الصحافة السودانية بين القروض والتشريد والكناتين .. بقلم: د. كمال الشريف

تعيش الصحافة السودانية في هذه الفترة 2012 حالة من التدهور والفوضى والانتهاكات المتكررة من قبل كثير من الاتجاهات التي من المفترض أن تكون هي (المسير) الحقيقي لهذا النوع من الأعمال التي تهدف في فترة متابعة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى تنمية السياسة والاقتصاد والمجتمع وصحافة السودان هي نوع آخر من أنواع الاقتصاد الحر أو المحرر من قبل بعض الجهات ولكنه مقيد من جهات أخرى.
وتحرير الصحافة أو اقتصاديات الصحافة السودانية يأتي لسماح الدولة لها بدخول سوق المراهنات والمرابحات المصرفية والضرائب والمطابع والتوزيع وكلها تقع في أسفل الترتيب الاقتصادي للجهات الرقابية.
والصحافة وحريتها في السودان موضوع من الممكن أن يقصد به في دول العالم الثالث قيام أو تطبيق القطرية الثانية التي تم طرحها في سوق الإعلام الدولي وهي نظرية (المسؤولية الاجتماعية) التي رتبت بعد أن كانت حرية الإعلام ساعدت في صنع الكثير من الشائعات مما أدى إلى هدم دول ومؤسسات وجيوش ومصارف في العالم ونظرية المسؤولية الاجتماعية في مجال الإعلام وحرياتها المختلفة جعلت من الصحافة مهنة (منافسة) في طرح ونقل وخلق الخبر والمقال وتدخل سوق الصحافة وهذا نوع آخر من سياسة الاقتصاد المفتوح والحر الذي يؤكد أن الأفضل هو من يبقى مارداً في سوق الأُسود والثعالب.
والصحافة السودانية مثلها مثل كل دوائر المنافسة في هذا السوق الحر ما بين مجلس الصحافة واتحاد الصحافيين وكيانات الدولة السيادية المهمة وكأنها (في الحالتين ضائع).
والدولة في السودان أو الحكومة السودانية لم تخرج من سوق الصحافة أو سوق الإعلام وهي تحكم قبضات مختلفة على الناشرين ورؤساء التحرير فهي التي تعطي الخبر الأكيد الذي تتمنى أن تنشره وتأمر بعض قادتها بالحديث لنوع تختاره من وسائل الإعلام وأيضاً تجد الدولة شريكاً أساسياً في ازدهار وثراء بعض الصحف وأيضاً شريكا أساسيا في قتل بعض الصحف وخروج العاملين عليها إلى ساحة التنازلات وساحة بيع الخبر وبيع الحوار ودخول مجال الإعلان بأشكاله المختلفة ما بين الصحفات التسجيلية والتوثيقية وحتى الحوارية المختلفة.
وشراكة الدولة في الصحافة السودانية يأتي مباشرة في العملية الجغرافية أو المتساوية في نشر إعلانات الدولة أو إعلانات بعض الشركات الكبرى المتميزة التي تكون الدولة شريكاً تحت أي نوع من المسميات واختيار الحكومة وأمرها للجهات المختلفة بالنشر في صحف باسمها ومحاربة الأخرى يعني به بداية الأمر ونهايته القضاء على هذه الصحيفة والعاملين عليها.
إن شراكة الدولة في الصحافة السودانية هي شراكة غير عادلة وتبدأ من جهة الترخيص الثانية في السودان (مجلس الصحافة) الذي يعتبر جهة الترخيص الأولى لإصدار الصحيفة ودور المجلس هنا يعتبر لإدارة مهنة فقط فهو يختار أو يوافق على هذا ويرفض هذا ويترك باقي الشركاء في تحرير الصحيفة وتطلبهم لاكتمال النصاب القانوني للتصديق على إصدار الصحيفة والمجلس يأخذ أموالاً طائلة من الشركة المنتجة من دون أن يعطي ضمانات ثابتة أو أصول ثابتة منه كتاجر سوف يأخذ أموالاً طائلة من المصدق باسم هذا التصديق من دون أن يأخذ في حق من يسمح له بالمشاركة في هذا السوق الذي أعلنت عن خروجها منه وتركه للقطاع الخاص في ميدان التحرير الاقتصادي والسوق المفتوح.. إن سوق الصحافة السودانية قد يكون مؤشراً رئيساً في سوق الأوراق المالية إذا سمحت الدولة بحرية تداول جداولها في مجال الإعلان ومن الممكن أن تصبح هيئات شامخة في سوق الاقتصاد السوداني وهذا ما يحدث في دولة كمصر والكويت.

كمال الدين محمد علي [drkimoo6@gmail.com]

عن د. كمال الشريف

د. كمال الشريف

شاهد أيضاً

سياسة العسكريين وعسكرة المدنيين .. بقلم: د. كمال الشريف

الاتجاه الخامس حضورااا كنت في جلسات مختلفة للملمة الشان السياسي السودان داخل وخارج السودان تمكنت …

اترك تعليقاً