الشعرة التي ما بين الفطرة والبساطة والزَّهلَلَة والعَوَارَة .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

المشهد السياسي الراهن في بلاد السودان إلى جانب أنه معقد و مربك فهو محير لدرجة عظيمة و مذهلة…
التصريحات الباطلة الكاذبة التي تطلقها بعض من الشخصيات الأرزقية المتطفلة على النشاط السياسي في بلاد السودان من مدعي الخبرة و العلم ، و الأفعال التي لا تتماشى مع القانون و الخلق السليم التي يمارسها بعض من النظاميين المنتمين إلى القوات النظامية من قوات مسلحة و شرطة و أمن ضد المتظاهرين العزل ، و النشاطات الإجرامية اللأخلاقية و طبعاً الغير قانونية التي تقوم بها جماعات المرتزقة من مليشيات الجنجويد (الدعم السريع) و غيرها من الحركات المتمردة/المرتزقة المتعددة المسميات و المتشعبة القيادات ضد المواطنين العزل تسبب للمرء حالة متقدمة من (الزَّهلَلَة) و تجعله يشك في قواه العقلية و في مقدرته على الفهم و الإستيعاب و التفاعل السليم…
و حالة الزَّهلَلَة في اللسان السوداني تعني حالة ذهاب العقل و تماثل الحالة المعروفة بالذهول و التي عُرِّفَت في معجم المعاني على أنها الحيرة الشديدة ، أو الدهش الشديد ، و الذهول في علم النفس حالةٌ ذهنيةٌ وقتيةٌ يتبدد فيها الفكر و يضيع فيها التركيز مما يؤثر على ردة الفعل…
هذه التصريحات و المواقف و الأعمال و الأفعال الإجرامية المفارقة للقيم و التي تتجاوز كثيراً حدود المعقول المتعارف عليها و تتخطاه إلى دنيا تغيب عنها تماماً الأخلاق و الأعراف ، دنيا تسودها الهمجية و العبث و اللامعقول و (العَوَارَة) السياسية التي تقود إلى التهور في الفعل و ردة الفعل…
و العَوَارَةُ من لسان أهل السودان و تعني النقص الشديد في درجات الذكآء بدرجات تفوق كثيراً التصنيف العالمي لذوي الإحتياجات الخآصة ، و للعوارة مسميات أخرى مثل الجَلَاطَة و اللَّطَاخَة و الدَّلَاهَة…
هذه الحالة العَوَيرَة و اللامعقولة تشتت الأفكار و تفقد المرء تماماً القدرة على التركيز و الفهم و الإستيعاب ، و من ناحية أخرى تسوق المتعاملين مع الساحة السياسية السودانية إلى أفاق جديدة مستحدثة هي خليط من الخجل و الإندهاش و الوجوم الإنساني و التَّبَلُم…
و التَّبَلُمُ المقصود هنا جذره بَلَّمَ و يقال أَبلَمَ الشخص أي خرس و سكت…
و ما تفتئ هذه التصريحات و المواقف الباطلة و الخآطئة و الأعمال و الأفعال الشريرة و الخطوات الإجرامية و الغير قانونية و اللامعقولة و التي لا يقرها العقل أو المنطق أو الدين تحمل المرء على المرواحة مشدوهاً في عوالم مجهولة (مزهللة) و (متبلمة) ، فتجعله في حالة من الشك العنيف بحيث لا يعلم المرء هل هو شديد البرآءة و السذاجة؟… أم هو على الفطرة و السجية؟… أم هو ينتمي إلى أقصى درجات البساطة المفضية إلى العَوَارَة؟!!!…
و قد عَرَّفَت المعاجم السجية على أنها خلقٌ و فطرةٌ طبيعيةٌ…
و في العالم الطبيعي (المثالي) يسود الإعتقاد بأن الفطرة هي التي تجعل المرء يعتقد أن الدنيا جميلة و بسيطة و خالية من التعقيد و الشر ، و أن الإنسان بسيط و قد جُبِلَ على الحب و فعل الخير و بقية مكارم الأخلاق ، و أن الإنسان البسيط بطبيعة فطرته غير مهيأ أو قادر على فعل الشر…
و يمتد الإعتقاد المثالي ليشمل البساطة التي ترى في العنف و القتل حياد عن الفطرة و الطبيعة ، و تفترض في الإنسان الرقة و العفاف و كل جميل…
هذه البساطة المثالية ترى في العنف و القتل أفعال غير ممكنة على الإطلاق ، و أنها على درجة عالية من القذارة تأباها النفس السوية و لا تقبل عليها إلا النفس الظالمة التي ضلت عن الصراط المستقيم و التي تأمر بالسوء و تزينه…
من المؤكد إن فاعلي الشر يعانون من إنحراف نفسي عظيم عن الحق يجعلهم غير قادرين على التقدير السليم و فاقدين لخآصية القدرة على إتخاذ القرارات الصآئبة مما يدفعهم إلى الإقبال على إرتكاب الأخطآء و من ثم ممارسة الفساد و الإفساد و الظلم و الإجرام ، و هذه الأفعال و الممارسات ربما تفقد النفس الظالمة المقدرة على اللوم و التوبة و الرجوع إلى الحق…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

FAISAL M S BASAMA

fbasama@gmail.com
////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً