المسؤول، وغير المتسق مع الوثيقة الدستورية.
يبدو ان تناقضات مصالح القوى فى السودان قد وصلت الى مرحلة بعيدة من التنافر ، مما جعل المشهد السوداني ضبابى يؤشر على خطر كبير يختبئ فى رحم المخططات التى يدخرها الجانب العسكرى للبلاد ، ان الذين يتابعون المشهد السودانى بدقة يدركون بأن البلاد باتت على مفترق طُرق مع ازدياد حالة التوتر و العداء بين المكونين المدني والعسكري، و التى وصلت حد التهديد بإزالة المكون المدني من قبل العساكر واستبداله بمكون مدني آخر موال للعسكريين وغالبيته من انصار النظام السابق ، فكان ان انعقد اجتماع قاعة الصداقة.
يجب ملاحظة ان بعض من اجتمعوا فى قاعة الصداقة يشاركون فى السلطة بموجب إتفاق سلام السودان 2020 الذي منح القوي الموقعة و عددها 13 حركة (منها 3 ليست لها قوات مسلحة) ،نسبة 25 ٪ من مقاعد المجلس التشريعي أو البرلمان ، وهو ما سياتي خصما من جملة النسب المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية 2019 لقوي اعلان الحرية و التغيير 67٪ لتصبح 55٪ و القوي الأخري 33٪ لتصبح 20٪ ومشاركتها مشروطة بموافقة الحرية والتغيير و المجلس السيادي . لكن يبدو ان العساكر يرغبون فى الاستيلاء على كامل السلطة عن طريق حلفائهم. و لقد قوبل اجتماع قاعة الصداقة من قوى الحرية والتغيير ببيان صدر يوم الاحد 03 اكتوبر قالوا فيه بأنهم ربما يلجؤون إلى تشكيل المجلس التشريعي من جانب واحد.
إن استمرار المشهد الحالى الذى فرضه المكون العسكرى على الحكومة التنفيذية والحاضنة السياسية والشعب السودانى ومحاولته المستميته فى عدم تسليم السلطة فى نوفمبر القادم عن طريق ادخال البلاد فى نفق الانفلات الامنى ثم تحريض الناظر ترك لتحويل مطالب شرق السودان التنموية الى مطالب سياسية ثم المحاولة الانقلابية المزعزمة ، اعقب ذلك الهجوم العنيف على الدانب المدنى من السلطة الانتقالية من مقار ومعسكرات الجيش السودانى واتهام المدنيين بانهم سبب الانقلابات و ادعاء البرهان بان الجيش وصى على الشعب السودانى ثم نتمرير مخطط تحريك بعض اطراف الجبهة الثورية و احزاب التوالى مع النظام السابق و عضوية الحركة الاسلامية فى مختلف تنظيماتهم كل هذا يعكس مدى خطورة الوضع فى البلاد ورغبة عساكر اللجنة الامنية فى الاستيلاء على السلطة بمختلف الحيل.
الحقيقة هى ان الازمة التى وصلت الذروة الآن ممتدة طوال العامين الماضيين، ويشترك فى احداثها بجانب المكون العسكرى المكون المدنى ورئيس الوزراء، وهى تشمل تعمد تاخير اكمال هياكل السلطة الانتقالية ، احتفاظ المكون العكسرى بما قيمته 82% من الموارد الاقتصادية خارج دورة الاقتصاد الوطنى. وايضا تعود بعض اسباب الأزمة الراهنة بين المكون المدني والمكون العسكري، الى أن السيد رئيس الوزراء لم يشكيل حتى الآن مفوضية العدالة الانتقالية ومفوضية إصلاح الأجهزة العدلية ومفوضية مكافحة الفساد. كما لم يستخدم صلاحياته المتمثلة في رئاسة مجلس الأمن والدفاع وتعيين مدير المخابرات. ونعتبر ان احزاب قحت ايضا جزء من الازمة اذ انها خلافا من ما نصت عليه الوثيقة الدستورية فى تشكيل حكومة كفاءات ، اتجهت احزاب قحت الى تجاهل مطالب الشارع وشرعت فى المحاصصات واقتسام الوزارت وتمكين عضوية احزابها من المواقع الحكومية الهامة.
لكن اخطر ما فى الامر ان هذه التطورات ربما تؤدى فى النهاية إلى تمزيق الوثيقة الدستورية التي تم التوقيع عليها بحضور دُولي واقليمي وعربي، وبانجازها حصل السودان على الدعم القوي من مؤسسات المجتمع الدولي الذي يراهن على الحُكم المدني ، وعلى الرغم من التحزيرات الامريكية و الدولية للمكون العسكرى من الانقلاب على مرحلة التحول المدنى الديمقراطى إلا ان للعساكر من الدوافع ما يمكن ان يجعلهم يسيرون فى دروب المغامرة الخطرة ، ذلك انهم يرتعدون بسبب جريمة مجزرة فض الاعتصام التى ارتكبوها بدم بارد ، كما يخشى البرهان وحميدتى من فتح ملفات دارفور عندما تنتهى فترة ترؤسهم للمجلس السيادى.

gefary@hotmail.com
///////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً