باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 16 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

الطيب صالح… 17 عاماً والنيل يواصل الحكاية

اخر تحديث: 25 أبريل, 2026 1:58 مساءً
شارك

نزار عثمان السمندل

سبعة عشر عاماً مضت؛ منذ انطفأ جسد عبقري الرواية الطيب صالح، بينما ظلّ صوته ناهضاً كلما تعبت اللغة العربية من صخبها واحتاجت إلى ماءٍ يغسلها من غبار البلاغة الكسلى.
زمنٌ كامل دار على ساعته، تغيّرت فيه الجغرافيا السياسة وتبدّلت وجوه العواصم، وبقيت قرية صغيرة على ضفة النيل تتقدّم المشهد كأنها مركز العالم، وبقي مصطفى سعيد يخرج من النهر حاملاً سرّه، يربك القارئ ويعيده إلى امتحان الهوية والذاكرة والافتتان بالقوة.
لم يكن الطيب صالح روائياً طارئاً في قطار الحداثة العربية، كان اقتراحاً أخلاقياً وجمالياً معاً. كتب الريف السوداني كما لو أنه يُكتب للمرة الأولى في تاريخ السرد، ومنح اللغة نعومة الطمي وصلابة الشهوة إلى المعرفة.
حين صدرت (موسم الهجرة إلى الشمال) انفتح بابٌ على أسئلة لم تهدأ: من يعبر إلى من؟ من يغزو من؟ وأيُّ شهوةٍ تلك التي تدفع الشرق إلى أن يرى نفسه في عيون الغرب ثم يكتشف أنه يحدّق في مرآة قلقة؟ الرواية صارت علامة فارقة في السرد العالمي، واختارتها الأكاديمية الملكية السويدية ضمن قائمة أهم الأعمال التي تستحق أن تُقرأ في القرن العشرين، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، فيما ظلّ صاحبها يبتسم ابتسامة المزارع الذي يعرف أن الشجرة أقوى من الضوضاء.
كان في مقاله الشهير “نحو أفق بعيد” في مجلة المجلة يكتب بوعي المثقف القلق على مصير أمته. المقال لم يكن تأملاً عفوياً، كان بياناً مفتوحاً على المستقبل، دعوة إلى أن تتقدّم الثقافة بثقة من دون انقطاع عن جذورها. اللغة هناك تمشي على حدّ السؤال، تفتّش عن أفق يليق بتاريخٍ مثقل بالانكسارات، وتبحث عن مساحة أمل وسط العتمة. النصوص تكشف جانباً آخر من شخصيته؛ روائي يراقب السياسة من علٍ، ومفكر يرفض أن ينفصل الأدب عن مسؤولية الوعي.
عشقه للشعر كان جذراً خفياً في مشروعه السردي. المتنبي ظلّ رفيقاً في أسفاره، يستعيد أبياته كما يستعيد المرء تعاويذ الحكمة. في كبرياء المتنبي وجد صدىً لأسئلة الهوية والقوة والخذلان، وفي موسيقاه تعلّم الاقتصاد في العبارة وكثافة المعنى.
إلى جانب الفصيح، كان الدوبيت السوداني يسكن ذاكرته، ذلك الشعر الشعبي الذي يتغذّى من إيقاع البادية ومن حكمة الرعاة. الدوبيت منحه حساسية خاصة تجاه الإيقاع الداخلي للجملة، وجعل نثره مشبعاً بموسيقى غير مرئية، موسيقى تتسلل إلى القارئ من دون استئذان. بين المتنبي والدوبيت تبلورت معادلته الخاصة: لغة عالية تستمدّ شرعيتها من التراث، وحكاية تنحاز إلى الإنسان البسيط في قريته وحلمه.

في مهرجان أصيلة الثقافي الدولي بدا الطيب صالح في ذروة بهائه الإنساني. مدينة صغيرة على كتف المحيط تحوّلت كل صيف إلى منتدى للعقول، وكان هو يدخل قاعاتها بخطوٍ واثق، بضحكته الهادئة، بقدرته على الإصغاء قبل الكلام. جلس إلى كتّاب ومفكرين من ضفاف متعددة، وتحدّث عن السودان كما لو أنه يروي سيرة كائن حيّ يتنفس في اللغة. شهادات من حضروا تلك الدورات تتفق على أن الرجل كان يجمع بين البساطة والعمق، وأنه حين يتكلم تتسع الدائرة من حوله، فيشعر المستمع أن الحكاية أكبر من حدود الجغرافيا. أصيلة احتضنته، وهو ردّ لها الامتنان بحضورٍ صار جزءًا من تاريخها الثقافي.
ظلّ وفياً لمناخ “ود حامد” كما ظلّ وفياً لأسئلته الكبرى، يكتب عن الإنسان حين يتورّط في طموحه، وحين يفتتن بقدرته على السيطرة، وحين يكتشف أن الداخل أكثر تعقيداً من أي معركة خارجية.
في عرس الزين أهدى القارئ احتفالاً بالحياة يتدفّق خفةً ومرحاً، ثم أعاده في نصوص أخرى إلى منطقة العتمة حيث تتكاثف الأسئلة وتتعقّد المصائر.

شهادات النقاد تعزّز هذه الصورة المركبة في شخصيته. إدوارد سعيد قال إن الطيب صالح أحد أعظم من كتبوا عن اللقاء العنيف بين الثقافات، رأى فيه صوتاً فريداً في تفكيك علاقة المركز بالأطراف، وزعزعة يقين المركزية الأوروبية من داخل الحكاية ذاتها. اعتبر أعماله مساهمة أساسية في الأدب ما بعد الكولونيالي.
عبارة سعيد لم تكن مجاملة لصديقه، كانت قراءة لموهبة استطاعت أن تجعل السرد ساحة اشتباك فكري، وأن تحوّل الحكاية إلى مختبر تتصارع فيه الرغبة والسلطة والذاكرة.
أما عبد الفتاح كيليطو فالتقط سرّ السلاسة في نصوص الطيب، تلك السلاسة التي تخفي عمقاً شاقاً، وتجعل القارئ يمشي مطمئناً قبل أن يكتشف أنه يقف على حافة سؤال وجودي.
ذلك التقدير العالمي لم يغيّر من طبيعة الطيب شيئاً. ظلّ الرجل أقرب إلى مزارع يعتني بشجرته في صمت، ويدع الثمار تتكفل بالدفاع عن نفسها.
شخصية الطيب صالح بقيت امتداداً لأدبه: هدوء يجاور عناداً داخلياً تواضع يخبئ يقيناً بقيمة ما يكتب. عمل في الإعلام الثقافي في لندن والدوحة وباريس، وعبر بين العواصم من دون أن يخلع جلباب القرية عن روحه.

الطيب صالح كتب ليمنح اللغة امتحانها، وكتب ليذكّر القارئ بأن الهوية رحلة شاقة في الداخل قبل أن تكون عبوراً على أسطح الجغرافيا.
حضوره اليوم يتجدد في أجيال تقرأه باعتباره معلماً في الاقتصاد اللغوي، وفي الشجاعة الفكرية، وفي القدرة على تحويل القرية إلى كونٍ كامل.
الزمن يمضي، والنيل يواصل جريانه، وحكاية مصطفى سعيد تخرج من الماء كل مرة لتسأل قارئها: أيُّ شتاءٍ هذا الذي يسكن أعماقك، وأيُّ هجرةٍ تنتظرك كي تعود إلى نفسك؟

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
المك أبو شوتال: فارسٌ في الحوبة ودرويشٌ في النوبة
منبر الرأي
مصر هى اللعنة الالهية، البرهان هو البرهان
منبر الرأي
شكلة نسوان حول ساعة أحمد الولد الفنان!! .. بقلم: فيصل الدابي
منبر الرأي
بوكو حرام وحد الردة في السودان: تدمير الإسلام في افريقيا .. بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي
د. عبدالله جعفر محمد صديق
الجنرال ومتلازمة إنكار الذات الحقيقية أو حين يُطالب الجاني بأن يُكتب بطلاً في كتب التاريخ

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

حصاد لمن مضوا: أبرزهم المهدي وأبو عيسى ومنصور خالد .. بلادنا تفتقد كوكبة كبيرة من شخصيات بارزة .. إعداد ورصد: حسن الجزولي

حسن الجزولي
الأخبار

الأمم المتحدة: مساعدات تصل إلى المتضررين من الانهيار الأرضي المدمر في السودان، والوضع يتدهور في الفاشر

طارق الجزولي

أمطار الخير والبركة …. والوطن مشلول الحركة..!! بقلم: اسماعيل عبدالله

اسماعيل عبدالله

السودانيون بفرنسا ينعون الدكتور محمد محجوب

عثمان الطاهر المجمر طه
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss