السودان نهاية القرن الحالي ٢١٠٠ (٣ /٣) .. بقلم: د. حسن عابدين
17 سبتمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
106 زيارة
hasabdin1939@gmail.com
حوار افتراضي بين الحفيد رنين وحبوبته رانيا
حبوبة رانيا : طبعا يا رنين انا حدثتك المرة الاخيرة عن السياسة زمان، عن رؤساءنا من أزهري وحتي الرئيسة الحالية( ٢٠٥٢) الدكتورة تاليا هيثم وعن وزرائنا المائة وأحزابنا المية وخمسين وبقت الان تلاته بس ! وكلمتك عن اقتصادنا المزدهر وسياساتنا الداخلية والخارجية ، وعن ديبلوماسيتنا الالكترونية، وعلاقاتنا ومناسباتنا الاجتماعية : افراح واتراح بالواتساب والفيس بوك .
لكن حسا خليني يا رنين انا اسأل وانت تجاوبني : انت اتخرجت من ياتا جامعة ، جامعة الخرطوم ولا النيلين ولا جامعة الضعين ؟
رنين: حبوبه الجامعات دي كانت زمان أيامكم ….. الان ما في حاجه اسمها جامعة ولا كلية ولا معهد، ولا حتي مدارس أساس وثانوي : لا مدرسين ومدرسات ، ولا امتحانات ولا شهادة ثانوية ولا سودانية ……. التعليم كلو يا حبوبه بقي إلكتروني اون لاينonline ومن البيت.
يعني مثلا انا اتعلمت اللغات عربي وإنجليزي وصيني لما كان عمري ٧ سنوات من اللابتوب laptop بتاعي وفي عمر عشرة سنوات اجتزت مراحل تعليم زمان متوسط وثانوي واتخرجت من ” جامعة “مايكروسوفت Microsoft وحصلت علي شهادة كومبيوتريوس( اسمها زمان باكلاريوس . ) وكان التدريس اون لاىن والمحاضرات هوم دلفري- delivery زي البيتزا ، يعني ما في قاعات محاضرات ومحاضرين دكاترة وبرفسيرات( بروف للدلع ) ، ولا معامل كيمياء وفيزياء ، كلها اون لاين وانترنت وحتي التشريح لطلاب الطب بالفيديو والشبكة التلفزيونية المغلقة في البيت !
رانيا : طيب يا رنين اشتغلت في اي الوزارات بعد التخرج ؟
رنين : الان الحكومة يا حبوبه الكترونية ومافي حاجه اسمها وزارات وموظفين وموظفات ، ومديرين ومديرات ومرتبات ومعاشات ، وإحالة للتقاعد وللصالح العام ، ولا تسكين ولا تمكين. حاليا يا حبوبه سته وزراء وسته وكلاء بس: الوزراء يتخذوا القرارات والوكلاء يرسلونها بالمسيجات والواتساب للجهات المختصة للتنفيذ . واجتماعات مجلس الوزراء نصف سنوية برئاسة رءيسة الوزراء.
وقالوا يا حبوبه وزراؤكم زمان كانوا بالعشرات وبيركبوا اللاندكروزرات والهمر ، لكن الان موترسايكل للوزير للمكتب والمناسبات الرسمية وعجلة للرياضة والسوق ، ورقشه هاي لوكس وعجلتن لرئيسة الوزراء .
حبوبه رانيا : طيب الناس عايشا كيف لا وظائف ولا مرتبات ؟!
رنين : كل أسرة سودانية عندها مرتب سنوي من الدولة … نعم كل أسرة في السودان وهذا المرتب يورد سنويا في حساب الاسرة في بنك المواطنة Citizenship Bank( زي بنك السودان زمان ).
وبالمناسبة الاسرة السودانية الان صغيرة مازي أسر زمان سبعة وعشرة من زوجة واحدة وأسرة ممتدة ومتمددا من أربعين وخمسين شخص . والمرتب دا كان للضرورات القصوي زي الموبايل واللابتوب والاكل والشراب والكماليات زي السياحة والإجازات ، اما الخدمات الآخري زي العلاج والزواج والحج وهلمو جرا مجانية زي ماقلتي انت ياحبوبة المرة السابقة .
الاسرة الان زوجين وطفلين ، واحد طبيعي وواحد انابيب وصديقي صفصاف يا حبوبه قال هو وأخته صفا تيمان انابيب .
رانيا : بالمناسبة دي يا رنين كان عندنا زمان برضو شوية أطفال انابيب لكن اكتر منهم بالمئات أطفال شوارع وتعرف ليه سموهم كدا ؟ عشان ولدوهم في الشوارع لا ام لا ابو معروفين .
لكن خليني أسالك يا رنين عن دراستك الجامعية بس اعذرني انا نسيت كلامك قبل شوية عن موضوع الجامعات…… اصلو انا مما جاني الزهايمر بقيت انسي الحاجات القريبة وأتذكر الحاجات البعيدة البعييييدا سبحان الله زي عرسي وولادة أمك .
رنين : انا يا حبوبه عملت بحثي للتخرج عن تلوث البيئة في سطح القمر ، وأبوي الله يطول عمرو عمل لي تذكرة ذهاب وإياب للقمر علي سفينة الفضاء السودانية ” ام رواية ” لجمع المعلومات عن بحثي من الحقل / السطح .
رانيا : وفي القمر يا رنين عندهم جامعات ؟
رنين : لا يا حبوبه ما عندهم جامعات لكن عندهم مراكز أبحاث متخصصة في سكان الارض ومشاكل دولها المتخلفة راسمالية وشيوعية واشتراكية واسلامية ومسيحية وعلمانية…وانفجار سكاني ومجاعات وحروبات ودواعش وهلمو جرا. عندهم مراكز للبحث العلمي ووزارة واحده اسمها وزارة شؤون الارض ، يعني وزارة خارجية ووعدوني بوظيفة خبير من منازلهم مقيم معاكم هنا في الخرطوم ، أتواصل معاهم عبر القمر الصناعي السوداني سودانسات Sudansat .
د. حسن عابدين
باحث في تاريخ المستقبل
١٦ سبتمبر ٢٠١٧