السودان و التدخل الخارجي .. بقلم: د/ أوشيك آدم علي
7 مايو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
40 زيارة
osheikali@gmail.com
تحدث البعض عن تدخل بعض الدول في الشأن السوداني، وذكروا تحديدا مصر ودولة الإمارات والسعودية وقطر، ومن خلفهم أمريكا. إذا اعتقد الناس أن هذه الدول وغيرها ستترك السودان وشأنه فهم واهمون. في الماضى كانت هذه الدول هي المسيطرة على السودان، وتسوقه من معسكر لآخر. فهم يرون إن الأمور قد تتغير بعد هذه الثورة الظافرة، وأن يأخذ السودان قراره بنفسه. بل يرون أن هذه الثورة ومآلاتها أخطر من أي شئ يحدث في الساحة العربية، إذ أنها تشكل خطرا لعروشهم وعروش من يشابههم في كل أرجاء العالم. كيف لا وهذا الثورة يقودها شباب عُزَّل في غاية التنظيم والارادة ويسقطون أكبرامبراطورية مدججة بالسلاح وتحميها قوات نظامية ومليشيات مدجنة وأجهزة أمنية متنوعة. لكل هذه الدول وغيرها فإن هذه الثورة المتمردة تبشر،إن كُتب لها النجاح وكما يريد أهل السودان، بسودان جديد بعيد عن ما عهدوه من الاستكانة والخضوع والخنوع. لذلك يجب أن تُوأد في مهدها، لأنها مهدد حقيقي يجب التخلص منه، وإلا أصبحت داءً عضالا سينخر في جسد مجتمعاتهم الهشة. ومن ثم أصبحت الوفود تتقاطر للسودان ذرافات ووحدانا، وكل يحمل في جعبته ما يستطيع من مال وترغيب وترهيب، ويحذرون المجلس العسكري من خطورة التحول إلى حكم مدني يكون مصدر القرار فيه بيد الشعب، لأن هذا هو عين الانفلات والفوضي، كما يحذرون من الاوضاع في سوريا واليمن وليبيا وغيرها. ولا يريدون أن يحدثونا أنهم سبب كل ما يحدث في هذه البلاد من رزايا ودمار.
وحسن فعلت قيادات الشباب أنها انتبهت منذ الوهلة الأولي لهذا المخطط الذي يُراد بها والذي يدس السُّم في الدسم، ويحاول القضاء على هذه الثورة الوليدة العملاقة. على قيادات السودان، بشقيها العسكري والمدني، أن تدرك أن العالم الخارجي لن يقف متفرجا، بل سيحاول التدخل بشتى الطرق. ولدينا في اللغة البجاوية مثل يقول: أُهِنْدِ فَارْ هَئِينْيهُوبْ قِيدَمِينِ – أي أن الشجرة لا تُقذفُ بالحجارة إلا عندما تُثمر. وهذه كناية أن هذه الثورة ستثمر، إن شاء الله خيرا وفيرا، ليس للسودان وحده وإنما لكل العالم. لذلك علينا أن لا تُجهض ولا تُسقط رايتها، ولأهل السودان، بشتى مكوناتهم أن يعضوا عليها بالنواجذ. وليعلموا أن الغرباء في الماضي لم يستأسدوا علينا إلا بسبب قيادتنا السياسية الضعيفة والوضيعة التي كان همها الأوحد استجداء من هب ودب حتي أصبحنا كمن قال فيهم المتنبي:
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
ياأمة ضحكت من جهلها الأمم
أنا لايقلقني كثيرا ما يحدث في ساحة الاعتصام بين القيادة العسكرية وقوى الحرية والتغيير من أخذ ورد وقبول ورفض. لأن ما يجري هو أمر طبيعي يحدث لكل المتحاورين، ولا سيما ونحن حديثي عهد بالديموقراطية والأخذ بأساليب الحوار البناء الذي لا يجب ان يُفسد للود قضية، بشرط أن نبعد أنفسانا عن الضغوط الخارجية، والتعصب العقائدي المميت، وأن لايكون شعار المتحاورين: ما لا يُدرك جُلُّه يُترك بعضه، أو كما يقول الانجليز take it or leave it. يجب أن يتصف الحوار بالمرونة والنفس الطويل.
أنا على يقين أن يصل فرقاء اليوم إلى كلمة سواء إن وضعوا مصلحة السودان العليا نصب أعينهم ونأوا بأنفسهم عن محاور الاستقطاب وباحثي الكسب السياسي الرخيص العاجل، واستشعروا بحرج المرحلة وعظمة المسؤولية. يجب علينا أن نبدأ بتقويم ذاتنا ونرتب بيتنا الداخلي ونصد منافذه حتى لا نترك منفذا يتسلل عبره اللصوص والطامحون والمغرضون والمتطفلون، كما هو الحال في الماضى. كما يجب أن نبدأ بتوحيد القوات النظامية تحت قيادة موحدة، وتوحيد فرق المتحاورين بعيدا عن التفرق والتشرذم، وأن يُملَّك الشعب الحقائق أول بأول من مصدر واحد موثوق به عبر أجهزة إعلام الدولة، وذلك تفويتا للفرصة للشائعات والشامتين والحاقدين والصائدين في الماء العكر. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا.
3/5/2019