الصحافة نموذج جديد، مفاهيم جديدة .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

مبادرات

من المهام المعروفة للصحافة التحري عن الحقيقة و نشرها مهما كانت. فهي إذن مهمة إعلامية، إضافة لنشر الوعي و الثقافة و غير ذلك من قيم الخير. و باختصار يُمكننا أن نضع الصحافة من أعمدة الحكم الراشد و المجتمعات السليمة- فهي في درجة واحدة مع الجهاز التنفيذي ، مع القضاء و الشرطة و الحكومة.

الآن تُعاني الصحافة المطبوعة من المشاكل التي تواجه البلاد- التضخم و غلاء الأسعار و هي نتاج مباشر للحكم غير الراشد الذي بدد موارد البلاد في مشاريع وهمية أو غير منتجة أو خارج إطار أولويات الناس و لا تعوزنا النماذج.مصنع للسيارات لا ينتج إلا عدداً من آليات الزراعة و معداتها و مطبعةً للمصحف مع إنعدام الخبز و شدة البطالة ومع معرفتنا لطباعة المصاحف في السعودية و توزيعها مجاناً، مزايدة لا داعٍ لها.
تواجه الصحافة الآن إرتفاع تكلفة إنتاجها مما يحد من إنتشارها و إرتفاع أسعارها، الأمر الذي حرم كثير من الناس من شرائها- فحين يصبح سعر الصحيفة أكثر من سعر الخبز يتوقف الناس عن شراء الصحيفة- ترتيب للأولويات، وهو ما أفعله و أعرف كثيرين ممن عزف عن شراء الصحيفة الورقية.
لذلك جاءت بعض المبادرات الذكية هنا و في خارج البلاد، يذكر البعض إقدام عادل الباز علي توزيع صحيفته (الأحداث) مجاناً لتصل الصحيفة و الرسالة لأكبر عدد ممكن- عمل جرئ و لكن توقفت التجربة لظروف البلاد غير المواتية و لانجاح التجربة في بحر السودان المضطرب! وهنا علينا ان نذكر بأن الحصول علي المعلومات من حقوق الانسان – في كثير من الدول لك الحق في الحصول علي المعلومة من مظانها حيثما أردت! من حقنا معرفة الأخبار، الاضطلاع و المعرفة عموماً. كذلك من واجبنا نقل الحقائق لسلطات الدولة و لا أقول الحكومة حتي يستوي علي الحق مسيرها. و لا يعني ذلك التجريح أو الاساءة، إذ يكفينا من الحاكم أو الموظف معرفته لواجبه و تأديته بشكل طيب و إحترام الآخرين و ألا يستغل السلطات و يهدر الوقت و الموارد فيما لا ينفع الناس، هذا إن كان منتخباً!
و تجئ التجربة الأخري من صحيفة القارديانThe Guardian وهي تعني الحارس و يطلب من الحارس الأمانة- حارس أمين. لدي صحيفة القارديان حوالي 1000000 قارئ – بعضهم يقدم تبرعات أو هبات للصحيفة حتي لا تعجز و تتوقف مسيرتها ! وهو أمر شبيه بما يفعله بعض منا مع مقدمي الخدمات ، إذ يقدم بعضعهم علي منح سعر أو قيمة أقل ، فهم يتحرجون وقليل مثل هؤلاء ! فيخبرهم طالب الخدمة ألا يفعلوا ذلك و أن يستوفوا حقهم كاملاً مع الربح المشروع و يضيف ” حتي نجدكم في المرة القادمة”
نموذج صحيفة القارديان البريطانية مثال يجب أن يُحتزي في العمل العام و المسئولية المجتمعية وهو شراكة ذكية أو فلنقل نموذج للصحافة المجتمعية. و ليعلم الناس بأن الكلمة ثمنها غالِ.
قد يقول أحدهم بأن من يدفع للصحيفة قد يؤثر فيها و في الرأي- و لكن لنبني تقاليداً للعمل الصحفي و العمل العام بالسياسات الجيدة التي تحد من أي تأثيرللتبرعات أو الهبات و الأوقاف.
علينا أن نجرب هذا النموذج حتي يجد البعض صحيفتهم..تبرعوا للصحف و أوقفوا الأوقاف حتي نجدها.

a.zain51@googlemail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً