الصادق المهدى وسيف الدولة حمدناالله يحلمان ب (ثورة شعب) يغيب عنها الشيوعيون !! صح النوم ! .. بقلم: د. محجوب حسن جلى
27 فبراير, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
لاشك ان الوطن والشعب شهدا فى ظل حكم الانقاذ اسوأ فترة فى تاريخ السودان ، ولكن الشعب عاقد العزم على تصحيح المسار ووضع الامور فى نصابها وذلك عقب الاطاحة بالنظام عن طريق النضال الصبور و العمل التنظيمى والسياسى الدؤوب .
ان شرط الانتصار الاول هو وحدة الصفوف وحسن التنظيم ووضوح الهدف امام الجماهير الثائرة ، واجتناب العقبات والاخطاء التى ادت الى انحراف وسرقة اكتوبر ١٩٦٤ وابريل ١٩٨٥ .
للاسف ، ورغم وضوح الاهداف وحرص الجماهير على رص صفوفها الا ان هناك اصوات نشاز تدعو الى الفركشة وتنفير الجماهير الثائرة من هذا الفصيل او ذاك ! بينما المطلوب هو خلق اوسع تحالف .
خير مثال يوضح مانقول يتمثل فى موقف رئيس حزب الامة من هبة العصيان المدنى فى نوفمبر وديسمبر ٢٠١٦ وماكتبه سيف الدولة حمدنا الله مؤخرا بدعوته الشيوعيون والجمهوريين ان يتواروا عن اعين الجماهير !
فبدلا من ان يبارك السيد الامام حركة الجماهير جاءت تعليقاته مثبطة للهمم وساخرة فى ظرف كان يستوجب الجدية وتسجيل المواقف الناصعة التى يسجلها التاريخ باحرف من نور وليس فى سجل الخزى والخيانة .
قال الصادق: منذ ان رأيت شعارات الشيوعيون تتصدر المشهد ادركت انه لا انتصار ( او كما قال ) ، واضاف ساخرا (القرادة قالت انا والجمل اخوى احضرنا الرحل من المزرعة الى المخازن ) !!
اننى اعجب من السيد الامام ، كيف يطلب من صاحب ( العزومة ) ان يتخلف عنها ومن العريس ان يغيب عن حفل عرسه !؟
إن شعار الاضراب السياسي والعصيان المدنى كان الحزب الشيوعى هو اول من ادخله على الادب السياسي فى السودان .
اللهم لاتفسير لهكذا موقف سوى الحسد والغيرة السياسية وهو نفسه الحسد الذى افشل اتفاق الميرغنى قرنق كما كان يريد اصحابه وحلفاؤه فى الجبهة الاسلامية .
إن السيد الصادق المهدى هو المتهم الاول فى الجريمة التى حدثت وماآلت اليه الامور فى بلادنا والحيثيات هى :
اولا / احتضانه ابان اكتوبر ١٩٦٤ الجماعات المتاسلمة . . وقد اعترف مؤخرا فى تابين صهره الترابى انهما التقيا فى جمعية الفكر الاسلامى لمناهضة اليسار ! انه هو من تعهد دعاة مايسمى المشروع الحضارى الاسلامى بالرعاية ، وبتزويجه شقيقته للترابى جعل ذلك الرجل مقبولا فى دوائر الانصار حتى حسب بعضهم ان الصادق عضو بجبهة الميثاق الاسلامى وبالنظر الى مافعله هذا المشروع باهل السودان فان السيد الامام شريك اصيل فى الجريمة بل هو المتهم الاول فى رأيي .
ان موقف الصادق المهدى من حكم المحكمة الدستورية الذى قضى ببطلان حل الحزب الشيوعى وطرد نوابه من البرلمان مؤسف حقا ، ولقد سمم الحياة السياسية وحير السودانيين الذين ٱمنوا بحق ان الديمقراطية لحمتها وسداها الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية فكفر الكثيرون منهم بتلك الديمقراطية الشوهاء واوغر صدور ٱخرين ناضلوا من اجلها فكان ان تمهدت الارض تماما للبيان الاول من العقيد جعفر النميري !
لقد صالح الصادق المهدى جعفر نميرى والتقاه فى بورتسودان بينما كانت الجماهير تناضل من اجل تجميع صفوفها وتدعو لجبهة عريضة من اجل الديمقراطية وانقاذ الوطن وهو الشعار الذى انتصر فى ابريل ١٩٨٥ واطاح بالنظام المايوى .
الديمقراطية الثالثة كانت انتصارا للشعب ولكن الصادق المهدى هو من ( مكن) لخصوم الشعب الاسلامويين واشركهم فى الحكم ثم انقلبوا عليه ولم يفعل شيئا لحماية النظام الديمقراطى وهو رئيس الوزراء الموقع حزبه على ميثاق حماية الديمقراطية فمن غيره ياترى كان ينتظر منه تفعيل الميثاق وقيادة مقاومة الانقلاب !؟ . . لا شك ان مافعله التركى اردوغان ودعوته للشعب لدحر الانقلاب وهو ماتحقق له فعلا يجعل موقف الصادق من انقلاب الانقاذ سبة فى جبينه . ثم ان موالاته ( الخجولة) للانقاذ ومشاركتها من خلال ابنه الاكبر ضحك على الدقون لاينطلى على احد .
وختاما ، ان كانت هناك قرادة التصقت بجمل الجماهير فمن هى ياترى تلك القرادة التى سببت المرض للجمل وابطأت حركته !؟ من خلال ماسبق نتعرف على تلك القرادة .
ثم ناتى الى مولانا سيف الدولة حمدناالله الله ؛ حقيقة ان للرجل جهد لاينكر فى فضح وتعرية النظام الانقاذى بكتاباته المستمرة فى الصحافة الالكترونية خاصة سودانايل ، لكن مولانا للاسف ( طبزها ) فى الآخر !وهو يطلب من فصيلين سياسيين من اكثر نظيمات بلادنا استنارة ووطنية يطلب منهما عدم تصدر الحراك الجماهيرى !! لانهما وفقا له مختلف عليهما !
ان الحركة الجماهيريه والنضال المستمر ليس فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين ، الكل مدعو ليرمى بسهمه من اجل خلاص الشعب .
عندما يقول الاستاذ سيف الدولة ان جماهير الشعب غير المنظمة فى تنظيمات هى غالبية الشعب ، نوافقه الراى ، ولكن هذه الغالبية لايعنى عدم انتمائها للتنظيمات قطيعة بينها وبين التنظيمات ، فهى تلبى دعوة التنظيمات وتستجيب لها . وهذا الواقع ليس حصرا على السودان ، هكذا كل بلدنا العالم ؛ غير المنتمين هم الغالبية ولكنها ليست غالبية منبتة الصلة بالتنظيمات ، واذكر الاستاذ ان تجربتى اكتوبر وابريل كانتا حصاد جهد تنظيمى سابق وممهد لهما فالتجمع النقابي الذى قاد ابريل هو بهذا القدر او ذاك ترجمة لشعار جبهة عريضة من اجل الديمقراطية وانقاذ الوطن الذى طرحه الشيوعيون كحل لمحنة البلاد بينما هرول البعض للمصالحة .
واليوم ما اشبه الليلة بالبارحة ؛
غير ان الاضافات المطلوب إعمال الفكر حولها هى :
هى بلورة البديل فى اذهان الجماهير الثاثرة وتحديد شعاراتها ومطالبها حتى يطمئن ( البعض) الى انه ليس بالضرورة ان اكثر المجتهدين — العاملين لها — هم التواقون الى قطف الثمار قبل نضوجها كما يزعم الاستاذ .
اننى أربأ بالاستاذ سيف الدولة ان يضيق صدره بالتنظيمات ، فحرية التنظيم حق اصيل وانت سيد العارفين . واعلم ان الكتلة اللامنتمية التى تتحدث عنها قد حددت اختيارها الديمقراطى فى ( اللاتنظيم) ولايملك احد احتكار الكلام باسمها .
mhjoubjali3@gmail.com